fbpx
خاص

الحكامة…الآلية المعطلة

ألح قضاة جطو على ضرورة تحسين سير الهيآت التداولية، بحكم أن النصوص القانونية المتعلقة بتشكيل هيآت حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية، لا تضع معايير دقيقة لحصر الإدارات المزمع تمثيلها وعدد أعضاء المجالس التداولية، وهو ما يفسر النقائص المسجلة على مستوى سير هذه الهيآت، والتي تعود، على الخصوص، إلى نوعية المسيرين المعينين أو إلى ارتفاع عددهم.
وشدد التقرير على أنه، إذا كانت اجتماعات هيآت الحكامة بالشركات مجهولة الاسم تتم عموما وفق الوتيرة المحددة، نظرا للقواعد المنصوص عليها في القانون المؤطر لها، فإن أداء نظيرتها بالمؤسسات العمومية ما زالت تطبعه عيوب عديدة، رغم  بعض المجهودات المبذولة في هذا الصدد.
فعلى مستوى المؤسسات العمومية، نبه التقرير إلى أن رئيس الحكومة من  يترأس المجالس الإدارية للمؤسسات العمومية، لكن لتعدد المؤسسات العمومية وتنوعها، فإن رئيس الحكومة لا يترأس إلا عددا محدودا منها، إذ يقوم، في واقع الأمر، بتفويض هذه الرئاسة إلى الوزراء المعنيين بالوصاية على هذه المؤسسات.
وأكد قضاة جطو، أن إيقاع اجتماعات الهيآت التداولية منخفض، سيما بالنسبة للمؤسسات المتدخلة في قطاعات إستراتيجية، التي تتألف مجالسها الإدارية أحيانا من عدد كبير من الوزراء ففي الفترة ما بين 2010 و2015، لم يتجاوز متوسط عدد دورات المجالس الإدارية في المؤسسات العمومية دورتين في السنة.
وعرض التقرير بعض النقائص المسجلة في هذا الصدد، منها أنه رغم منح القوانين المنظمة للمؤسسات العمومية سلطات واسعة لمجالسها الإدارية في مجالات نهج الاستراتيجيات وحصر التوجهات الكبرى، إلا أن هذه الأخيرة يتم وضعها في حالات كثيرة ضمن اللجن الداخلية للمؤسسات المعنية، فيما يقتصر دور المجالس الإدارية على التصديق على اختيارات الطاقم المكلف بالتدبير، كما يلاحظ عدم  توفر شروط الحوار الهادف والبناء مع وجود عدد كبير من الأعضاء في مجالس بعض المؤسسات والمقاولات العمومية.
و يفتقد بعض الأعضاء المعينين في المجالس الإدارية للكفاءات المهنية اللازمة لتقلد وظائفه،  خاصة على مستوى بعض المقاولات العمومية ذات الوظائف التقنية الصرفة.
وأكد التقرير، بناء على هذه الملاحظات والنقائص،  أن دور أجهزة الحكامة في بعض المؤسسات العمومية يقتصر على الإجراءات الشكلية، ما يجرد المجلس الإداري من صلاحياته الإستراتيجية لفائدة الطاقم المكلف بالتسيير أو لفائدة سلطة المصادقة الموكولة لوزارة الاقتصاد والمالية.ودعا إلى ضرورة مراجعة طريقة اختيار أعضاء المجالس التداولية، التي وصفها بالمعقدة، والخاضعة لإكراهات قانونية لا تساعد على تأليف أجهزة حكامة تستجيب لمعايير دولية، مع الرهان على معيار الكفاءة المهنية، سيما في المجالات التقنية والاقتصادية والمالية، كما شدد التقرير في ختام تطرقه لهذا الموضوع، على ضرورة تحديد معايير اختيار المسيرين وأنظمة تعويضاتهم.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى