fbpx
الأولى

بنكيران يبحث لحكومته عن إنجازات وهمية

رفض تأجيل ملف التقاعد رغم علمه أن الإصلاحات المقياسية لن يتجاوز مداها أربع سنوات

أوضحت مصادر مطلعة أن عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، يسعى إلى تمرير إصلاح التقاعد، قبل نهاية ولايته، رغم أنه مقتنع أن التصور الإصلاحي الذي يسعى إلى تنفيذه لن يحل مشكلة التقاعد، التي أصبحت تتطلب إصلاحات هيكلية وشاملة تهم كل مكونات منظومة التقاعد.
وأفادت مصادرنا أن مستشاريه المقربين منه أشاروا عليه بضرورة التريث إلى حين تقديم تصور إصلاحي شامل متوافق بشأنه ويهم كل صناديق التقاعد. لكن عبد الإله بنكيران رفض أي تأخير وتشبث بالإصلاح المقياسي، الذي سيعمل على تمريره قبل متم السنة الجارية.
ولم تستبعد المصادر ذاتها أن تكون دوافع سياسية وراء إصرار رئيس الحكومة، الذي يريد أن يوظف هذا الإصلاح في تأكيد شعبية حكومته، أو بالأحرى حزبه، من خلال الترويج لفكرة أن الحكومة تمكنت من فتح ملفات لم تجرؤ أي حكومة أخرى على فتحها مثل صندوق المقاصة وإلغاء الدعم وملف التقاعد، دون أن يثير الأمر احتجاجات في صفوف المواطنين، ما يعكس، حسب بنكيران، الشعبية الواسعة لحزبه والثقة التي تحظى بها قراراته لدى المواطنين.
«إن الأهم بالنسبة إلى عبد الإله بنكيران ليس الإصلاح الحقيقي ولكن إثراء رصيد الحكومة بإنجازات وهمية»، تضيف مصادرنا، إذ أن إصلاح التقاعد المقترح من قبل الحكومة، بشهادة الجميع، بما فيها الحكومة ورئيسها، لن يمكن من حل المعضلة التي يعيشها الصندوق. لذا تتساءل مصادر «الصباح» ما الذي سيحدث لو أجلت الحكومة الأمر ستة أشهر أو سنة لتعميق النقاش بين مختلف المتدخلين وتقديم إصلاح شامل لمنظومة التقاعد، وذلك لضمان ديمومة واستمرارية الإصلاح بغض النظر عن الحكومات المتعاقبة. وشبهت المصادر ذاتها احتياطات الصندوق المغربي للتقاعد بجبل الجليد الذي تسارعت وتيرة ذوبانه بفعل الارتفاع الملحوظ لدرجة الحرارة على كوكب الأرض، موضحا أنه على غرار جبل الجليد، فإن حجم احتياطات الصندوق يتراجع بشكل ملحوظ بفعل الارتفاع الملحوظ للتكاليف وتراجع المساهمات.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه الاختلالات أدت إلى تقلص ملحوظ في احتياطات الصندوق التي تراجعت من 161 مليار درهم إلى 88 مليارا، إذ أن العجز بين الموارد والنفقات، الذي ينتظر أن يصل، خلال السنة الجارية إلى 6 ملايير و800 مليون درهم، يمول عن طريق الاحتياطات، التي ينتظر أن تنفذ في أفق 2021.
وأكدت مصادرنا أن الإصلاحات التي تعتزم الحكومة إقرارها لن يكون لها الأثر الكبير، إذ ستتحسن الوضعية بعد دخولها حيز التنفيذ، من خلال تقليص مستوى العجز، الذي ينتظر أن يتراجع من 6.8 ملايير درهم، حاليا، إلى 3.2 ملايير درهم، بفعل الزيادة في المساهمات وتقليص معدل احتساب التقاعد والزيادة في سن الإحالة على التقاعد، لكن سرعان ما ستتدهور الوضعية على المدى المتوسط، إذ سيرتفع في أفق 2020 إلى أزيد من 4 ملايير درهم.
لكن يبدو أن ما يهم بنكيران، في الوقت الراهن، هو الاستغلال الأمثل، انتخابيا بطبيعة الحال، للملفات المطروحة، ولا يهم ما ستؤول إليه الأمور مستقبلا، عملا بمبدأ أنا ومن بعدي الطوفان.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى