fbpx
ملف الصباح

تصفية بوملي وآيت الجيد بسبب “الكفر”

بعد سنوات على تأسيس منظمة “أوطم” خرجت الفصائل إلى الساحات الجامعية في مختلف مدن المغرب لتنهش حق بعضها البعض في الاختلاف، وكانت عقوبة ذلك التصفية الفكرية والجسدية لرموز هذا الفصيل أو ذاك، لاحتكار الساحة.

ويعتبر المعطي بوملي، واحدا من ضحايا هذه التصفيات التي تتم وفق محاكمات غريبة، إذ كان الشاب المزداد في 1971، والذي التحق بكلية العلوم بوجدة في 1990،  واحدا من رموز ما يسمى “البرنامج المرحلي”، المستهدفين من قبل طلبة محسوبين على فصائل إسلامية.

في غياهب الظلام صدر حكم التصفية الجسدية في حق بوملي، وذلك يوم 31 أكتوبر سنة 1991. اختطف الطالب، كما يتشبث بذلك رفاقه، من قبل طلبة إسلاميين، وذلك من قلب قاعة الأشغال التطبيقية أمام مرأى زملائه وأستاذه، واقتيد، حسب رواية الطرف نفسه، إلى أحد منازل بحي القدس.

أصدرت في حقه ما يسمى هيأة الفتاوى “حكم الإعدام”، وقبل تنفيذه، تضيف الرواية نفسها، تعرض الطالب لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، إذ قطعت شرايينه بواسطة “اللقاط” وجمع دمه في قنينات زجاجية، قبل أن يلقى مصرعه في ساعة متأخرة من اليوم نفسه، قبل أن تلقى جثته فجر اليوم الموالي في الحي نفسه.

ولم تخرج التهمة الموجهة للمعطي بوملي عن إطار “الزندقة” و”الإلحاد”، حسب رواية رفاقه، كما هو الشأن للطالب القاعدي التقدمي محمد بنعيسى آيت الجيد، التي أعيد إحياء ملفه قضائيا، إذ تعرض لجريمة قتل في فبراير 1993 بفاس.

تصاعدت وتيرة الخلافات بين الفصائل اليسارية والإسلامية بشكل خطير بين 1989 و1990، ما نتجت عنه مواجهات دموية بين الطرفين، استعملت فيها الأسلحة البيضاء والهراوات والعصي.

محاولة الإسلاميين السيطرة على أنشطة “أوطم”، كانت النقطة الأساسية لاندلاع المواجهات، وفي 25 فبراير 1993، وبينما كان الطالبان آيت الجيد والخمار الحديوي على متن سيارة أجرة، باتجاه حي القدس، حاصرتهما جماعة من الطلبة، وأحاطت بالسيارة، وأفرادها يرددون، حسب شهادة رفيق بنعيسى، “ها هما الكفار”.

أخرج الطلبة الغاضبون آيت الجيد من السيارة بالقوة، ل”ينهالوا عليه بالضرب، إلى أن أسقطوه أرضا وأسقطوا عليه طوارا من الرصيف”، يقول الحديوي، الذي نال نصيبه من العنف، غير أن درجة العنف التي تعرض لها بنعيسى لم تحتملها قوته البدنية، ليلفظ أنفاسه الأخيرة بمستشفى بفاس في فاتح مارس 1993.

حوكم بعض المتورطين في قتل بنعيسى آيت الجيد، إلا أن الملف فتح من جديد بعد ضغط حقوقي ومن عائلة الضحية، التي اتهمت قياديا بحزب العدالة والتنمية بالتورط في الجريمة التي برئ منها قبل 20 سنة، ومازالت تطارده، بعد إلحاح من أسرة الضحية على أنه كان فاعلا أساسيا في الجريمة.

ض.ز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى