fbpx
ملف الصباح

الانهيارات ترعب المسؤولين

تتسبب انهيارات العمارات بالمغرب، والتي أصبحت مألوفة لكثرتها، إلى جانب الأضرار المادية والمعنوية، في مشاكل آخرى للمواطنين، يكون لها بالغ الأثر في زيادة سخطهم على الإدارات.

فبعد كل كارثة يختار المسؤولون الانزواء في انتظار نتائج التحقيق أو مخافة الزج بأسمائهم في التحقيقات، ما يتسبب في تعطيل مصالح المواطنين، إذ تظل غالبية الملفات، خصوصا المتعلقة برخص البناء، حبيسة الرفوف إلى غاية مرور العاصفة بسلام.

ورغم أن هذا التعطيل يكلف المواطنين أو المنعشين العقاريين خسائر بملايين الدراهم، إلا أن هم المسؤولين لا يكون إلا مرور العاصفة ونهاية الأزمة ليبدؤوا عملهم من جديد وكأن ما تخلفه تلك الكوارث لا يهمهم في شيء.

بعد انهيار عمارة بوركون، التي تسببت في خسائر مادية ومعنوية كبيرة، جمدت كل الإدارات منح التراخيص ولو تعلق الأمر بالصيانة أو إجراء تعديلات بسيطة على بناء خصوصا في الأحياء المجاورة لبوركون، في انتظار انتهاء التحقيقات وتحديد المتورطين، الأمر الذي كان وبالا على الذين يتوفرون على كافة الوثائق المتعلقة بالأشغال التي يرغبون في انجازها.

ويعود هذا التعطيل في الأساس إلى انتشار مظاهر الجشع والرغبة في الربح السريع لدى بعض لوبيات العقار على حساب أرواح ومستقبل وراحة المواطنين، تلك اللوبيات التي تتحكم بشكل كبير في هذا النشاط إلى درجة لا يمكن تصورها، معتمدة على الرشوة والفساد والإهمال المستشري في الإدارة المغربية.

وكشف انهيار عمارة بوركون وبعدها عمارة اسباتة، أن المواطن هو الآخر يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية، فبجولة قصيرة بهذين الحيين يظهر مدى التسيب الكبير، فرغم أن هذين الحيين يعودان إلى بداية الستينات من القرن الماضي وأن الأساسات والدعائم معدة فقط لبناء طابق أرضي وآخر أو اثنين، إلا أنه تم تعمد إضافة طوابق إضافية، سواء بالتوفر على رخصة لذلك أو عدمه.

ويعمد المواطن، مستغلا الفساد المستشري في الإدارة، إلى تقديم طلب لإجراء إصلاحات بسيطة، قبل أن يعمد إلى تغييرات جذرية دون متابعة أو مراقبة تقنية للبناء من قبل السلطات المعنية، للتأكد من قدرة مرتكزات “دعائم” العمارة على تحمل تلك التغييرات.

أحمد نعيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى