fbpx
خاص

‎اختلال ميزان التحويلات بين المؤسسات العمومية والدولة

‎تشكل المؤسسات والمقاولات العمومية رافعة الدولة وأداتها لتنفيذ السياسات العمومية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
‎ونظرا لدورها الإستراتيجي وحجم مؤسساتها في النسيج الاقتصادي الوطني، ورقم معاملاتها الذي بلغ 198 مليار درهم سنة 2014، فقد ظلت الدولة تولي أهمية كبرى لإصلاح هذا القطاع الحيوي، ومعالجة الاختلالات التي ظل يعانيها، من قبيل غياب منظور إستراتيجي منسجم، والبطء في مؤشرات النمو، وتراجع حجم  الاستثمارات المنجزة، وارتفاع مديونيته، ما يطرح إعادة تقييم علاقة الدولة بمؤسساته ومقاولاته العمومية.
‎ومن بين الخلاصات التي سجلها تقرير المجلس الأعلى للحسابات، ارتباط القطاع الدائم بميزانية الدولة، من خلال التحويلات المتبادلة، إذ تمنح الدولة إمدادات استثمار وأموال التسيير للمقاولات العمومية، سواء من خلال المساهمة في الرأسمال أو تمويلات إعادة الهيكلة وإعادة الرسملة.
‎وتتخذ مساهمة الدولة عدة إشكال، سواء تحويلات مباشرة من الميزانية العامة للدولة، أو من خلال تحويلات بعض الحسابات الخصوصية للخزينة، أو المداخيل الجبائية المحصلة من قبل الدولة والتي تمنح لبعض المؤسسات العمومية.
‎ويسجل تقرير المجلس الأعلى أن تبادل التحويلات بين الدولة وهذه المؤسسات، ظل يعرف اختلالا كبيرا في الميزان، إذ سجل في ظرف أربع سنوات (2010-2014) اختلالا قدر بناقص
‎239 105، إذ سجلت تحويلات الدولة نحو المؤسسات العمومية ما مجموعه 159882 مليون درهم، في حين لم تتعد تحويلات المؤسسات نحو الدولة 53959 مليون درهم.
‎وتبقى مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وصندوق الإيداع والتدبير واتصالات المغرب أكبر المؤسسات التي حولت جزءا من أرباح المساهمات إلى صندوق الدولة، إذ شكلت حوالي 48.9 في المائة من مجموع تحويلات المؤسسات والمقاولات العمومية التي يتجاوز عددها 212 مؤسسة عمومية و44 مقاولة عمومية.
‎ومن بين المشاكل التي وقف عندها التقرير في علاقة المؤسسات العمومية بالدولة، الارتفاع المتواصل لكتلة الأجور، إذ ظل عدد العاملين بالمؤسسات  والمقاولات العمومية رغم عمليات المغادرة الطوعية، مرتفعا، إذ  ضم في نهاية 2014، ما مجموعه 129 ألفا و545 إطارا ومستخدما، تمثل نفقاتهم أزيد من 45 في المائة من القيمة المضافة للقطاع.
‎وانتقد التقرير أيضا عدم وضوح دور الدولة المساهمة، ووصايتها المالية، وعدم التحكم في توسيع محفظة المؤسسات والمقاولات العمومية، وتجزيء بعضها، كما طالب بإعادة النظر في الرقابة المالية القبلية وربطها بمعايير الجودة في مجال التدبير، وتعزيز المواكبة، وتحسين عملية تقديم الحسابات، وتحديد معايير اختيار المسيرين.
‎برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى