fbpx
بانوراما

الزروالي… سر وفاته دفن معه

أبطال أنهت حوادث مسارهم

حكايات رياضيين لمع نجمهم في المغرب وخارجه، غير أن مسارهم توقف وهم في أوج عطائهم، إما بسبب حادثة سير أو موت مفاجئ أو جريمة قادتهم إلى السجن. يشتركون في أنهم كانوا لا يزالون قادرين على العطاء، ولم يفقدوا شيئا من إمكانياتهم التقنية أو البدنية، بل إن بعضهم توقف مساره بعد انتهائه من نشاط رياضي.
صلاح الدين محسن

لم يكن يوم 3 أكتوبر 2011 عاديا بالنسبة إلى الجمهور الرياضي المغربي عامة والرجاوي خاصة، بعد أن تلقى خبر وفاة زكرياء الزروالي عن سن يناهز33 سنة، بعد مرض غامض لم يكشف عن أسبابه الحقيقية إلى اليوم، وظلت وفاته سرا دفنه اللاعب معه داخل قبره.
وشكلت وفاة الزروالي واحدة من أعقد القضايا التي شغلت الرأي العام الرياضي بالمغرب، كما أنها سلطت الضوء على واحد من الملفات التي اعتبرت طابوهات في كرة القدم الوطنية، المتعلقة بالتغطية الصحية للرياضيين ومشكل التأمين.
وجاءت وفاة اللاعب الزروالي بعد معاناة مع مرض قيل إنه كان بسبب تناوله كمية كبيرة من مهدئ لآلام الرأس، ما أثر على كبده التي تضررت كثيرا، ولم يكن بالإمكان تفاديها بالنظر إلى حجم الإصابة التي تلقاها جراء ذلك.
وما زاد من تعقيد قضية الزروالي الذي كان يتمتع بأخلاق عالية ومؤهلات تقنية ورياضية جيدة، جعلته يحظى باحترام أقوى الأندية الوطنية، أن إصابته بالمرض الغامض كان عقب العودة من الكامرون بعد مشاركته رفقة فريقه في إحدى المنافسات القارية، إذ كثر الحديث حول إصابته بلسعة حشرة قاتلة، ولم يتمكن من علاجها في الوقت المناسب، غير أن هذا الأمر لم يتم تأكيده.
وطالبت العديد من الفعاليات الرياضية بفتح تحقيق في وفاة زكرياء الزروالي، كان أبرزها ما ذهب إليه عبد الرزاق هيفتي، طبيب المنتخب الوطني لكرة القدم، وذلك من أجل تحديد المسؤوليات، سيما أن البعض حمل المسؤولية للجهاز الطبي للرجاء الرياضي، واعتبر أنه كان مقصرا في علاجه.
وكان الرجاء الرياضي يعتزم إرسال الزروالي إلى أوربا من أجل العلاج، غير أن الموت باغته بإحدى المصحات، لينقل بعد ذلك ليدفن في مسقط رأسه ببركان، وشكلت جنازته إحدى أبرز اللحظات المؤلمة التي عاشتها الرياضة الوطنية.
واتهم الجهاز الطبي ومسؤولو الفريق بالتهاون في التعامل مع حالة الزروالي، خاصة أنه غاب عن التداريب لعدة أيام، وحذر لاعبون من تفاقم حالته وتدهورها يوما عن يوم، ما زاد من سخط الجمهور على المسؤولين الرجاويين.
وخلصت جل التحقيقات التي أجريت حول وفاة الزروالي إلى أنها لم تكن طبيعية، وأنه كان لزاما إحالة الملف على القضاء من أجل اتباع المسطرة القانونية في مثل هذه القضايا، غير أن شيئا من هذا لم يحدث، وكانت هناك تحركات لطي الملف بسرعة، وعدم الخوض فيه، وذلك من أجل التقليل من حجم الأضرار التي خلفتها الوفاة.
كما أن أسرة الزروالي ارتأت إكرام ابنها عن طريق دفنه، عملا بمقولة “إكرام الميت دفنه”، ما ساهم في عدم فتح تحقيق قضائي في الموضوع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى