fbpx
ملف الصباح

المقابر … اللعب مع الأموات

نساء ورجال يواظبون على زيارتها في اليوم الموالي لغرض في نفس يعقوب

لا يخلو شد الرحال إلى المقابر، في اليوم الموالي لليلة القدر، من بعض السلوكات الصادمة التي ترتفع وتيرتها خلال هذه المناسبة الدينية التي يتخذها البعض فرصة لتحقيق مآربه وتجارة مربحة للجهلة الذين يؤمنون بطقوس تجاوزتها البشرية، إذ تحرص بعض النساء على تنفيذ مخططاتهن الشيطانية وعدم احترام حرمة المقابر، وذلك باتخاذها مكانا لدفن أعمال سحرية تستهدف إما الزوج أو أحد الأقارب أو حتى الجيران.
ويعتمد ما يطلق عليه السحر الأسود في طقوسه كثيرا على جثة الميت، من أجل تلبية عدد من الرغبات الشيطانية والسيئة لزبناء مشعوذين ودجالين، همهم الربح ولو كان على حساب الآخرين، ومن ذلك ما يروج بأن استخدام جزء من جثة الميت يروض الزوج الذي يصبح “خاتما” في يد زوجته حسب اعتقادهن.
فبمجرد وصولك للباب الرئيسي للمقبرة لابد لك أن تتفاجأ لسوق تنتعش فيها تجارة من نوع آخر، فاقتراب هذه الليلة المباركة التي ينتظرها الجميع بشوق كبير تنتعش تجارة موسمية خاصة ببيع الشموع، فضلا عن أنواع كثيرة من البخور يقبل عليها زوار المقبرة باعتبارها تليق بهذه الليلة المقدسة حسب المعتقدات التي ورثوها أبا عن جد. وحسب ما صرحت لنا به امرأة عجوز تفترش الأرض للتسول، تحرص النساء الجاهلات على استخدام المقابر مرتين خلال مناسبة ليلة القدر، فالمرة الأولى تكون خلال الليلة التي يتعبد فيها المغاربة، فيما المرة الثانية تتجلى في ما يسمى بيوم “صبيحة ليلة 27”.
إذ تشهد المقابر خلال هذين التوقيتين المتواليين استنفارا كبيرا من قبل المشعوذين ومن يدور في كنفهم سواء تعلق الأمر بالمهنيين المخصصين في طقوس السحر أو تجار مستلزمات السحر وبيعها في المقابر من بخور وأعضاء حيوانات وغيرها من المواد المستعملة في التمائم التي ستدفن خلسة في هذه المقابر.
ومن بين أشهر الطقوس التي ترتبط بالمقابر النبش في القبر وفق تعليمات المشعوذ أو الساحر، من أجل استخراج عظم ميت أو أي شيء من بقاياه، أو رمي ملابس داخلية نسائية بالنسبة إلى الفتيات غير المتزوجات أو رجالية بغية التحكم فيه و استدراجه لرغباتها و نزواتها، أو لإبطال مشاكل يعانيها شخص ما من قبيل ما يسمى “الثقاف” و”التابعة” اللذين ما زال يؤمن بهما المغاربة رغم التطور العلمي والتكنولوجي.
حسب ما صرح لنا به أحد حفاري القبور فإن ممارسات الشعوذة معروفة وسط المقابر، من بينها على سبيل المثال لا الحصر، محاولة البعض جلب جمجمة ميت، أو قطعة من كفنه، وأيضا هناك وصفة شائعة يقبل عليها المشعوذون، وهي “فتل” الكسكس بيد ميت بقبره بهدف إطعامه للشخص المستهدف بالسحر، وأيضا دفن التمائم تحت القبور.
وأضاف  المتحدث نفسه في حديث مع “الصباح” رغم مجهودات حارس المقبرة، إلا أنه هناك من يعرف كيف يتسلل سواء بنفسه أو استخدام أشخاص آخرين مقابل عمولات مالية تسيل لعابهم وتفقدهم السيطرة على مقاومة العرض رغم مخاطره وآثامه الكبيرة، إذ يتربص المشعوذون بالقبور لاستخراج بعض محتوياتها في غفلة من الحارس، أو بتواطؤ معه أحيانا.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى