ملف الصباح

“خرقاء وجدت صوفا”

حكاية بنكيران مع الاستثمار مثل حكاية المرأة القرشية التي كانت تغزل الصوف ثم تنقضه

يحكى أن امرأة قريشية كانت تسمى أم ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة، كانت تغزل الصوف، وتأمر جواريها أن يغزلن مثلها، ثم تنقض ما غزلته، وتأمرهن أن ينقضن ما فتلن، فضُرب بها المثل في الخرق، وسوء التصرف وتضييع الجهد بدون فائدة، حتى أصبح يقال “خرقاء وجدت صوفا”.
وأوصى القرآن المؤمنين بألا يكونوا مثلها في الآية 92 من سورة النحل “ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا”.
ويبدو أن عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة لا يقتدي بهذه الآية، على الأقل في ما يتعلق بجانب تحفيز وجلب الاستثمارات، إذ تعتمد الحكومة مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تحسين مناخ الأعمال من أجل تحفيز الاستثمارات وجلب رؤوس الأموال الأجنبية، ويتم تنظيم العديد من الندوات من أجل إعداد نصوص قانونية تمكن من تحسين جاذبية المغرب للاستثمار. وبعد كل هذه المجهودات، يأتي الحزب الذي يترأسه  لينقض كل ما تم إعداده، وذلك بتسفيه مؤسسات إستراتيجية تمثل مرجعا للمستثمرين، خاصة الأجانب منهم، الذين يعتمدون على تحليلاتها ومعطياتها من أجل اتخاذ قرار بالاستثمار في المغرب أو البحث عن وجهة أخرى.
والمتتبع، خلال الأيام الأخيرة، سيلاحظ أن الحزب بكل مكوناته (شبيبة وبرلمانيون ووزراء) وجهوا انتقادات شديدة لوالي بنك المغرب عندما أكد أن معدل النمو لن يتجاوز 1 في المائة، بالنظر إلى التراجع الملحوظ للمحصول الزراعي، فتحركت مدفعية حزب “المصباح” وزبانيته من أجل تسفيه الرجل واتهامه بالتحامل على الحكومة وتقديم معطيات مغلوطة، وكان بإمكان نواب الحزب العدالة والتنمية استدعاء والي بنك المغرب إلى البرلمان واستيضاح الأمر منه، لكنهم فضلوا الهروب إلى الأمام والاكتفاء بتسفيه مؤسسة تحظى باحترام الأوساط المالية الدولية، التي تتخذها مرجعا لتستقي منها معطياتها حول المغرب.
ولم يكن الجواهري الوحيد الذي وجهت إليه سهام حزب رئيس الحكومة، بل كان لأحمد لحليمي، المندوب السامي للتخطيط، نصيبه كذلك من التسفيه عندما كشف أخيرا مذكرته حول الظرفية التي جاء فيها أن معدل النمو لن يتجاوز 1.5 في المائة في النصف الأول من السنة الجارية. وبطبيعة الحال لم ترق المعطيات حول الظرفية التي نشرتها المندوبية السامية للتخطيط فرسان حزب “المصباح”، إذ أكدت، بدورها، على الوضعية الصعبة التي يمر منها الاقتصاد الوطني، ما جلب على الرجل انتقادات لاذعة، وليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها للقصف من حزب رئيس الحكومة.
وهكذا يعمل حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة، على تسفيه مؤسستين وطنيتين مستقلتين تحظيان بثقة المؤسسات الدولية، التي تتخذهما مرجعا لإعداد تقاريرها. لينطبق عليه المثل العربي “خرقاء وجدت صوفا”.
عبد الواحد كنفاوي

 “فخاخ” تقلص المسافة إلى الجنون

تروي القصة المأثورة أن رؤساء جماعات من دول عديدة اجتمعوا، للحديث حول الطرق التي يستفيدون منها في الصفقات العمومية، فتحدث رؤساء من مختلف الدول، كل يروي قسط المال الذي ربحه الذي لم يتعد 10 في المائة على أبعد تقدير، قبل أن يأخذ الكلمة رئيس جماعة قروية مغربي، فتحدث عن مشروع قنطرة لم تنجز أصلا، مخبرا أن كل أموالها قنطرت في جيبه (كذا).
هذه القصة وإن كانت بعيدة عن الحقيقة، فهي في جانب منها تعري واقع الاستثمار، ليس فقط من جانب ميزانية التجهيز وما يهم  مشاريع الصفقات العمومية، بل القصة تنذر أيضا المستثمرين الخواص، المتعاملين مع الجماعات، والذين تضيع حقوقهم بين إمضاءات وأختام وشكليات، أو انتهاء مدة الانتداب الانتخابي وانتظار الرئيس الجديد، إلى غيرهم من المستثمرين الذين تغريهم خطابات تشجيع الاستثمار واجتماعات المسؤولين لدعمه، ليسقطوا في فخاخ لا يعرفون لها مخرجا.
الغريب في الأمر أن هذه الاستثمارات تتطلب الملايين، وجزء منها يكون ممولا بقروض، وأي توقيف أو تعثر، يضيع صاحبه، ويرفع الفوائد لتفوق ما كان ينتظره من أرباح، ليجد نفسه في آخر المطاف عرضة للحجوزات ثم الإفلاس.
قضايا كثيرة تحبل بها المحاكم التجارية، وأخرى تنظر فيها المحاكم الإدارية حسب نوعية المشاريع، يعاب عن مساطرها أنها وإن كانت تنصف في الأخير، أي بعد سنوات من التقاضي واستنفاد كل المراحل بما فيها محكمة النقص، فإنها تضيع سنوات، وتبدد الأحلام وتكسر الطموح.
المستثمرون اليوم، يطالبون بإدارة مستقرة تخضع لقانون مؤطر وواضح، وليس لأمزجة مسيريها، كما أنهم محتاجون لقضاء متخصص أكثر، ذي فعالية وسرعة، فالساعة في زمن المستثمر، لا تقاس بالساعات التي يقضيها الموظف للنظر في الملف لإبداء الموافقة أو الرفض الجزافي، أو حتى الأيام التي يغيب فيها وتتعطل مصالح المرتفقين ممن يبحثون عن توقيع أو خاتم للانتقال إلى إدارة أخرى.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق