fbpx
خاص

مديونية مفرطة تهدد المالية العمومية

أثار التقرير مسألة المديونية المفرطة للمؤسسات والمقاولات العمومية التي وصل حجمها الإجمالي إلى 245 مليارا و 800 مليون درهم، ما يمثل 25 % من الناتج الداخلي الإجمالي. واعتبر قضاة المجلس الأعلى للحسابات أن الارتفاع المضطرد لمديونية المؤسسات والمقاولات العمومية، منذ 2011، يمثل إحدى المخاطر التي تهدد المالية العمومية، وذلك بالنظر إلى التزام ميزانية الدولة تحمل أقساط الديون المضمونة في حالة عدم قدرة بعض الهيآت على سداد ما بذمتها.

المنشآت الأكثر مديونية

يأتي المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب علىرأس قائمة المؤسسات الأكثر مديونية، وذلك بقروض يصل حجمها الإجمالي إلى 56 مليارا و 825 مليون درهم، تليه مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط التي تصل مديونيتها إلى 54 مليارا و 738 مليون درهم، ثم الشركة الوطنية للطرق السيارة للمغرب، التي اقترضت حوالي 40 مليار درهم، يليها صندوق الإيداع والتدبير بمجموع قروض بقيمة 24 مليارا و 757 مليون درهم، واقترض المكتب الوطني للسكك الحديدية 23 مليارا و 995 مليون درهم، والوكالة الخاصة طنجة المتوسط التي وصلت مديونيتها الإجمالية إلى 10 ملايير و 733 مليون درهم، والوكالة المغربية للطاقة الشمسية 9 ملايير و 382 مليون درهم، وصندوق تمويل الطرق بمجموع قروض تصل إلى 6 ملايير و 695 مليون درهم، وأخيرا الخطوط الملكية المغربية التي اقترضت ما يناهز 5 ملايير و 452 مليون درهم.
ولاحظ قضاة المجلس الأعلى للحسابات أن هذه المنشآت أصبحت تفضل اللجوء إلى السوق الخارجي للاقتراض، إذ أصبحت القروض الخارجية تمثل أزيد من 65 في المائة من إجمالي مديونية المؤسسات والمقاولات العمومية، في حين لم تكن تتجاوز النسبة، خلال 2008، 51.6 في المائة. ويأتي المكتب الشريف للفوسفاط على رأس قائمة المؤسسات التي تقترض من الأسواق الخارجية، إذ اقترضت أزيد من 41 مليار درهم، يليها المكتب الوطني للكهرباء الذي وصلت مديونيته الخارجية إلى حوالي 40 مليار درهم، واقترض الشركة الوطنية للطرق السيارة من الخارج 23 مليارا و 598 مليون درهم، ووصلت مديونية المكتب الوطني للسكك الحديدية 13 مليارا و 514 مليون درهم، تليه الوكالة المغربية للطاقة الشمسية بقروض خارجية بقيمة إجمالية في حدود 9 ملايير و 162 مليون درهم، واقترض صندوق تمويل الطرق 6 ملايير و702 مليون درهم، واقترضت الخطوط الملكية المغربية 5 ملايير و226 مليون درهم.
يزداد وضع المؤسسات والمقاولات العمومية هشاشة من الناحية المالية بفعل عدم توصلها بمتأخراتها من الضريبة على القيمة المضافة، إذ وصل المبلغ الإجمالي لديون الضريبة على القيمة المضافة المسجلة في حسابات المقاولات العمومية لفائدتها التي ما تزال في ذمة الدولة إلى 25.2 مليار درهم، خلال 2015، ما يمثل 47.8 في المائة من مداخيل الضريبة على القيمة المضافة المدرجة في الميزانية العامة للدولة للسنة ذاتها. واعتبر المجلس الأعلى للحسابات أن هذه الوضعية تحد من أداء المقاولات العمومية المعنية.

نصف القيمة المضافة للأجور

أشار تقرير المجلس الأعلى للحسابات إلى الضغط الذي تمثله كتلة الأجور على مالية هذه المنشآت والمؤسسات العمومية، إذ تمثل نفقات الموظفين أزيد من 45 في المائة من القيمة المضافة الناتجة عن هذا القطاع، ما يعني أن نسبة مهمة أرباح المؤسسات العمومية والمقاولات يستفيد منها أجراؤها. وسلط الضوء التقرير على المخاطر التي تحدق ببعض المؤسسات العمومية، ويتعلق الأمر بوجه خاص بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والمكتب الوطني للسكك الحديدية، والشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب والخطوط الملكية المغربية.
وأفاد التقرير في هذا الصدد، أن المكتب الوطني للكهرباء سجل، مع نهاية السنة الماضية، عجزا في نتيجته الصافية بقيمة مليارين و 344 مليون درهم، وأكد أنه رغم المجهودات المبذولة ، فإن وضعية المؤسسة ما تزال تعاني الهشاشة بفعل المديونية المرتفعة، وتسجيل نتائج مالية سلبية. كما يعاني المكتب الوطني للسكك الحديدية، بدوره، الهشاشة المالية، إذ سجل عجزا ماليا، خلال الفترة الممتدة ما بين 2010 و 2015، بقيمة 252 مليون درهم، كما أن مديونيتها ارتفعت مع متم 2015 إلى 24 مليار درهم. وأكد التقرير الاختلالات البنيوية التي تعانيها الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، وسجلت ناتجا صافيا سلبيا بقيمة مليارين و 200 مليون درهم.
وفي السياق ذاته، اعتبر التقرير أن الخطوط الملكية المغربية تستغل في مناخ محفوف بالمخاطر، بالنظر إلى تأثر القطاع للنقل الجوي بالسياحة، وأكد أن الشركة تجتاز منذ سنوات وضعية مالية هشة، ورغم تحسن دخلها، فإن مديونيتها ما تزال تتراكم.
ع . ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى