fbpx
خاص

نسـاء فـي السبـاق لخلافـة بـان كي مـون

bokovaالمديرة العامة السابقة لليونيسكو أبرز المرشحين ومجلس الأمن من يختار المتنافسين

انطلق السباق مبكرا لشغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة، خلفا لبان كي مون، الذي ستنتهي ولايته مع نهاية 2016، يعد قضاء ولايتين على رأس المنظمة الدولية. وفي هذا الصدد، دعا موجينس ليكيتوفت، رئيس الجمعية العامة ومجلس الأمن، الدول الأعضاء لتقديم مرشحيها من ذوي الخبرة في القيادة الإدارية والعلاقات الدولية والدبلوماسية، لمنصب الأمين العام. وحسب القوانين المعمول بها في الهيأة الدولية، ستجري عملية انتخاب للأمين العام، استنادا على ترشيح مجلس الأمن، من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتتم عملية الاختيار من قبل أعضاء مجلس الأمن، خاصة الدول الخمس دائمة العضوية. وأعلن لحد الساعة عن ترشيح 7 شخصيات للمنصب، أبرزهم البلغارية إيرينا بوكوفا التي تحظى بدعم كبير من عدد من البلدان، وفي مقدمتها روسيا.  وبعد تعاقب 8 رجال على منصب الأمين العام، بات خيار تولي امرأة المنصب واردا، خاصة مع تبني المنظمة في 11 شتنبر الماضي، قرارا ينص على إمكانية ذلك، ووردت بعض الأسماء إلى جانب بوكوفا، مثل هيلن كلارك، رئيسة وزراء نيوزيلاندا السابقة، وميشيل باشليه رئيسة الشيلي، وكريستالينا جورجيفا، نائبة رئيس المفوضية الأوربية.

بوكوفـا… الأوفـر حظـا

رشحت جمهورية بلغاريا الناشطة في حقوق الإنسان، إيرينا بوكوفا ، التي شغلت سابقا، منصب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم “اليونيسكو” لفترتين، وكانت أول امرأة تتولى المنصب، وهي حاصلة على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من معهد موسكو للعلاقات الدولية. وحسب تقارير إعلامية، تميزت فترة رئاستها لليونيسكو، باتخاذ مواقف أدانت فيها الممارسات الصهيونية، كما طالبت بحل القضية الفلسطينية في أسرع وقت، وضغطت من أجل حصول فلسطين على عضويتها بالمنظمة، وحققت بالفعل السلطة الفلسطينية انتصارًا كاملًا في اليونيسكو، عندما أعلنت المنظمة أن 107 دول وافقت على عضوية فلسطين.
وفي تصريحات إعلامية، قالت بوكوفا “أنا أركز بالكامل على موضوع الانتخابات المقبلة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. أشعر بمسؤولية وطنية، وأعتقد أن لدينا فرصة جيدة للفوز”.
ويعتقد المتتبعون لشؤون الأمم المتحدة أن هنالك عوامل عدة تلعب في صالح بوكوفا، فالاتجاه الحالي داخل أروقة الأمم المتحدة، يميل إلى منح المنصب لامرأة، وتحديدا من أوربا الشرقية التي لم تحظ في السابق بهذا المنصب. كما تحظى بوكوفا، ذات التجربة الطويلة في الدبلوماسية، بدعم بعض الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. ومنح فرانسوا هولاند، الرئيس الفرنسي، العام الماضي، بوكوفا وسام جوقة الشرف الوطني برتبة قائد، والذي يعتبر أعلى تكريم رسمي في فرنسا، كما حصلت أخيرا على دكتوراه فخرية من الأكاديمية الروسية للعلوم.
كما اعتبر فيتاليي شوركين، ممثل روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة أن بوكوفا خيار مناسب لخلافة بان كي مون.
ورغم الدعم الدولي الذي تحظى به بوكوفا، فإنها لا تحظى بالإجماع داخليا، إذ بدأت وسائل إعلام، منذ أشهر تردد اسم كريستالينا جورجييفا نائبة رئيس المفوضية الأوربية مرشحة محتملة. وألمحت جورجييفا إلى رغبتها في خوض هذا السباق، إلا أن فرص نجاحها، حسب مراقبين، ليست كبيرة.
وأعلنت عدة منظمات وشخصيات معروفة دعم بوكوفا، كما هدد حزب “النهضة البلغارية البديلة” بالانسحاب من الحكومة الائتلافية إذا لم يتم الإسراع في ترشيحها.

بوسيتش… الأكاديمية

رشحت كرواتيا فيسنا بوسيتش، وزيرة خارجيتها، وأعلن عن ترشيحها رئيس الوزراء الكرواتي، زوران ميلانوفيتش في رسالة قال فيها: إن “بوسيتش لديها مشوار مهني وطني ودولي مميز كسياسية وعضوة في الأكاديمية”، وتحمل بوسيتش الدكتوراة في علم الاجتماع من جامعة زغرب، وهي سياسية متمرسة، منذ أكثر من 20 عامًا، وشغلت عدة مناصب دبلوماسية، إضافة إلى خبرتها الأكاديمية.

كـلارك… المناصفـة

رغم ترددها في خوض السباق لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إلا أن مديرة برنامج الأمم المتحدة للتنمية، هيلين كلارك، أعلنت عن توقعاتها أن تتولى امرأة قيادة المنظمة.
واعتبرت كلارك، التي تتولى ثالث أعلى منصب في تراتبية الأمم المتحدة، ورئيسة وزراء نيوزلندا السابقة، أن النساء بدأن يتبوأن تدريجيا المناصب التي اعتبرت تقليديا حكرا على الرجال، وقالت “على كل بلد وكل مؤسسة كبرى كالأمم المتحدة توقع أن تقودها امرأة يوما ما”، بعد توالي ثمانية رجال على رأس المنظمة الدولية خلال 70 عاما.
وأضافت “ما يزال الأمر نادرا حول العالم، وبالتالي سيأتي دور الأمم المتحدة لاحقا، هذا مؤكد”.
واعتبرت كلارك، التي قدمت باعتبارها مرشحة محتملة لهذا المنصب، أن “انتخاب أمينة عامة سيحدث فرقا، ولو أنه مرهون إلى حد كبير بشخصيتها وأسلوبها في الإدارة”. كما لفتت إلى دراسات أثبتت أن النساء أكثر استعدادا للإصغاء والتشاور. وأضافت “لسن أقل قدرة على اتخاذ القرار، بل أكثر استعدادا لأخذ عدد أكبر من الآراء في الاعتبار”.

مهام الأمين العام

يصف الميثاق الأمم المتحدة الأمين العام بأنه “المسؤول الإداري الأول” للمنظمة، وهو بطبيعة الحال أكثر من ذلك بكثير. فالأمين العام، الذي يتساوى في أنه دبلوماسي وناشط، مع كونه مُوفّقا ومشجّعا، يُعتبر لدى المجتمع العالمي رمزا للأمم المتحدة.
وتحتاج المهمة إلى قدر كبير من النشاط والحساسية والخيال، وهي صفات يجب أن يضيف إليها الأمين العام إحساسا بالتفاؤل لا يتزعزع، أي الإيمان بأن المثل العليا المُعبّر عنها في الميثاق يمكن أن تتحول إلى واقع ملموس.
وينطوي العمل الذي يضطلع به الأمين العام على قدر من التوتر الطبيعي الخلاق الذي ينبع من تعريف الميثاق لوظيفته، فالميثاق يخول له أن ينبه مجلس الأمن إلى أي مسألة يرى أنها قد تهدد السلام والأمن الدوليين. كما يطلب إليه أن يقوم “بالوظائف الأخرى” التي يوكلها إليه مجلس الأمن والجمعية العامة وهيآت الأمم المتحدة الرئيسية الأخرى.  ويعمل الأمين العام بوصفه متحدثا باسم المجتمع الدولي وخادما للدول الأعضاء، وهما مهمتان يبدو أنه لا مفر من وجود شيء من التعارض بينهما، بيد أنه بفضل هذه الخطوط العريضة لا ينحصر عمله في نطاق ضيق، لأنها تمنحه ولاية للتصرف تتسم باتساع غير عاد.
ويستخدم الأمين العام مكانته هذه وحياده – اللذين يترجمان إلى ما يطلق عليه “مساعيه الحميدة” لصالح “الدبلوماسية الوقائية”. ويشير هذا المصطلح إلى الخطوات التي يتخذها الأمين العام أو كبار موظفيه، علنا أو سرا، لمنع نشوء المنازعات الدولية أو تصاعدها أو انتشارها.  بل إنه في الوقت الذي تنتشر فيه الأحداث والأزمات على نطاق الكرة الأرضية بأكملها، فإن من الممكن أن يكون لأقوال الأمين العام وأفعاله أثر بالغ.
وحسب ميثاق الأمم المتحدة، تقتضي مهمة الأمين العام أيضا إجراء مشاورات يومية اعتيادية مع زعماء العالم وأفراد آخرين، وحضور دورات مختلف هيآت الأمم المتحدة، والسفر إلى جميع أنحاء العالم في إطار سعيه العام إلى تحسين الأوضاع الدولية. كما يُصدر الأمين العام كل عام تقريرا يقيم فيه أعمال المنظمة، ويعرض فيه آراءه المتعلقة بأولوياتها مستقبلا.
كما يعتبر الأمين العام أيضا رئيسا لمجلس الرؤساء التنفيذيين المعني بالتنسيق، وهو المجلس الذي يجمع الرؤساء التنفيذيين لجميع صناديق الأمم المتحدة وبرامجها ووكالاتها المتخصصة. وينعقد المجلس مرتين في السنة لمزيد من التنسيق والتعاون في كامل نطاق القضايا الفنية والإدارية التي تواجه منظومة الأمم المتحدة.
ويحدد كل أمين عام ملامح الوظيفة الموكولة إليها بصورة تناسب عصره وسنه. ففي عام 1992، مثلا، وضع الأمين العام آنذاك بطرس غالى، بناء على طلب من مجلس الأمن، مؤلّفا يسمى “خطة للسلام”، وهو عبارة عن اقتراح واسع النطاق لحفظ السلام وبناء السلام في عالم ما بعد الحرب الباردة.
ومن مهام الأمين العام، تنبيه مجلس الأمن إلى أي مسألة يرى أنها قد تهدد السلم العالمي، واقتراح قضايا على الجمعية العامة أو أي هيأة أخرى من هيآت الأمم المتحدة لمناقشتها؛ والاضطلاع بدور “الحكم” في النـزاعات بين الدول الأعضاء.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى