fbpx
حوادث

العلوة: مكناس لا تختلف أمنيا عن باقي المدن

والي الأمن أكد أن كل الجرائم يتم حلها وتحدث عن خصوصيات المدينة والأمن المدرسي

أجرى الحوار: المصطفى صفر – تصوير: أحمد جرفي (موفدا الصباح إلى مكناس)

تحدث سعيد العلوة والي أمن مكناس، في حوار مع «الصباح» عن الحالة الأمنية للمدينة، واصفا إياها بالعادية والمألوفة. وعزا المتحدث نفسه ما يقال عن الأمن بالمدينة إلى أحكام  مسبقة مبنية على تصورات ناتجة عن جرائم ميزت المدينة ووقعت في فترات متباعدة. وتناول المتحدث نفسه جوانب الإستراتيجية  الأمنية للمديرية العامة للأمن الوطني وخصوصيات المدينة. كما تطرق إلى الأمن المدرسي…..

 تطفو على سطح الأحداث جرائم متميزة، كما يتحدث البعض عن ارتفاع نسبة الجريمة بالمدينة، ترى ماهي خصوصية مكناس، سيما أنكم توليتم مسؤوليات في العديد من المدن؟
 أولا لا بد من الإشارة إلى أن الإعلام بجميع أشكاله، شريك في إطار ما يسمى  الإنتاج الأمني، لأن الغاية هي خدمة المواطنين وتطبيق القانون والمصالح العليا للبلاد، ولهذا فإن المديرية العامة سعت إلى وضع منهجية تواصل تستجيب لهذه الغايات.
أما بالنسبة إلى خصوصية مكناس أو العاصمة الإسماعلية، فهي تتمثل في أنها من العواصم التاريخية، والأمن الحضري دائما يرتكز على مدى تفاعل أي مصلحة أمنية مع المواطنين والقرب منهم، وبالفعل في إطار تفعيل الإستراتيجية الأمنية التي وضعها المدير العام للأمن الوطني، فإن مصالح الأمن بمكناس، دائما تضع في أولوياتها القرب من المواطنين وتفهم المشاكل والمعالجة بالسرعة والفعالية والنجاعة ثم احترام القانون أولا وأخيرا.

 هل لكم أن تقربونا أكثر من مجال التدخل الأمني والمعطيات الواقعية؟
بالفعل قطعنا أشواطا مهمة في هذا الإطار، نلخصها أولا في القدرة  على الانتشار داخل الوسط الحضري، وحضور أمني وازن والوقاية دائما هي السبيل الوحيد لحل جميع المشاكل الأمنية.
فمكناس ليست لها خصوصية مميزة عن باقي المدن، كما يتصور البعض أو يحاول تقديمها على أنها مدينة العنف والإجرام، هناك بعض الخلفيات مستوحاة من الماضي، وبالضبط من جرائم تاريخية ومحددة، وهي التي تؤثر في وضع هذه الصورة السلبية. مكناس، كباقي المدن قضاياها عادية، إذ من خلال ما نتلقى من الشكايات والمعايشة اليومية، فتحليل القضايا المسجلة والمحالة على المحاكم يؤكد أن الحالة الأمنية عادية، قضايا لا تخرج عن المألوف، فقط بعد الحوادث التي عرفتها مكناس في الماضي القريب، بالنسبة إلى بعض جرائم القتل التي ربما شكلت استثناء لدى المواطنين، لما ميزها وهي تبقى حالات معزولة، كقضية ما يسمى الأعمال الشيطانية، والتي تمت معالجتها بفضل المجهودات القيمة لرجال الشرطة القضائية، وتمكنا من حل لغزها في ظرف أقل من 24 ساعة، ولكن خصوصيتها أنها لأول مرة تسجل جريمة من هذا النوع.

 هذا هو بيت القصيد فجريمة عبدة الشيطان، والتي فصل فيها رأس الضحية عن جسده، ثم جرائم أخرى سابقة كقتل محام وزوجته بطريقة بشعة، وثالثة لامرأة قتلت ابنيها ووضعت اشلاءهم في أكياس، ولا ننسى جرائم مجينينة. فمثل هذه الجرائم، رغم قلتها تركت انطباعا سلبيا حول الأمن، بل وساهمت في تصنيف مكناس على أنها مدينة جرائم الدم المتميزة وغير المألوفة؟
 قلت هي قضايا معزولة وتقع في فترات متباعدة وفي أماكن مغلقة، إذ إذا ما حللناها نجد أنها تمت داخل بيوت آمنة. ولم تقع في الشارع العام بصورة علنية، فهذه الجرائم على أهميتها نجحت مصالح الشرطة في حل ألغازها، وتبقى معزولة ومتباعدة في الفترات. أما بالنسبة إلى العمل اليومي، فإنه في 2015 ليس هناك أي قضية ظلت بدون حل، فجميع القضايا أنجزت وأحيل الجناة على العدالة، وحتى لا نعطي صورة مغايرة للواقع، فإن نسبة الجريمة في المدينة، لا تختلف عن نسب المدن الأخرى التي تقاربها كثافة سكانية أو تقل عنها، فمسيرتي المهنية سواء في شمال المملكة، أو في مدن أخرى، لم ألاحظ تغييرا واضحا في مكناس، بالعكس مدينة عادية وسكانها متحضرون ويقدمون الدعم للأمن، بل ويشاركون في شؤونهم الأمنية عبر الجمعيات والوداديات وكل فعاليات المجتمع المدني.

 ألا ترون أن التزايد العمراني والسكاني لهم دور في تنامي الجريمة؟
 أي حاضرة من هذا القبيل تعرف هذا المنحى، فالامتداد العمراني في تزايد والاحتياجات الحضرية في تصاعد، والمديرية العامة للأمن الوطني وضعت خططا لمواكبة هذا التزايد العمراني والديمغرافي، ولا أدل على ذلك من إحداث بنيات أمنية جديدة وتدعيم الموارد البشرية ومضاعفة وسائل العمل، فالمديرية العامة واعية بهذا التنامي العمراني المتزايد وتساير متطلباته من كل الجوانب. كل ما هنالك أن مكناس لها خصوصية أخرى، تتمثل في موقعها الجغرافي، إذ تحيط بها مجموعة من التجمعات السكانية، ووسائل التنقل متوفرة، فالنقل الحضري يربطها بهذه الضواحي، ما يخلق تفاعلا وحركية لا يمكن التحكم فيها بالسهولة التي تبدو للبعض، إضافة إلى القرب من فاس وغيرها، ولقد أظهرت المجهودات الأمنية أن مجموعة من الجرائم ترتكب من قبل أشخاص يفدون من هذه الضواحي إلى مكناس، عبر ناقلات متحركة، وضبطوا في حالة تلبس من قبل مصالح الأمن بمكناس.
فسهولة التنقل وتوفر وسائل النقل (حافلات النقل العمومي والحضري والقطار وسيارات الأجرة إضافة إلى الدراجات النارية)، فهذان المعطيان، يتم استغلالهما من قبل المجرمين.

 ماذا عن الجرائم العلنية التي تترك شعورا سلبيا لدى المواطنين؟
 تقصد بها تلك التي تحدث في الشارع العام.

 أجل التي تتم على مرأى ومسمع من المواطنين؟
 بالفعل توجد هذه الجرائم، ككل المدن الكبيرة، وتتجلى في السرقات بالخطف والسرقات باستعمال الدراجات النارية أو السيارة، والتهديد بالسلاح الأبيض، فهذه الجرائم وضعنا لها منهجية للتدخل. وهي منهجية مبنية على ما يسمى الخريطة الإجرامية التي توضع بناء على معطيات واضحة ومن خلال الممارسة الومية، (الاطلاع على المعطيات الإجرامية وخصوصيها وتوقيت حدوث الجرائم والأماكن)، ونضع يوميا خريطة للتدخلات، حتى تكون السرعة والنجاعة، بفضل تعزيز الحضور الأمني والدوريات. فالخطة وضعت معاييرها المديرية العامة على ضوء هذه المعطيات، لمحاربة هذا النوع من الجرائم الذي يدفع إلى الإحساس بانعدام الأمن، وتستهدف أساسا خصوصا حاملي السلاح الأبيض والعنف والاتجار في المخدرات والأشخاص المبحوث عنهم وغيرها.

 بالنسبة إلى التنسيق مع باقي المصالح الخارجية؟
 بالفعل هناك تنسيق بين مختلف الفاعلين بالمدينة، حسب الحاجات.
  لوحظ أن هناك مقرا خاصا بالأمن المدرسي؟
 الأمن في محيط المؤسسات التعليمة من بين المهام التي تؤمنها مصالح الأمن بمكناس، خصوصا أن المديرية العامة وضعت منذ مدة خطة لحماية المؤسسات التعليمية ومحيطها، فالأمن المدرسي بالمدينة قسم إلى فرقتين، الأولى ميدانية تابعة للشرطة القضائية معززة بالأمن العمومي، والثانية عبارة عن خلية مكلفة بالوسط المدرسي، وهي فرق متكاملة الأولى ميدانية تتكلف بالزجر والتدخل والإيقاف ومحاربة كل الظواهر المشينة التي تؤثر على التلاميذ والدراسة والأطر التربوية، والثانية تواصلية، تشتغل وفق برنامج في إطار حملات التحسيس والتوعية بشراكة مع التلاميذ والأطر وجمعيات الآباء، والدليل على كفاءة أطر هذه الفرق، عدد الشهادات التقديرية التي حصل عليها ومسؤولوها بفضل انفتاحهم وتواصلهم الدائم مع هذه الفئات، وأيضا أن هذه التجربة أثمرت سلوكات إيجابية في وسط المدارس.

130 ألف موقوف في 2015

بلغ عدد الموقوفين بمكناس خلال 2015 حوالي 130 ألف شخص، بينهم 21 ألفا و521 ضبطوا في حالة تلبس و5649 كانت ضدهم مذكرات بحث بسبب جرائم اقترفوها. وفي السنة نفسها سجلت المدينة 5 حالات للضرب والجرح المفضيين إلى الموت. وفي ظرف شهر ونصف من السنة الجديدة 2016، أوقفت مصالح الأمن 20 ألفا و507 أظناء، وعالجت 3427 قضية، وبلغ عدد الموقوفين في حالة تلبس 3141 وعدد المبحوث عنهم الذين ألقي عليهم القبض 939.

في سطور

– والي أمن مكناس
– والي أمن بالنيابة بتطوان
– تقلد العديد من المناصب المهمة في الشرطة القضائية بالرباط والقنيطرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى