fbpx
ملف الصباح

الجفـاف يعصـف بالآمـال

محصول الحبوب في خبر كان ووزارة الفلاحة تعد خطة لمواجهة الأزمة عمادها الماء والماشية والبشر

تتبخر آمال الفلاحين والمغاربة يوما بعد يوما، في سقوط أمطار تنقذ الموسم الفلاحي الحالي،

الذي أجمع مهنيون على سيره نحو الجفاف وتكرار سيناريوهات سنوات عجاف، فالزراعة ملح الاقتصاد المغربي وركيزة نموه منذ القدم، ولم يكون المقيم العام الفرنسي السابق تيودور ستينغ مبالغا حين قال إن “إدارة الشأن العام بالمغرب تعني التساقطات المطرية”، ومن هنا عجل الوضع الحالي بمراجعة توقعات النمو الاقتصادي للسنة المقبلة، إذ خفض عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب من توقعاته برسم السنة المقبلة إلى 2.1 %، مقابل معدل 3 % متوقع ضمن قانون المالية. من جهتها، تحركت وزارة الفلاحة عبر خلية لتتبع الوضع بالتنسيق مع المهنيين، لتقييم “الخسائر” بسبب تأخر التساقطات المطرية، والشروع في تنفيذ خطة لمواجهة تداعيات الجفاف، بعد التأكد من موسم فلاحي في حدود المتوسط أو ما دونه. يتعلق الأمر بالتركيز على ثلاثة محاور إجرائية لتدبير مرحلة استثنائية، تهم المحافظة على القطيع وتدبير الموارد المائية، وكذا تدعيم خلق فرص الشغل في العالم القروي، علما أن مخزون السدود الفلاحية لا يتجاوز حاليا 8.5 ملايير متر مكعب.

 

وزارة الفلاحة تتدخل لتدبير الأزمة

أجمع المهنيون على موسم فلاحي متوسط في أحسن الأحوال، فالفلاح لا ينزع في أغلب الأحيان إلى التشاؤم، ويستعين بقليل من الأمل، في أفق تحسن الأوضاع المناخية خلال قادم الأيام، لكن أيام دجنبر مرت سريعة ولم تسجل أي تساقطات مطرية قبل أن تلفظ السنة الجارية أنفاسها، وهو الأمر الذي يعلق عليه حسن، صاحب ضيعة فلاحية بمنطقة سيدي بنور بالقول، إن «غياب التساقطات منذ نهاية أكتوبر الماضي، أجبر عددا من الفلاحين على توخي الحذر خلال عملية الحرث والزراعة، مخافة حصد خسائر مادية لا قبل لهم بها، في حال انحباس المطر، إذ لجأ بعضهم إلى حرث نصف أرضه وزراعتها، في انتظار الأمطار، علما أن البذور، لا تصمد تحت الأرض عند زراعتها أكثر من ثماني أيام، دون أمطار أو ري، والحديث دائما عن زراعة الحبوب»، موضحا أن «هذه الفئة من الفلاحين هي التي ستتمكن من حصر خسائرها في نطاق ضيقن بينما تورط آخرون في زرع أراضيهم بالكامل، ما أنهك ميزانيتهم وأفقدهم فرصة الاستثمار في زراعة بديلة».
تقييم حسن للوضع يدعمه رأي الخبراء، الذين أكدوا  أن الخسائر المتوقعة لدى الفلاحين تختلف قيمتها حسب وضعيتهم الحالية، ذلك أن الذين حرثوا وزرعوا أرضهم، والحديث دائما عن زراعة الحبوب، تتراوح خسائرهم في الهكتار بين ألفي درهم وثمانية آلاف في الهكتار، باعتبار حذف تكاليف أخرى في حال عدم تساقط الأمطار، من قبيل مصاريف اقتلاع ومكافحة الأعشاب الضارة والطفيليات، وكذا المبيدات الفلاحية، فيما ترتفع الخسارة الممكن تفاديها»manque a gagner» إلى ثمانية آلاف درهم في الهكتار، بالنسبة إلى الفلاحين الذين حرثوا الأرض حاليا، ولم يعمدوا إلى زراعتها بعد، إذ يمكنهم في حال استمرار الظروف المناخية الحالية، التحول إلى زراعة منتوج آخر مثل الذرة، أو عباد الشمس بالنسبة إلى الأراضي الفلاحية الموجودة في مناطق الغرب.
هذا الوضع استنفر وزارة الفلاحة التي وضعت عبر خلية لتتبع الوضع مع الفلاحين، خطة لمواجهة الجفاف، عمادها الحفاظ على القطيع خلال المرحلية الحالية، وتدبير الموارد المائية، وكذا تعزيز خلق فرص شغل في العالم القروي، مستندة على مجموعة من الوقائع على الأرض. يتعلق الأمر باستغلال ثلاثة ملايين هكتار، عوض 4.5 ملايين هكتار أو أربعة، فيما لا يتجاوز مخزون السدود الفلاحية 8.5 ملايير متر مكعب.
المهنيون طالبوا بتدخل وزارة الفلاحة خلال الفترة الحالية، من أجل إنقاذ الموسم الفلاحي وضمان تزود السوق بالمنتوجات الفلاحية، عبر اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة حالة استثنائية، على غرار الإجراءات التي كانت تتخذ من قبل الحكومات السابقة، خلال فترات الجفاف المتوالية التي ضربت المغرب في الثمانينات، ذلك أن الدولة كانت توجه إعانات للعلف، وتمنح الشعير والنخالة مجانا للفلاحين، إلى جانب دعم المواد المركبة وإعادة جدولة ديون الفلاحين لدى القرض الفلاحي.
وسلطت الظرفية المناخية الحالية الضوء على ملف التأمين الفلاحي ضد الكوارث الطبيعية، إذ يستفيد الفلاحون المغاربة من تأمين على الجفاف، باعتباره كارثة طبيعية، بقيمة تتراوح بين ألف و500 درهم وألفين فقط، إذ يتم تسويق منتوجات تأمين التعاضدية الفلاحية للتأمين «مامدا»، ضمن باقة الخدمات البنكية الموجهة للفلاح من قبل مجموعة القرض الفلاحي، وذلك مقابل قسط تأمين تتراوح قيمته بين 240 درهما و246 سنويا، علما أن عملية استخلاص هذا التأمين، حسب مصادر مهنية تظل معقدة، إذ تفترض حضور لجنة لتقييم الوضعية المناخية في المنطقة الفلاحية المؤمنة، وقرارا عامليا أو لائيا، يعلن هذه المنطقة منكوبة.

ب . ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى