fbpx
وطنية

شد الحبل بين جطو وبرلمانيين

البرلمان يحاصر الأنشطة القضائية للمجلس الأعلى للحسابات بتعديل مسطرة تعاطيه مع طلبات النواب والمستشارين

بدأ نواب بالبرلمان شد الحبل مع رئيس المجلس الأعلى للحسابات، بموجب اقتراح تعديل على النظام الداخلي لمجلس النواب، يقضي بإلزام رئيس الهيأة بتقديم إجابات على طلبات التوضيح ومجموع الاستفسارات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان إلى رئيس المجلس الأعلى للحسابات خلال مناقشات عرضه السنوي أمام الغرفتين. 

ويهدف هذا التوجه إلى محاصرة إدريس جطو، من خلال توسيع مجالات الرقابة البرلمانية، والاجتهاد في تفسير طلبات الرأي التي أقرها الدستور لفائدة البرلمان في علاقته بالمجلس الأعلى للحسابات، إذ تشير مقتضيات القانون الداخلي لمجلس النواب، إلى أن الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، يقدم عرضا عن أعماله أمام البرلمان، يكون متبوعا بمناقشة داخل كل مجلس على حدة بين أعضائه وبين الحكومة، وهو ما يعني أن مناقشة العرض تكون محصورة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ووفق النظام الداخلي، فإن لمجلس النواب أن يطلب من المجلس الأعلى للحسابات المساعدة في المجالات المتعلقة بمراقبة المالية العامة، ويجيب على الأسئلة والاستشارات المرتبطة بوظائف البرلمان في التشريع والمراقبة والتقييم المتعلقة بالمالية العامة، وهي مقتضيات ورد التنصيص عليها في الفصل 148 من الدستور، طبقا لأحكام الفصل الثامن والأربعين بعد المائة من الدستور، حين أكد على أن «يُقدم الرئيس الأول للمجلس عرضا عن أعمال المجلس الأعلى للحسابات أمام البرلمان، ويكون متبوعا بمناقشة».

 وقد دفع اقتصار المناقشة على البرلمان والحكومة، بأعضاء في البرلمان إلى اقتراح تعديل المسطرة المؤطرة لعلاقة مجلس النواب بالمجلس الأعلى للحسابات، لتكون أكثر وضوحا في ما يتعلق بجواب رئيس هيأة الرقابة المالية على طلبات واستفسارات البرلمانيين، علما أن القانون يحصر أجوبة المجلس الأعلى للحسابات على البرلمان، في دائرة ضيقة تهم وظائف التشريع والمراقبة والتقييم المتعلقة بالمالية العامة، دون أن تشمل هذه الأجوبة التقارير السنوية التي يتقدم بها المجلس أمام البرلمان.

وتثار المخاوف بشأن وجود علاقة متوترة بين المجلس الأعلى للحسابات والمنتخبين، سيما أن التقارير التي يصدرها المجلس تضع برلمانيين ورؤساء جماعات ومنتخبين وأحزابا سياسية في محط اتهام، بسبب وضعياتهم المالية أو الإدارية، علاوة على فضح المجلس الأعلى للحسابات لعدد من النواب البرلمانيين الذين تأخروا في إبراء ذمتهم المالية، والتصريح بالممتلكات وفقا لقواعد محددة بموجب القانون، وهو التأخير الذي دفع قضاة المجلس الأعلى للحسابات إلى توجيه طلبات تذكير إلى المعنيين بغرض تسوية وضعياتهم أمام المجلس.

وبدأت لعبة شد الحبل بين البرلمانيين والمجلس الأعلى للحسابات، حينما استدعت لجنة المالية رئيس المجلس لحضور مناقشة الميزانية المخصصة لهيأته، وهي الدعوة التي شكلت سابقة باعتبارها تدخل ضمن صلاحيات لجان البرلمان في الرقابة المالية على مؤسسات الدولة، كشف خلالها إدريس جطو المهام الرقابية المنجزة والأنشطة القضائية للمجلس والتقارير السنوية الصادرة في الموضوع.

إحسان الحافظي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى