fbpx
بانوراما

الحسن الثاني غاضب على صحافيين

صحافيون في ركاب الحسن الثاني

كان الملك الراحل الحسن الثاني، دائم التنقل خارج أرض الوطن، في إطار دبلوماسية متنقلة جابت أرجاء العالم. وفي كل زيارة، كان حريصا على أن يصطحب معه ممثلي وسائل الإعلام الرسمية والحزبية والخاصة، بل ويطالع ما أذيع وبث ونشر في الصحف الورقية.
من خلال روايات الصحافي المخضرم، محمد نافع، صحافي ورئيس تحرير سابق بيومية “الأنباء” الرسمية، ويشتغل حاليا في أسبوعية “لوريبورتير”، وله مؤلفات بينها “المغرب السعودية، علاقة أخوين”، و”الإمارات علاقة توأمة” و”فؤاد عالي الهمة أو السياسية بطريقة أخرى” بالفرنسية، (من خلال هذه الروايات) نقف على  طرائف وقعت بين الملك الحسن الثاني والصحافيين وبعض زعماء العالم.
إعداد: أحمد الأرقام

في اجتماع للجنة القدس بقصر بلدية مراكش أراد الملك الحسن الثاني كعادته، إنجاح القمة دفاعا عن القدس وعن حياة المقدسيين، لحمايتهم من بطش القوات الإسرائيلية التي لم تكل من التنكيل بالفلسطينيين، و خوض معاركها الوهمية لأجل تهويد المعالم التاريخية للقدس سواء المسيحية أو الإسلامية.
و استدعى الملك أعضاء اللجنة على عجل لدراسة وضعية الشرق الأوسط لذلك حضر في الغالب الأعم وزراء الخارجية، وخطب فيهم لأجل أن يتخذوا موقفا موحدا إزاء ما يعتمل من سياسات خطيرة على مستقبل القدس الشرقية العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، إذ ارتأى الملك الحسن الثاني أن يضع الجميع الكيفية التي ستعمل بها إسرائيل تدريجيا لطمس المعالم التاريخية للقدس، وبناء المستوطنات، وتهديم المسجد الأقصى، والقيام بحفريات تحته بحثا عن هيكل النبي سليمان الذي تؤمن دولة إسرائيل بأنه سيكون مؤشرا على نهاية الكون، بعدما يجعله بنو إسرائيل ضريحا للتعبد، اعتقادا منهم أنه سينجيهم من جهنم، وسيسهل لهم مأمورية الدخول إلى الجنة كشعب مختار وفق أسطورة قديمة .
ووافق وزراء الخارجية الحاضرونا على مقترح الملك بتحريك الأضلع الدولية الفاعلة في المنتظم الدولي بما فيها الدول الأوربية المسيحية التي لن تقبل أن تمس إسرائيل بمآثرها التاريخية في بيت لحم والقدس والتي تتعرض للتهويد، لكن عبد الحليم خدام، وزير الخارجية الأسبق والرجل القوي في نظام حافظ الأسد، التمس من الملك الحسن الثاني رفع الجلسة، واعتقد الملك أن خدام يعاني مغصا أو مشكل ما.
لكن خدام استأذن الملك الحسن الثاني، بعد أن قدم شروحات اتضح معها أنه لم يستطع أن يتخذ أي قرار في هذا الشأن إلا بعد أن يعود لرئيس الدولة حافظ الأسد، وطلب أن يتم تعليق الجلسة ليجري اتصالات مع رئيس دولته الأسد لأخذ رأيه، فغضب الحسن الثاني وقال ” أفضل ألا يرسل لي وزراء ليست لهم الصلاحية لاتخاذ القرار أو التصويت على قرار رغم أن رؤساء ومسؤولي الدول أخذوا علما مسبقا بطبيعة الإجراءات الممكن اتخاذها إزاء المستجدات الطارئة”، وبعدها أذن له بالانصراف ورفع الجلسة.

صحافيون يسترقون السمع

بما أن الاجتماع عقد ببلدية مراكش، وكان الملك الحسن الثاني رئيس لجنة القدس غاضبا وأشعل سيجارته في بهوها، لم ينتبه المنظمون أن هناك ستارا يفصل القاعة التي احتضنت اللقاء وقاعة الصحافيين، الذين استرقوا السمع لغضبة الملك التي استمرت عبر كلامه إلى أحد مستشاريه.
 وتضاعف حجم غضب الملك الحسن الثاني، حينما سحب الستار على يساره، ليجد نفسه وجها لوجه أمام الصحافيين قائلا ” أشكديروا انتم هنا أ الصحافيين، وما بقاش ليكم غير تجيو تجلسوا معنا في قاعة الاجتماع وتقرروا معنا في أمور وقضايا حساسة”، لم يرد عليه أي صحافي حتى بالاعتذار لأنهم فهموا أنه كان في حالة غضب شديد، فيما احتج حراس الملك على الصحافيين، وموظفين، لكن غضبهم لم يمس أي واحد، إذ طلبوا منهم الانصراف خارج باب البلدية حتى تنتهي الأشغال وتقدم تصريحات صحافية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى