حوادث

الإفراج عن أمنيي مكناس المتهمين بالتزوير

وضعوا رهن المراقبة القضائية وتساؤلات حول ثغرات محاضر سرقة الوكالة

أفرج مساء أول أمس (الأربعاء)، عن عميد شرطة رئيس الفرقة الثانية للشرطة القضائية بمكناس، وثلاثة ضباط كانوا يزاولون تحت إمرته، وغادروا سجن المدينة بعد أن قضوا أزيد من أسبوعين رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن تولال 2، على ذمة التحقيق التفصيلي.
وجاء القرار إثر إصدار الغرفة الجنحية باستئنافية مكناس، عصر اليوم نفسه، حكما يمنح السراح المؤقت، مع وضع المعنيين بالأمر رهن تدبير المراقبة القضائية.
وينتظر أن يمثل الأربعة في 22 غشت المقبل، أمام قاضي التحقيق، في قضية التزوير في محاضر رسمية وإثبات وقائع غير صحيحة، المنسوبة إليهم من قبل النيابة العامة، إثر إعادة البحث في قضية تتعلق بالسطو على وكالة تحويل أموال، جرت أطوارها في 2012، وأوقفت بموجبها مسيرة الوكالة بتهمة خيانة الأمانة، عقب إيقاف عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، (بسيج)، لأفراد شبكة إرهابية اعترفوا بارتكاب الجريمة نفسها التي أدينت من أجلها المستخدمة بسنة حبسا موقوف التنفيذ، بعد تنازل صاحب الوكالة لها.
وجرت متابعة المعنيين بالأمر وفق قواعد الاستثناء (الامتياز القضائي)، ويوجد  ضمنهم صابط أحيل على التقاعد منذ 2014.
وطرحت القضية استفهامات كبيرة، حول متابعة المسؤولين الأمنيين، سيما بالنظر إلى التهمة الثقيلة التي توبع بها العميد والضباط الثلاثة، خصوصا بالنظر إلى أطوار الواقعة التي أجروا فيها الأبحاث، ومدى اعتراف الضحية/ المتهمة أمام النيابة العامة عند تقديمها أمامها، وأيضا بالنظر إلى التنازل الذي حصلت عليه من مالك الوكالة، والذي مكن من تخفيف العقوبة في حقها لتدان ووالدها بسنة حبسا موقوف التنفيذ. كما طرحت استفهامات حول الفائدة أو المبالغ التي دفعت مقابل التزوير، ومدى توفر القصد الجنائي لدى الأمنيين الأربعة أثناء إنجازهم الأبحاث والتحريات والمحاضر المتعلقة بقضية السطو على وكالة تحويل الأمل.
ووصف قرار إطلاق السراح بالجريء، سيما أنه جاء مستندا إلى المبدأ الدستوري المعزز لقرينة البراءة، وكذلك لنزوله في ظرفية اتسمت بالمغالاة في الاعتقال، وعدم الالتفات إلى بدائله وتفعيل الضمانات القانونية.
وتقول الرواية الجديدة التي اعتمدت في متابعة الأمنيين، إن السرقة نفذها متهمون اعتقلوا من قبل بسيج، وإن المستخدمة بالوكالة أوقفت في 17 أكتوبر 2012، “متهمة رئيسية” في النازلة، وذلك  بناء على ما قام به رجال الشرطة المتابعون من تحريات وصفت ب”غير الدقيقة” وتحرير محاضر في ظرف قياسي  بهدف طي ملف القضية لأسباب مجهولة، فيما الحقيقة أن المعنية بالأمر غادرت مقر عملها في يوم الواقعة حوالي الساعة السابعة مساء  فاعترض سبيلها ثلاثة أشخاص على متن سيارة من نوع (داسيا)، وبعد تهديدها بالسلاح الأبيض، أمروها بتسليمهم مفاتيح الوكالة حيث تشتغل، وتوجه اثنان منهم إليها ثم عادا بعد أن تعذر عليهما فتح باب الوكالة ليأمروها بالتوجه بمفردها إليها تحت طائلة التهديد بالقتل، أو قتل احد أفراد عائلتها، وجلب الأموال منها،  ففعلت ومدتهم بمبلغ  33000درهم.وبعد تعميق البحث معها من طرف ضباط الشرطة القائمين بالبحث، تراجعت عن أقوالها السابقة، وصرحت أن والدها كان في ضائقة مالية فاقترح عليها مساعدته لتجاوزها، ما دفعها إلى السرقة.
وبعد تقديمها أمام النيابة العامة أكدت أثناء استنطاقها، بأنها سرقت المبلغ المالي المذكور وسلمته لوالدها لتجاوز الضائقة المالية التي كان يمر بها، فتقررت متابعتها ووالدها من أجل السرقة الموصوفة المقرونة بظرف الليل، والمشاركة في ذلك في حق والدها وإحالتهما على غرفة الجنايات في حالة اعتقال. و بعد استنطاقها من قبل رئيس غرفة الجنايات، أكدت تصريحاتها الأولى أمام الضابطة القضائية، فأصدرت غرفة الجنايات قرارا يقضي بإدانتها من أجل المنسوب إليها ومعاقبة كل واحد منهما بسنة واحدة حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية نافذة قدرها ألف درهم بناء على التنازل المدلى به من طرف الشركة (الوكالة).
وأسفر البحث الذي قامت به الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بناء على تعليمات النيابة العامة المختصة على خلفية إيقاف عصابة إجرامية من طرف المكتب المركزي للأبحاث القضائية ثبت تورطها في اختطاف المستخدمة وإرغامها تحت طائلة التهديد على الاستيلاء على مبلغ 33000 درهم من خزانة وكالة “وافاكاش”، والملابسات التي أدلت بوقائعها بمحضر الاستماع إليها في تصريحها الأول أمام الفرقة الجنائية الثانية بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بمكناس، (أسفرت) عن الأمر باعقال الأمنيين، في أواخر يونيو الماضي.
المصطفى صفر
وحميد بن التهامي (مكناس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق