fbpx
خاص

“الدولة المساهمة”… الدور الغامض

“رغم أن وظيفة الدولة المساهمة تباشرها وزارة الاقتصاد والمالية وتجسدها مديرية المقاولات العمومية والخوصصة، إلا أنها تبقى غير واضحة المعالم”، واحدة من أقوى الخلاصات التي توقف عندها أعضاء المجلس الأعلى للحسابات، في آخر تقرير له حول قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية بالمغرب، الذي كشف أنه في الوقت الذي يفترض في وزارة الاقتصاد والمالية أن تلعب هذا الدور، لا تتوفر على الآليات القانونية الكفيلة بممارسة هذه الوظيفة، خصوصا على مستوى الحكامة وقرارات تحريك المحفظة المالية. كما أنها لا تتوفر على بيانات مالية مجمعة وموحدة تطابق المعايير الدولية، من شأنها إعطاء صورة صادقة حول الأصول والوضعية المالية للمؤسسات والمقاولات العمومية ونتائجها، وفي غيابها لا يمكن معرفة قيمة المحفظة المالية، كما يستعصي تقدير مستوى مردودية القطاع ونتائجه وربحيته.
وحسب وثيقة مجلس جطو، تمارس وزارة الاقتصاد والمالية، عمليا عدة مهام قد تتداخل أحيانا، خصوصا ما يرتبط منها باختصاصات تشمل المشاركة في هيآت الحكامة وفحص مشاريع الاستثمار والترخيص بالاستدانة الخارجية والتأشير على الميزانيات والهياكل التنظيمية والصفقات والأنظمة الأساسية للمأجورين وإعادة هيكلة بعض المؤسسات والمقاولات العمومية والتفاوض بشأن عقود البرامج وقيادة عمليات الخوصصة والتأشير على المشاريع والمراسيم المرخصة لإحداث الفروع أو المساهمات المالية. هذا التنوع في الاختصاصات، جعل وظيفة الدولة- المساهمة تعاني اللبس، ولا تستأثر باهتمام الدولة إلا في مجال الإيرادات العائدة إلى خزينة الدولة أو في حالة وجود صعوبات أو إكراهات كبرى.
ولضمان وضوح أكبر لوظيفة الدولة المساهمة، اقترح أعضاء المجلس، تحديد هذه الوظيفة بمعزل عن باقي اختصاصات الوصاية والمراقبة الماليتين وإدراجها ضمن بنية خاصة بها، مشددين على ضرورة توفر وزارة الاقتصاد والمالية على إستراتيجية تعنى بالمساهمات وتقوم بتدبير الأصول المستثمرة في المنشآت العامة، علاوة على وضع سياسة لأرباح الأسهم أو التراجع عن الاستثمار عند الاقتضاء، وفق منطق قائم على تدبير المحفظة المالية، على أساس مردودية أصول الدولة.
هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى