fbpx
حوادث

محكمة النقض تحمل الدولة مسؤولية أخطائها

اعتبرت أن الأجهزة المكلفة بحماية الأمن العام يفترض فيها الموازنة في عملها

في اجتهاد جديد لحكمة النقض، حملت الدولة مسؤولة الأضرار التي تنجم عن أخطائها. الاجتهاد خص  الحالات التي تتولى فيها الدولة فك الاعتصامات، إذ اعتبر أن الأجهزة المكلفة بحماية الأمن العام عليها أن تكون على درجة كبيرة من المسؤولية بالنظر إلى دقة عملها والأعباء الكبيرة الملقاة على عاتقها والإكراهات التي تشتغل في إطارها وتفرض عليها الملاءمة بين التدخل لحماية سلامة الأشخاص وأقربائهم وممتلكاتهم باعتبارها حقوقا دستورية، وبين أن يكون تدخلها غير ماس بالحريات والحقوق المكفولة بالقانون لمن تم التدخل لمواجهتهم مع الأخذ بعين الاعتبار لظروف الزمان والمكان.  وخلصت محكمة النقض إلى أن امتناع تلك الأجهزة عن التدخل أو تأخرها في ذلك بشكل غير مبرر أو تدخلها بشكل سيء، يرتب مسؤولية الدولة عن الأضرار الناتجة عن ذلك، معتبرة التأخر في التدخل يتحقق عندما تستنكف تلك الأجهزة لمدة غير معقولة عن القيام بواجبها لحماية الحقوق المذكورة دون مبرر مقبول.
ووقف الاجتهاد القضائي على وقائع الملف الذي يخص طعنا في القرار الصادر  عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بشأن شركة  تقدمت بمقال أمام المحكمة الإدارية بالرباط، عرضت فيه أنها شركة متخصصة في استخراج الرمال من قعر البحر وأنها حصلت على رخصة من وزارة الفلاحة والتجهيز والبيئة، إذ تم الترخيص لها بموجبها باستخراج كميات محددة من الرمال من قعر البحر بشاطئ بولاية طنجة، وأنها من أجل القيام بأعمال الحفر رصدت أموالا كثيرة وأحضرت آليات ضخمة وشرعت في عملية استخراج الرمال وجمعها في مكان استأجرته لهذا الغرض في انتظار بيعه للخواص، غير أنها فوجئت بعدة عراقيل تمثلت في قيام عدد من العمال كانوا يشتغلون في شاطئ بمنعها من ممارسة عملها إذ قاموا بإتلاف الرمال المستخرجة واعتراض شاحناتها التي كانت تعمل على نقل الرمال بين طنجة والرباط، وأن ولاية طنجة سبق لها أن تعهدت بالحد من الرخص المؤقتة التي كانت تمنح لبعض الخواص لأخذ الرمال من الشاطئ المذكور، غير أن ولاية طنجة لم تف بالتزاماتها واستمرت في منح الرخص المؤقتة الشيء الذي يشكل عرقلة حقيقية لممارسة عملها على أحسن وجه، سيما بعد أن تعهدت بالشروع في عملية بيع الرمال المستخرجة لتغطية السوق الداخلي ابتداء من 01/07/1999. كما تقدمت بعدة تظلمات للجهات الإدارية في شخص وزير التجهيز ووزير الداخلية ووكيل الملك تخبرهم من خلالها بأنها استخرجت كمية هامة من الرمال وصلت إلى 500.000 متر مكعب، غير أنها منعت من تزويد السوق الداخلي بها من طرف أصحاب الرخص المؤقتة بل حتى الوصول على موقع العمل، مما يجعل مسؤولية الدولة قائمة على أساس نظرية المخاطر حتى ولو لم يصدر عنها أي خطأ، وأن الخطأ في نازلة الحال يتمثل في تقصير السلطة المكلفة في القيام بواجبها طبقا للمادة 8 من قانون90/41 المحدث للمحاكم الإدارية، ملتمسة إجراء خبرة لتحديد التعويض عما أنفقته من مبالغ وفوات الكسب مع حفظ حقها في التعقيب وتحميل المدعى عليهم الصائر. وبعد إجراء بحث وكذا خبرة وإتمام الإجراءات واستنفاد أوجه الدفاع، صدر الحكم بأداء الدولة المغربية (وزارة الداخلية) لفائدة المدعية تعويضا قدره8.450.000 درهم وتحميلها المصاريف حسب النسبة، وهو الحكم الذي استأنف من طرف الدولة، فقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا برفض الطلب، وهو ما تم نقضه من خلال محكمة النقض.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق