fbpx
ملف الصباح

تحالف الحمى والجفاف يفتك بالقطيع

يمثل القطيع الحيواني الحلقة الأضعف في دورة الجفاف التي بدأت تأتي على الأخضر واليابس في عدد من مناطق المغرب،

وسط قلق بالغ لآلاف «الكسابة» والفلاحين الصغار بالأراضي غير السقوية، على وجه التحديد، حيث تعتبر تربية الأغنام والماعز والأبقار والنعاج، وتهييئها للبيع، موردا قارا للزرق.
ويضع عدد من أصحاب المواشي أياديهم على قلوبهم من ضياع مجهودات سنة من”الاستثمار” في قطعان من الأغنام والأبقار، إذ كانوا يراهنون على موسم أمطار جيد “لإطلاقها” في المراعي والمروج الطبيعية ومرتفعات الجبال لإنهاء دورة التسمين عبر الاستفادة من أطنان من الملء المجاني، والتحكم، بالتالي، في المصاريف وتكاليف الإنتاج.
واضطر الكسابة الصغار في عدد من المناطق إلى التخلص من مئات الرؤوس عبر توجيهها للبيع المبكر في الأسواق الأسبوعية، حيث تنشط حركة السماسرة وبعض الجزارين الذين يستغلون الفرصة لشراء قطعان من الذبائح بأسعار منخفضة، وإعادة بيع لحومها بفارق أكبر من الأرباح.
ويواجه الفلاحون الصغار، في مواسم الجفاف، عددا من المشاكل، كما يجدون صعوبات في الحفاظ على قطعانهم من الماشية، بسبب غلاء العلف، إذ بدأ سعر»البالة» الواحدة من التبن يتجاوز 50 درهما، دون الحديث عن الأسعار المرتفعة للشعير وجلبانة وباقي الأعلاف الأخرى التي يرتفع ثمنها حسب النوع والجودة والطلب، خصوصا بالنسبة إلى مربي الأبقار الحلوب الذين يحتاجون إلى أعلاف جيدة توفر الطاقة والبروتيين لرفع إنتاج الحليب.
وككل مواسم الجفاف، يشتكي عدد من الكسابين من قلة الدعم الحكومي الموجه لهم للتغلب على تكاليف العلف المرهقة لميزانياتهم ومدخراتهم الصغيرة، علما أن أغلبهم يضطر إلى سن سياسة للتقشف و»تزيار السمطة»، وأحيانا الإجهاز على مصاريف الأبناء والتعليم، لتوفير مصاريف «إطعام» قطيع صغير يتربص به شبح «النفوق». ولا يثق الكسابون الصغار في الإجراءات التي تلوكها الحكومة في مثل هذه المواسم، معتقدين أن مخططات «الإنقاذ» توجه إلى الفلاحين الكبار وأصحاب الضيعات والإسطبلات الكبرى لتعزيز قدراتهم في الحفاظ على القطيع الوطني، بينما يخيرون هم بين البيع المبكر لقطعانهم، أو القبول بقروض صغرى، أو متوسطة لتمويل عمليات شراء العلف وإقامة بعض الزراعات العلفية، والمراقبة البيطرية، وهي القروض التي تتحول إلى عبء جديد مع مرور السنوات.
وليس فقط غلاء العلف وقلة الدعم ما يواجه الكسابة، هناك أيضا شبح الأمراض الفتاكة والأوبئة التي تزداد حدتها في مثل هذه المواسم، وتتربص برؤوس الماشية التي تفقد أي مناعة لمواجهة هذه الأمراض، بسبب قلة العلف والجوع.
يوسف الساكت

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى