fbpx
بانوراما

علاقتنا بمكناس تعود إلى 1835

أكوزال… سيرة ثري عصامي

يعد مولاي مسعود أكوزال، واحدا من أوائل رجال الأعمال المغاربة، الذين طالما أثارت حكايات صعودهم وكفاحهم في بناء الصناعة الوطنية بعد الاستقلال، اهتمام أجيال، لذلك، لما بلغ من العمر عتيا، ارتأى أن ينشر سيرته، ليكون واحدا من بين قلة من رجالات المغرب الرواد الذين اقتنعوا بجدوى تقاسم تجربتهم مع الجميع. اختار مولاي مسعود أن ينخرط في لعبة الاسترجاع مع محمد نبزر، الصحافي في “المحرر” ثم “الاتحاد الاشتراكي”، ابتداء من 2010، لتثمر العملية في 2015، كتابا بعنوان “مولاي مسعود أكوزال… رجل من أعلام الجهادين”.
إعداد: امحمد خيي

والده كان يملك 32 “حانوتا” بالمدينة منها 17 مازالت قائمة إلى اليوم

مر مولاي مسعود أكوزال من التأريخ لانتقال الشرفاء الأدارسة الديكيين (إفولوسن) من إداوسملال إلى إداوكنيضيف (جماعة بإقليم شتوكة أيت باها حاليا)، إلى علاقته بمكناس، حيث انطلق الصعود في سلم التجارة والثراء، فقال إن علاقة أسرته بمكناس تعود إلى 1835، في عهد السلطان المولى عبد الرحمان بن هشام، وكان أول من حل بها إبراهيم بن سيدي إبراهيم المعروف بـ”إبراهيم أوبراهيم”، وهو جد مولاي إبراهيم بن علي (والد مولاي مسعود أكوزال).
أما الاكتساح التجاري لمكناس، فيحكي مولاي مسعود أكوزال عنه قائلا: “كان والدي مولاي إبراهيم بن علي (ولد في 1875) يقيم في باب كبيش في حي الزيتون، يشتغل بالتجارة، فتوسع بها بأحياء المدينة القديمة، إلى أن بلغ عدد محلاته التجارية 32، ما تزال 17 منها موجودة إلى اليوم. كان يجهز المحل التجاري ويزوده بالسلع، ويكلف به بائعا، بصفة شريك في الربح، وغالبا ما كان الربح السنوي لوالدي من المحل الواحد بين 4 آلاف ريال و5 آلاف في السنة”.
وعلى غرار العادة التي مازالت سائدة إلى اليوم وسط تجار سوس، كان مولاي إبراهيم، والد مولاي مسعود، يحل بإداوكنيضيف مرة في السنة للاطلاع على أحوال أسرته، و”للاطلاع على أحوال المجاهدين، الذين كان يزودهم بأسلحة يشتريها عبر محل من محلاته التجارية بحي سيدي اعمر بمكناس، خاصة البنادق من صنف (الرباعيات)، التي كان يخفيها في (برادع) الدواب، لغرض مواجهة المستعمر الفرنسي، الذي لم يتمكن من دخول منطقة إداوكنيضيف، إلا بحلول 1934″.
وبسبب نشاط والد مولاي مسعود أكوزال في تموين المقاومين ضد الاستعمار، سيتعرض للاعتقال أواخر 1934، من داخل محله التجاري بحي سيدي اعمر بمكناس، “وكانت وراء ذلك وشاية مباشرة، لأنه لم يكن يمكث في المحل كثيرا، لكن حدث أن طلب منه التاجر الذي يشتغل عادة بالمحل، أن ينوب عنه لقضاء أمر يهمه، وأثناء ذلك، حضر الفرنسيون ووجدوا والدي بالمحل واعتقلوه، ليصدر في حقه حكم بالسجن سنة واحدة”.

مـن طرائف الاعتقال

لم تخل مرحلة اعتقال والد مولاي مسعود، من طرائف، إذ أن “سجنه تحول إلى نصف سجن، بإطلاق سراحه نهارا، وإعادته إلى السجن ليلا، وسبب ذلك أن الفرنسيين كانوا يريدون تفادي أي انعكاسات لسجنه نهارا على الرواج التجاري بالمدينة، نظرا لمكانته فيه”، ومع ذلك تأثر، والد مولاي مسعود صحيا من سجنه الليلي، إذ بمجرد أن خرج منه في أواخر 1935، اضطر إلى العودة إلى إداوكنيضيف، حيث لاحظ الناس سقمه الشديد، وعالجوه بالكي، لكنه توفي بعد فترة قصيرة، وكان ذلك في سنة 1936، عن عمر 61 سنة، فدفن بالمقبرة الملحقة بضريح جد العائلة سيدي مسعود بن علي.
لاقت وفاة والد مولاي مسعود أكوزال، اهتماما من قبل الناس بمكناس وإداوكنيضيف، وبمرور السنوات، سيبدأ الجميع في ترجيح فرضية مرض السكري، باستحضار الأعراض التي ظهرت عليه قبل وفاته، مخلفا 32 محلا تجاريا بمكناس، وعددا من الفنادق التقليدية (الكوريات) ودورا سكنية، وأرضا مساحتها 334 هكتارا على طريق أكوراي، مازالت الأسرة، إلى اليوم، تطالب بالحصول عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق