fbpx
ملف الصباح

بروفايل: رجل في مواجهة الجميع

لم تقتصر نيران رئيس المجلس الأعلى للحسابات على تصحيح أخطاء الحكومة بل تسببت تقاريره في إحراج المعارضة كذلك، فقد بدأ إدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، تنفيذ مخطط تشريعي يهدف إلى فك احتكار جطو تنزيل مبدأ  المسؤولية مقابل المسؤولية، إذ تقدم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب باقتراح إحداث مؤسسة تحمل اسم “هيأة قضايا الدولة” ستنازع صلاحيات المجلس الأعلى للحسابات، الذي كشف قبل أسابيع عن تلقي حزب الاتحاديين هبة مالية من جهة أجنبية، وذلك ضد مقتضيات القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية.

وعلل الفريق الاشتراكي مطالبته بهيأة جديدة للحكامة  بضعف الآليات الموجودة لمقاومة الفساد السياسي والإداري والاقتصادي والمالي المرتبط بتسيير الشأن العام والحاجة الماسة إلى هيأة ترسيخ الحكامة القانونية الجيدة والمحاربة الفعالة للفساد، مقترحا أن تكون الهيأة مشكلة من رئيس أول يعين بظهير، وكاتب عام، ومستشارين مقررين، كما يناط بالهيأة الدفاع عن موظفي الدولة أمام المحاكم، وكذا تحريك الدعاوى ضدهم.

وينتظر، حسب المذكرة التقديمية للمقترح الاتحادي، أن تساهم الهيأة الجديدة إلى جانب المؤسسات والهيآت الأخرى، كل واحد حسب تخصصه، في الترشيد السليم للسلوك القانوني للمرافق العمومية وإخضاع جميع السلطات في الدولة لمبدأ المشروعية الذي يقتضي من المرافق العمومية الامتثال لسيادة القانون، وذلك على اعتبار أن النظام الدستوري للمغرب يقوم على عدة مبادئ تجعل منه نظاما ديمقراطيا وتشاركيا قوامه الفصل بين السلط وترسيخ أسس الحكامة الجيدة ومرتكزات ربط المسؤولية بالمحاسبة، تطبيقا لمقتضيات الفصل الأول من الدستور الجديد.

وإذا كان هاجس مراقبة مدى احترام مرافق الدولة لمبدأ المشروعية قد استدعى إحداث هيآت ومؤسسات تختص بالنظر في تصرفات مرافقها المخالفة للقانون أو المنافية لمبادئ العدل والإنصاف، فإن رفاق لشكر يعتبرون أن  ذلك لم يحل دون تحمل الدولة تبعات وتكاليف المخاطر القانونية الناتجة عن تلك التصرفات، باعتبار أن مراقبة هذه الهيآت تأتي بعد الإخلال بمبدأ المشروعية وليس قبله، فضلا عن أن هذه المراقبة لا تحول دون ممارسة الحق الدستوري المتمثل في مقاضاة المرافق العمومية أمام مختلف المحاكم، وهي المقاضاة التي تترجم نتائجها على أرض الواقع بالازدياد المطرد في عدد الأحكام والقرارات القضائية النهائية التي تقضي بالحكم على المرافق العمومية بأداء مبالغ مالية ضخمة تثقل ذمة الأموال العمومية، مسجلين أن الأحكام المذكورة أصبحت تطرح إشكاليات كبرى تدور نقاشاتها أمام المؤسسة التشريعية وتثير تساؤلات مقلقة حول مدى التزام هذه المرافق بمبدأ المشروعية.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى