fbpx
ملف الصباح

مشعوذة سلا … الصورة الكاملة

سكان بالعيايدة: “اضطرونا” إلى طردها بعدما ظلت شكاياتنا بلا مآل

في أحد أكثر أحياء سلا شعبية، منطقة العيايدة، وداخل أزقتها الضيقة التي آلت سوقا يومية، تملؤها “فراشات” وصناديق بائعي الخضر والفواكه، أغلقت حتى مداخل المنازل، غالبيتها العظمى غير مكتملة البناء، بعدما أجبر أصحابها، لقلة ذات اليد، على الإقامة ب”صناديق من الآجور المسقفة”، يكفي سؤال بسيط، لأي من المارة بالحي عن منزل الشوافة، حتى تشير الأيادي وتتسارع الألسن بوصف المسار بدقة متناهية وبسرعة البرق، “السيدة تزاول مهامها منذ عدة سنوات بالحي بلا حسيب ولا رقيب، ومنزلها تحول إلى قبلة مشهورة لكل الراغبين بالقيام بأعمال السحر والشعوذة”، يقول محمد أحد سكان المنطقة مضيفا، “الناس كايجيو لعندها من بعيد، من الرباط، وتمارة وحتى من القنيطرة، وناس كايبانو لباس عليهم وواصلين، ماشي على قد الحال، وأبناء الحي جميعهم يعلمون طبيعة الأعمال التي تقوم بها، كون غير كانت كادير داكشي والعياذ بالله بالسكات حتى حد ما يهضر معاها ولكن السيدة ماكضرب حساب حتى لواحد”.

يحكي سكان الحي الذي لم يستطع نزع جلباب الفقر والتهميش عنه ولا تنفك معاناة سكانه بسبب غياب الأمن وعدم الشعور بالأمان، أنه منذ أزيد من 18 سنة والمرأة تزاول أعمال السحر والشعوذة، بحرية مطلقة بالمنطقة، وإن تضاربت الروايات بين من يقول إنها تقطن طيلة تلك السنوات في المنزل ذاته، وبين من يقول إنها تلجأ إلى تغيير عنوان سكنها  بين الفينة والأخرى، “ما أعرفه أنها ساكنة هنا دابا في حي الواد، منذ أزيد من أربع سنوات”، تقول امرأة ثلاثينية، من أبناء الحي، وتضيف جارتها، أنها كانت قبلها تسكن في الزقاق الخلفي، مشيرة إلى أن سكان الحي جميعهم ضاقوا ذرعا بتصرفاتها، “دارها ديما عليها الداخل والخارج، وللي ساكن معها ولا حدها يحسن عوانو، قهرتنا بالروايح الخانزين وبطقوس خاصة كل مرة وكيفاش كاتجي”.

يصر محمد المقيم بالحي ذاته، والعامل تاجرا به أيضا أن السكان، سبق أن قدموا شكايات متعددة لمختلف الجهات والسلطات المعنية، قصد رفع الضرر الذي تسببه السيدة التي يتهمونها بممارسة أعمال السحر والشعوذة، لكن دون جدوى، “شكينا بيها للقايد، قالينا هو ماشي شغلو، لأن الامر خارج اختصاصاته، كما قدمنا شكايات إلى الشرطة، لم نعرف مآلها إلى الآن”، ليضيف شاب، كان يقف إلى جواره أنه “لو قامت السلطات بما يتوجب عليها، وعاقبت المذنبة، لما وقع أصلا مشهد الجمعة الماضي، واضطر عشرات الأطفال والشباب إلى التجمهر أمام باب الشوافة التي لم تسلم منها حتى حيوانات الحي”.

وفيما يصر بعض السكان على التأكيد أن من حاصر منزل المشعوذة كانوا تلاميذ خرجوا من المدرسة القريبة مــن منــزل المعنية، تصادف مرورهم أمام منــزلها قط، قالوا إنه كان يتلوى من شدة الألم، عندما أمسكوا به تبين أن فمه كان مخاطا بخيـط “السبيب”، واكتشفوا بعد فك الخيط عن فمه، صورة أحد سكان الحي، ما دفعهم إلى الدخول في ملاسنات مع الشــوافة التي اضطرت إلى الهرب من المنزل، وخرج ابنها دفاعا عنها، وتقــول روايات أخــرى إنــه بعــد نشوب الشجار بين المشعــــوذة وتــلاميذ المدرسة عمد “بعض الرجال المتــدينين إلى التحاور معها، إلا أنها كانت ترد عليهم بالقول: لكم دينكــم ولي دين”، مجمعين على أنها هــــي مــن بادرت إلى تكسير أواني منزلها، قبل أن يعمد الشباب إلى رمي منزلها بالحجارة، تعبيــرا عــن رفضهــم لمــا تقــوم بــه المعنيــة بالأمــر “أذاها لم يستثن لا كبيرا ولا صغيرا، انعدم الاحترام في الحي”، يقول شاب آخر مضيفا “كل ما نطالب به هو رحيلها عن الحي، لا يهمنا مطلقا إن تم سجنها أو لا”.
هجر المغلي

حي غارق في “السيبة”

لا تقتصر مشاكل سكان الحي على وجود الشوافة، والأكيد أنها لن تنتهي ب”إجلائها”، سواء تم الأمر بقرار قضائي كما يرغب السكان بعد إنهائها لعقوبتها الحبسية بعدما تم إيداعها السجن المحلي بالمدينة بتهمتي قتل حيوان وإعطاء القدوة السيئة للأطفال، أو باضطرارهم إلى طردها من جديد، ذلك أن الحي غارق في مشاكل لا تعد وتحصى أبرزها، انعدام الأمن، فرغم أن محمد، يؤكد أن سكان الحي تنفسوا الصعداء قليلا في السنوات الأخيرة، بعدما خرجت المنطقة عن نطاق تدخل رجال الدرك، إلا أنه أكد أن الحملات الأمنية التي تعرفها المنطقة بين الفينة والأخرى لا تكفي لدرء الأذى عن سكان الحي، “الشفرة والكريساج على الجهد، بالليل وبالنهار”، يؤكد محمد الذي كشف أن الحي أضحى محجا لشباب أحيانا لا تتجاوز أعمارهم العشرين، أفسدت المخدرات عقولهم يباشرون، عشية كل يوم، عمليات جمع “إتاوات” قرروا فرضها على كافة الدكاكين بالمنطقة تصل قيمتها إلى 20 درهما، “ولا من يملك القدرة أو الجرأة على تغيير هذا المنكر، ونعيش في هذا الحي في السيبة”.

فضلا عن انعدام الأمن وعمليات الاعتداء والسرقة التي لا تستثني أبناء الحي، كما جرت العادة بالأحياء الشعبية التي يتمتع فيها السكان ب”حصانة” خاصة تقيهم خطر الاعتداء أو السرقة التي تستهدف محفظات وحقائب الغرباء والدخلاء على الحي، يشكو السكان أيضا من مشاكل النقل وقلة النظافة، والفوضى التي أضحت العنوان البارز للحي.

هـ. م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى