fbpx
ملف الصباح

محيط فاس … مشاتل للتطرف والإجرام

عشوائيات تحضن منحرفين مختصين في السرقة وتجارة الممنوعات وتفرخ الجريمة والتعصب

تشكل دواوير تقع في محيط فاس، سيما بجماعات عين بيضا وأولاد الطيب وسيدي حرازم وعين الشقف والزليليك،قلاعا يتحصن بها منحرفون وذوو سوابق، هربا من العدالة ولممارسة أنشطتهم المحظورة خصوصا في تجارة “ماء الحياة” والمخدرات بمختلف أنواعها.
وتشكل بعض تلك التجمعات السكنية، سيما العشوائية منها، مشتلا لممارسات لاقانونية أبطالها جانحون يستغلون بعدها عن أعين الأمن والدرك الملكي، لبسط هيمنتهم والاستئساد على حساب سكان عزل تتضاعف معاناتهم الاجتماعية وواقع تهميشهم، بما يذوقونه من مرارة “الحكرة”.
وشكل دوار الزليليك الصفيحي الواقع بتراب جماعة عين الشقف بمولاي يعقوب، عبر سنوات طويلة، صورة سيئة لتناسل كل “الموبقات” والظواهر المشينة وكل تلاوين الإجرام والتطرف الديني، على غرار رأس الماء وكل الجيوب الصفيحية المجاورة التي تناسلت بشكل مثير.
وفرخ هذا الحي الذي سبق لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، أقام مهرجانا خطابيا جواره، عشرات المدانين في ملفات جنحية وجنائية بمدد مختلفة سالبة لحريتهم، قبل أن يجدوا أنفسهم خلف أسوار سجن بوركايز المجاور لمساكنهم العشوائية وسط الطين والقصدير رمز “الحكرة”.
الدخول إلى الدوار النابت قرب “كاريان” لاستخراج الحجر، ممنوع على الغرباء وحتى بعض أبنائه ممن اختاروا الهروب بعيدا ولو إلى سوريا كما الحال بالنسبة إلى فاعل جمعوي ذي ميول دينية، وشباب آخرين سرقهم التطرف الديني من هوياتهم وأنفسهم الغارقة وسط الأزبال والنفايات.
ويتذكر الرأي العام عدد المعتقلين بسبب انتماءاتهم المتطرفة، المتحدرين من الدوار وما جاوره من دواوير غارقة في عشوائيتها في ظل واقع الفقر والجهل والأمية، الخانقة أعناق سكانه سيما من الشباب الذي لا يجد أي فرصة مواتية للانعتاق من مشنقة التطرف أو الانحراف. ويبقى الانغماس في تجارة الممنوعات، أقرب الطرق التي يلجأ إليه شباب يعوزه دفء الجيب ورجاحة العقل وصلابة الإيمان، ويعتبر أداة طيعة في أيدي بارونات المخدرات الذين يستغلون ظروفه.
هذه التجارة عادة ما تفرق أبناء الحي نفسه إلى فرق متحاربة قد تصل العداوة بينها إلى حد الاقتتال، كما وقع قبل أكثر من سنة، لما اقتتلت عائلتان بالقطب الصناعي برأس الماء في “حرب” ضروس سقط فيها قتيلان وانتهت بإيقاف عدة أشخاص شاركوا فيها ذات صباح باكر.
مشاهد مماثلة تتكرر من حين إلى آخر في جيوب قصديرية للسبب نفسه أو لنزاعات دامية لأسباب تافهة بين شباب فارين من العدالة يعبثون بهدوء مساكن محشو بها أشخاص لا حول ولا قوة لهم على تغييرها، إن لم يجدوا أنفسهم صدفة “غرقى” في عوالم الإجرام اللامتناهية.
وعلى غرار الزليليك ورأس الماء، تشكل دواوير مختلفة بجماعة عين بيضا على الطريق بين فاس وصفرو، نقطا سوداء يتجمع فيها فارون من العدالة وذوو سوابق لا يتوانون في فرض “قانونهم” على من بها ممن لا يقدرون على مواجهة ساديتهم وبطشهم أو حتى التبليغ عنهم خوفا. ويحول بعضهم منازل يختبئون فيها، معامل لصناعة ماء الحياة وترويج مخدرات الشيرا والكوكايين وكل السموم الفاتكة بأجساد شباب قتلتهم نشوة الإدمان، على غرار مطلوب للعدالة أوقف بمنزل بعين بيضا، وبحوزته 20 غراما من الكوكايين وكمية مهمة من المخدرات والخمور.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى