بانوراما

اعتقال بنكيران وبداية تعاونه مع الأجهزة

ألقي عليه القبض من قبل محمدالخلطي رئيس فرقة محاربة التطرف السياسي

إذا كانت حركة المجاهدين بالمغرب انتهت بمقتل النعماني، فإن الشبيبة الإسلامية التي كنت عضوا فيها ظلت نشيطة رغم هروب مؤسسها إلى الخارج، إذ ظلت كوادرها بالداخل تعمل على تدبير شؤون الحركة بتعليمات من عبد الكريم مطيع من الخارج. وعندما التحقت بقسم الفلسفة بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط، التقيت بعبد الإله بنكيران وعدد من القيادات التي تسير، حاليا، العدالة والتنمية، وكنا نعمل ضمن خلايا.
كنت حينها ضمن خلية العمل الطلابي مسؤولا عن جامعة محمد الخامس بمعاهدها وكلياتها، وكنت أقطن حينها بمدينة العرفان “السويسي 2″، حيث أعمل إماما بالنسبة إلى الإخوة. وكنا ننظم جلسات سرية داخل غرف الحي الجامعي. وكان هناك تقسيم للمهام، إذ كنت أشرف على الجامعة، في حين كان في كل معهد أو كلية خلية يترأسها شخص يتم اختياره، فعلى سبيل المثال اخترت المقرئ أبو زيد ليكون رئيسا على خلية كلية الآداب صحبة عز الدين التوفيق، وكان عبد العزيز الرباح مكلفا بخلية المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، واستمر الأمر على هذا الحال إلى حين وقوع حادث اعتقال عبد الإله بنكيران، خلال وقفة احتجاجية نظمت يوم الجمعة أمام المحكمة بحي الأحباس، التي أصبحت في ما بعد محكمة الأسرة، وذلك إثر جلسة محاكمة إبراهيم كمال وعبد الكريم مطيع، الذي كان يحاكم غيابيا، والمجموعة المتهمة بقتل عمر بنجلون.
بعد الخروج من المحاكمة كان هناك إنزال بالمسجد المحمدي، وألقى بنكيران كلمة به فخرجت منه مظاهرة كبيرة، فشنت اعتقالات في صفوف المحتجين، الذين تعرض بعضهم لدهس بالسيارات الأمنية، فهرب الشباب إلى منازلهم وتم اعتقال عبد الإله بنكيران بالرباط من قبل محمد الخلطي (رئيس فرقة محاربة التطرف السياسي والديني التي تأسست بالرباط خلال 1975). وسيكون اللقاء بين الرجلين أول بداية مسار علاقات بنكيران مع أجهزة الدولة، في ما بعد. وتقرر اعتقاله وحوكم في الجلسة التي كنت حاضرا بها بثلاثة أشهر حبسا نافذا، التي قضاها في سجن عين البرجة.

تشكيل التيار الرسالي

بعد خروج بنكيران واصلنا عملنا، لكن استمرت مع ذلك اتصالات عبد الإله بنكيران بالخلطي. ودخلنا، حينها في عهد التعلميات، علما أن هذه الأمور لم نكن ندركها، حينها، إذ أن حماسة الشباب تجعلنا نشتغل دون مبالاة. وأصبحت الخلايا تتكاثر ومعها يتسع التنظيم. وظل فكر سيد قطب هو المهيمن على الجلسات، خاصة معالم في الطريق. وخلال 1981 سيبرز إلى الوجود، أيضا، تيار جديد صغير،  تشكل بغرفة بالحي الجامعي “السويسي 2” المجاورة للغرفة التي كنت أقطن بها، أطلق عليه اسم التيار الرسالي، ليصبح تيار جند الله، في ما بعد، وتأسس في قسم الحقوق بكلية العلوم الاقتصادية والقانونية والاجتماعية بالرباط.وسيتحول في ما بعد إلى حزب البديل، الذي تم حضره بعد اعتقال رئيسه المعتصم و حزب الأمة الذي كان يقوده محمد المرواني ومنع بدوره على خلفية قضية ما يعرف بخلية بلعيرج.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق