fbpx
بانوراما

بنكيران أميرا بمنطقة الرباط 

الشـــادلــي… بقلب مفتوح

لم يكن المغرب، في السابق، يعرف تيارات إسلامية بمفهومها الحركي، إذ كان المغاربة يمارسون شعائرهم الدينية بشكل فردي إلى أن برزت في الساحة حركات إسلامية، يغيب عن الكثير ظروف نشأتها وتطورها وعلاقاتها مع التيارات الإسلامية بالخارج. وانصب الاهتمام على هذه الحركات بعد الأحداث الإرهابية التي شهدها المغرب، خاصة تفجيرات 16 ماي 2003، التي تلتها اعتقالات واسعة في صفوف الحركات الإسلامية. يحدثنا عبد الكريم الشاذلي، أحد معتقلي هذه الأحداث الذي عايش مسار تأسيس التيار الحركي الإسلامي بالمغرب، من خلال حلقات حول أبرز المحطات التي ميزت تطور الحركة الإسلامية بالمغرب وما نتج عنها من انقسامات في صفوفها وتفرعها إلى جماعات متعددة.

مطيع كان داهية ويتميز بعدم توقفه عن العمل في الحركة

أصبحت أجهزة الدولة تترصد أعضاء الشبيبة الإسلامية وتشن اعتقالات في صفوفها، لكن لم يكن الأمر بعشوائية كما وقع في أحداث 16 ماي 2003، فرغم مقتل عمر بنجلون وهروب مطيع إلى الخارج، فإن الاعتقالات همت الأفراد المعنيين بعملية القتل فقط ولم تكن شاملة. وتم اعتقال ثلاثة أفراد نفذوا العملية وإبراهيم كمال، الذي لم تكن له علاقة بقتل عمر بنجلون، وتمت محاكمة البعض غيابيا، مثل عبد العزيز النعماني وغيرهم. لكن ظلت الخلايا مستمرة والعمل متواصل، واستمرت علاقة عبد الكريم مطيع بأتباعه بالمغرب. وعندما انتقلت من البيضاء إلى الرباط وجدت عبد الإله بنكيران أميرا على منطقة الرباط معينا من قبل عبد الكريم مطيع وهو بالخارج وكان يشرف على كل القطاعات بتلاميذها وعمالها وموظفيها، لكن الأمور كانت تسير بشكل سري.
 وظل عبد الكريم مطيع يسيطر على أمور الشبيبة الإسلامية من الخارج، وظل أعضاؤها يدينون له بالولاء، وكنت من ضمنهم، لأن الاعتقاد السائد، آنذاك، أن عمر بنجلون، كان، بالنسبة إلينا، يساريا وخارجا عن الدين، وعليه فإن مقتله لم يكن ليحدث تغيرا في مواقف الشبيبة من مطيع، إذ ظل يحظى بالاحترام والتقدير، خاصة أنه ضحى بكل شيء وهرب إلى الخارج. لكن بعد خروج مطيع خفت وهج الشبيبة، بالنظر إلى أن مطيع كان يلعب دورا محوريا، خاصة في ما يتعلق بالتعبئة وشحذ الهمم، إذ كان دائم الحركة بواسطة سيارته من نوع “فياط 124″، فلا يتوقف أبدا، ليل نهار، كان يعطي تعليماته للشباب ليلا بمكان معين ثم ينتقل مباشرة إلى مكان آخر من أجل الاطلاع على سير الأمور، لقد كان داهية. وكان يتميز بعدم توقفه عن العمل وبالاستمرار في الحركة. ظل أفراد الشبيبة الإسلامية، خلال الفترة الممتدة ما بين 1975 إلى غاية 1980، يدينون بالولاء لعبد الكريم مطيع، باستثناء عبد العزيز النعماني، الذي سيؤسس تيارا مستقلا، خلال 1978، كان يسمى تيار المجاهدين، ونتج ذلك بسبب خلاف بين النعماني وعبد الكريم مطيع حول مسائل لم نتمكن بالإحاطة بها، بالنظر إلى أن الرجلين كانا مقربين من بعضهما، وربما تكون هناك بعض الأسرار التي أدت إلى الخلاف لم تنكشف للعيان. وكنا نطلق على هذا التيار “تيار السرايا”، وذلك لأنه أطلق مجلة أسماها “السرايا”، وكانت مضامينها كلها سب وشتم في الحسن الثاني، وكانت تطبع بالخارج وتوزع بشكل سري بالآلاف تحت أبواب المنازل. وكان تيار “السرايا” يتميز بالسرية التامة في عمله.

تشكيل التيار المسلح

سيرسل عبد الكريم مطيع، خلال 1980، مجلة إلى الشبيبة الإسلامية تدعو إلى الجهاد، وكان غلافها يتضمن عنوانا “يا خيل الله اركبي” وصورة لخيل وسلاح “كلاشينكوف”، فقلنا حينها، إن هذا مولود ولد بأظافره وما علينا سوى الانسحاب الجماعي من الشبيبة، لكن قرر أفراد آخرون الاستمرار في الشبيبة، الذين سيشكلون التيار المسلح، والذي سيعرف اعتقالات في صفوف أفراده خلال 1984 و 1985.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى