fbpx
خاص

حسابـات تحولـت إلـى صناديـق سـوداء

مواردها بملايير الدراهم ووزارة المالية تمتلك أغلب شفرتها

أطلق عليها البعض وصف الصناديق السوداء، وطالب البعض الآخر بضرورة إخضاعها لمراقبة المؤسسة التشريعية ! وتناسلت الحكايات حولها، لتحولها إلى أسطورة، فصورها البعض على أنها مغارات مملوؤة بالقناطير المقنطرة من الذهب والأموال، لا يعلم بأمرها إلا الراسخون في علوم المالية العمومية، ويتم إنفاق مواردها في أمور تجهل أهدافها والغايات منها.  صحيح أن هناك بعض الصناديق، التي بسبب أسرار الدولة أو لدواع أمنية أو لأسباب تقتضيها مصلحة البلاد، لا يمكن الكشف عن تفاصيلها، لكن النقاش لا يهم هذا النوع من الصناديق، بل يتعلق بحسابات معلومة يتم تقديمها إلى البرلمان في كل سنة وتشكل جزءا ومكونا من مكونات ميزانية الدولة، إنها الحسابات الخصوصية للخزينة. فما هي طبيعة هذه الحسابات؟ وما حجم الاعتمادات المرصودة لها؟ وكيف يتم تدبير مواردها ونفقاتها؟

يشير  القانون التنظيمي للمالية في المادة 25 إلى أن الحسابات الخصوصية للخزينة تهدف إلى بيان العمليات التي لا يمكن إدراجها بطريقة ملائمة في الميزانية العامة، بالنظر إلى طابعها الخاص، والاحتفاظ ببعض العمليات الخاصة مع ضمان استمراريتها من سنة إلى أخرى، وكذا الاحتفاظ بأثر عمليات تمتد إلى أزيد من سنة دون تمييز بين السنوات. وتمثل هذه الحسابات استثناء للقاعدة الموازناتية التي تنص على مبدأ عدم التخصيص، أي عدم تخصيص مورد ما لنفقة معينة، إذ أن الحسابات الخصوصية للخزينة تتضمن موارد محددة لتغطية نفقات معينة سلفا.
وتحدث هذه الحسابات وتغير وتحذف بمقتضى قانون المالية، وتوزع نفقاتها وفق البرمجة الموازناتية. وتعرض المشاريع المبرمجة في إطار الحسابات الخصوصية على اللجان البرلمانية المعنية. ويشترط القانون لإحداث حساب مرصود لأمور خصوصية أن تشكل موارده الذاتية 40 في المائة، على الأقل، من موارده الإجمالية. وكل حساب لا يفي بهذا الشرط، خلال ثلاث سنوات موالية يقترح حذفه.

76 حسابا و 79 مليار درهم

ساهمت النقاشات حول هذا الصنف من حسابات الدولة في مراجعة المقاربة التي كانت معتمدة بشأن تسييرها، ولم تكن تحظى بالاهتمام إلا بعد أن أثيرت بعض القضايا المرتبطة بهذه الحسابات، خاصة قضية تبادل “البريمات” بين صلاح الدين مزوار عندما كان وزيرا للاقتصاد والمالية ونور الدين بنسودة الخازن العام للمملكة. ورغم أن قانون المالية للسنة يتضمن شقا خاصا بالحسابات الخصوصية للخزينة يتضمن الموارد المبرمجة لفائدتها ونفقاتها، فإنها لم تكن تحظى باهتمام البرلمانيين، الذين، غالبا، ما يركزون نقاشاتهم، بشكل خاص، على الميزانية العامة للدولة والأحكام المتضمنة في مشروع قانون المالية. لكن بعد قضية “البريمات” أصبح الاهتمام يتزايد بهذه الصناديق سواء من قبل الحكومة أو من البرلمانيين، من أجل عقلنة نفقاتها وضمان الشفافية في تدبيرها.
وهكذا تقرر، في بداية الأمر، تقليص عدد هذه الحسابات، إما بحذفها أو دمج بعضها في بعض، ليتقلص عددها من 156 حسابا إلى 76، خلال السنة الجارية، لكن مواردها تعرف ارتفاعا متواصلا، إذ انتقلت من 44 مليارا و 560 مليون درهم، خلال 2012، إلى 58 مليارا و 229 مليون درهم، وخصصت الحكومة لفائدتها، خلال السنة المقبلة اعتمادات بقيمة إجمالية تصل حوالي 79 مليارا (78 مليارا و 936 مليونا و 483 ألف درهم).

موارد ونفقات

تخصص موارد الحسابات الخصوصية للخزينة لتمويل نفقات برامج التنمية المحلية، من خلال الحساب الخاص بحصة الجماعات المحلية من حصيلة الضريبة على القيمة المضافة، والصندوق الخاص بحصيلة حصص الضرائب المرصودة للجهات، كما تمول مشاريع البنيات التحتية بالعالم القروي، من خلال الصندوق الخاص بالطرق والصندوق الخاص بتحسين عملية تزويد السكان القرويين بالماء الصالح للشرب، وبناء وتجهيز البنيات الرياضية عبر الصندوق الوطني لتنمية الرياضة، وإنعاش القطاع الفلاحي وحماية المجالات الغابوية، من خلال صندوق التنمية الفلاحية والصندوق الوطني الغابوي، والقضاء على دور الصفيح، صندوق التضامن للسكنى والاندماج الحضري. وتخصص موارد صندوق التنمية الصناعية والاستثمارات لإنعاش الاستثمار الخاص ودعم تنفيذ الإستراتيجيات القطاعية والمشاريع الجهوية، إضافة تمويل النفقات المرتبطة بمشاريع الإقلاع الاقتصادي 2014 – 2020.
كما تخصص موارد بعض الصناديق لتغطية بعض النفقات الاجتماعية، مثل صندوق دعم أسعار بعض المواد الغذائية.

29حسابـا  تحـت تصـرف وزيـر الماليـة

يتبين من خلال المعطيات المتضمنة في التقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة أن وزارة المالية تمتلك مفاتيح أكثر من ثلث الصناديق الخصوصية، إذ أن وزير الاقتصاد والمالية يعتبر آمرا بصرف نفقات وتحصيل موارد 29 حسابا، يليه وزير الداخلية الذي يحصل موارد 11 حسابا ويأمر بنفقاتها، ويتحكم رئيس الحكومة في خمسة حسابات، وتدبر إدارة الدفاع أربعة حسابات، والطاقة والمعادن ثلاثة حسابات، وتشرف وزارة العدل والحريات والمياه والغابات والفلاحة والصيد البحري والتجهيز والنقل على ثمانية حسابات، اثنان لكل واحدة منها، في حين تتقاسم باقي القطاعات الوزارية الأخرى 17 حسابا.
صناديق تحت الأضواء الكاشفة

رغم أن الحسابات الخصوصية للخزينة ظلت لسنوات خارج دائرة الضوء وبعيدا عن اهتمام وسائل الإعلام والمؤسسة التشريعية، فإن الصراعات السياسية بين الفاعلين الحزبيين جعلت بعض هذه الصناديق تحت الأضواء الكاشفة.

صندوق”البريمات”

يعتبر صندوق “مرصدات المصالح المالية” أحد نجوم هذه الصناديق التي سطع ضوؤها، بعد ما تفجرت قضية ما سمي تبادل “البريمات” بين صلاح الدين مزوار، عندما كان وزيرا للاقتصاد والمالية، ونور الدين بنسودة، الخازن العام للمملكة، وانفجرت القضية بعد أن تسربت وثيقة تكشف أن وزير الاقتصاد والمالية آنذاك وقع على أمر من أجل تمكين بنسودة من تعويض بقيمة تناهز 8 ملايين سنتيم، في حين أن الأخير وقع، باعتباره خازنا عاما، على وثيقة حصل بموجبها صلاح الدين مزوار على تعويض بمبلغ مماثل. واستغل حزب العدالة والتنمية هذه القضية من أجل النيل من مصداقية صلاح الدين مزوار، الذي كان حينها في صف معارضة حكومة بنكيران. وطالب نواب العدالة والتنمية بفتح تحقيق في كيفية صرف موارد هذا الصندوق. وهناك من ذهب إلى حد المطالبة بإلغائه واعتبره وجها من أوجه الريع الإداري، الذي يستفيد منه كبار الموظفين بوزارة الاقتصاد والمالية.
يشار إلى أن هذا الحساب تم إحداثه، خلال 1965، وذلك من أجل أن تصرف موارده، المحصل عليها من الغرامات وفوائد التأخير، لفائدة أطر وزارة الاقتصاد والمالية ومديرياتها، خاصة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، والمديرية العامة للضرائب، والخزينة العامة للمملكة، إضافة إلى مكتب الصرف. وشكلت هذه المبادرة محاولة من الدولة من أجل رفع مناعة المراقبين التابعين لهذه الإدارات ضد الرشوة، من خلال تخصيص نسبة من المبالغ التي يتم تحصيلها من عمليات المراقبة. لكن سرعان ما تحول هذا الصندوق إلى مصدر ريع في يد قلة قليلة من المحظوظين من كبار الموظفين، في حين أن المراقبين لا يصلهم إلا النزر القليل، ولم تتمكن هذه المبادرة من القضاء على الرشوة.
وتقرر، من خلال المادة 22 من قانون المالية للسنة الجارية، تعديل هذا الحساب بهدف ضبط موارده ومصاريفه، إضافة إلى العمليات المتعلقة بمحاربة الغش الضريبي، وعصرنة مصالح المديرية العامة للضرائب، والعمل الاجتماعي، إضافة إلى أداء التعويضات. ويتم اللجوء إلى هذا الصندوق، أيضا، لتحمل العجز المزمن في الميزانية سواء فيما يتعلق بنفقات التسيير، مثل المصاريف المرتبطة بلوازم المكتب والأوراق والمطبوعات، ومصاريف التكوين، أو نفقات الاستثمار، من قبيل صيانة وإصلاح المباني الإدارية، واقتناء العربات. ووصلت الاعتمادات المفتوحة في هذا الحساب إلى غاية 30 يونيو الماضي، أزيد من 800 مليون درهم، فيما ناهزت الاعتمادات الملتزم بها 258 مليونا و 290 ألف درهم، في حين وصلت الاعتمادات المصروفة، خلال الفترة ذاتها، إلى 142 مليونا و 900 ألف درهم.
بالموازاة مع ذلك تم إنشاء، بمقتضى قانون المالية للسنة الجارية، حسابين جديدين، حساب “صندوق محاربة الغش الجمركي”، وحساب صندوق الأموال المتأتية من الإيداعات بالخزينة”.

صندوق محاربة الغش الجمركي

أحدث هذا الصندوق بمقتضى قانون المالية 2015، وذلك بهدف ضبط حسابات العمليات المتعلقة باستعمال حصيلة بعض الموارد التي يتم استيفاؤها لصالح إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة. وتتشكل هذه الموارد، اساسا، من حصيلة الغرامات والمصالحات، التي يتم استيفاؤها، في حالات مخالفات قوانين الصرف والجمارك والضرائب غير المباشرة، وصوائر التحصيل التي يتم استيفاؤها من قبل قباض إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، في إطار تحصيل الديون العمومية، وتخصص هذه الموارد لتغطية النفقات المرتبطة بصرف التعويضات والعلاوات والمكافآت، التي يتم تحديد المستفيدين منها ومعاييرها ونسبها من قبل وزير المالية، باعتباره آمرا بقبض موارد وصرف نفقات هذا الحساب، إضافة إلى النفقات المتعلقة بالمهام ذات الطابع الأمني، والنفقات المتعلقة بالجانب الاجتماعي، مثل الإعانات المخصصة لتعاضدية الجمارك، والجمعية الجمركية المغربية ومؤسسة الأعمال الاجتماعية لموظفي وزارة الاقتصاد والمالية ونفقات مختلفة أخرى.
وتفيد معطيات وزارة الاقتصاد والمالية أن موارد هذا الحساب، وصلت، خلال النصف الأول من السنة الجارية، إلى حوالي 290 مليون درهم، خصصت لتمويل علاوات إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بمبلغ إجمالي ناهز 221 مليونا و340 ألف درهم، إضافة إلى علاوات موظفي وزارة الاقتصاد والمالية بقيمة ناهزت 23 مليون درهم، كما استفاد موظفو مكتب الصرف من منح في إطار محاربة الغش بقيمة في حدود 5 ملايين درهم.

التكافل العائلي

أثار الإعلان عن إحداث هذا الصندوق نقاشا واسعا في الساحة العمومية، ومازال يحظى بالاهتمام حتى الآن، بسبب الكيفية التي يتم بها تدبير هذا الصندوق، الذي يعتبر وزير العدل آمرا بصرف نفقاته وقبض موارده. ويتكفل هذا الحساب بدفع مخصصات النفقة لفائدة الأم المطلقة المعوزة وأبنائها، وتتشكل موارده من 20 في المائة من الرسوم القضائية، وحصيلة استرجاع التسبيقات المدفوعة، إضافة إلى الموارد التي يمكن رصدها لفائدة الصندوق بموجب نص تشريعي أو تنظيمي، وتدفع هذه الموارد للهيأة المكلفة بتدبير الحساب الممثلة في صندوق الإيداع والتدبير، وذلك من أجل تقديم النفقة لفائدة الأم المعوزة، التي تمثل أهم نفقات الصندوق. وتشير المعطيات الإحصائية إلى أن عدد المستفيدات من الصندوق وصل ما بين 2012 و 2014 إلى 4901 مطلقة معوزة وأبنائها، إذ تم توزيع تسبيقات برسم النفقة بقيمة إجمالية في حدود 43 مليون درهم.

الأموال المتأتية من الإيداعات بالخزينة

أحدث هذا الصندوق، الذي يعتبر وزير المالية آمرا بصرف نفقات قبض موارده، بمقتضى قانون المالية للسنة الجارية، أيضا، وذلك من أجل ضبط حسابات العمليات المتعلقة بحصيلة الفوائد المترتبة عن الإيداعات بالخزينة، والموارد التي يتم تحصيلها من قبل المحاسبين التابعين للخزينة العامة للمملكة على شكل مصاريف التحصيل. وتتكون موارده من الحصة العائدة للخزينة العامة للمملكة برسم الفوائد المترتبة عن الإيداعات بالخزينة، وصوائر التحصيل، إضافة إلى موارد مختلفة أخرى، وتخصص هذه الموارد لتمويل النفقات المترتبة عن صرف التعويضات بما فيها العلاوات والمكافآت الأخرى، وتلك المتعلقة بتحسين إجراءات تحصيل الديون العمومية، إضافة إلى المصاريف المتعلقة بعصرنة مصالح الخزينة العامة وتلك المرتبطة بالجوانب الاجتماعية لفائدة موظفي وزارة الاقتصاد والمالية، وبرمجت الحكومة، خلال السنة الجارية، مبلغ 360 مليون درهم لتغطية هذه النفقات.

التنمية القروية 

ظل هذا الحساب بعيدا عن الأنظار لسنوات، قبل أن يبرز إلى سطح الأحداث بعد الخلاف الذي نشب بين رئيس الحكومة ووزيره في الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية حول من له أهلية الأمر بصرف نفقات هذا الصندوق وتحصيل موارده، وذلك بعد أن تم سحب الأمر بالصرف من يد رئيس الحكومة لفائدة وزير الفلاحة.
وتأتي أهمية هذا الصندوق من أن الأدوار التي سيضطلع بها مستقبلا وحجم الموارد التي ستتم تعبئتها لفائدته، لم تكن موارد هذا الصندوق تتجاوز في أحسن الظروف ملياري درهم، بما في ذلك الاعتمادات المرحلة من سنة إلى أخرى، لكن تقرر، بعد الخطاب الملكي، تخصيص 50 مليار درهم لتنمية المناطق القروية التي تعاني الهشاشة والفقر.
وانتقلت موارد الصندوق من مليار و 819 مليون درهم، خلال 2012، إلى مليارين و 45 مليون درهم في السنة الماضية، في حين ارتفعت النفقات من حوالي 714 مليون درهم إلى 719 مليون درهم، خلال الفترة ذاتها. لكن يرتقب أن ترتفع الموارد، خلال السنوات المقبلة إلى أزيد من 6 ملايير درهم، لترتفع معها النفقات أيضا، بالنظر إلى أن هناك ما لا يقل عن 20 ألف مشروع تنموي يتعين تمويله لفائدة 12 مليون من سكان المناطق القروية.

دعم  التماسك الاجتماعي

عرف هذا الصندوق منذ إنشائه، بموجب المادة 18 من قانون المالية لـ 2012، تعثرات عديدة، إذ أدخل عدد من التعديلات، خلال قوانين المالية الموالية لضمان موارد قارة له، كان آخرها الأحكام التي تضمنها قانون المالية 2014 الهادفة إلى تعزيز موارد الصندوق وتوسيع مجالات تدخله ليشمل دفع مساعدة مباشرة لفائدة النساء الأرامل. وكانت الصراعات الحزبية من أهم الأسباب التي أخرت تفعيل هذا الصندوق، إذ أن الأحزاب تخوفت من أن يستثمر حزب العدالة والتنمية هذا الصندوق من أجل رفع شعبيته وتوسيع قاعدته الانتخابية.
وكانت موارد الصندق تتشكل في البداية، من حصيلة المساهمة الإبرائية، ومساهمات الموظفين والأجراء، لكن هذه الموارد تعتبر ذات طابع استثنائي وظرفي، ما جعل الحكومة تنوع موارده لضمان استمراريته، من خلال تخصيص 50 في المائة من الرسم الجوي للتضامن وإنعاش السياحة، و4.5 في المائة من الضريبة الداخلية على الاستهلاك المفروضة على السجائر المصنعة، و 25 في المائة من الرسم المفروض على عقود التأمين، إضافة إلى المخصصات من الميزانية العامة، وهمت نفقات الصندوق المنجزة خلال السنة الجارية، تغطية تكاليف المساعدة الطبية الأساسية بغلاف مالي ناهز مليارا و 830 مليون درهم، وبرنامج “تيسير” الذي استفاد من 500 مليون درهم، وبرنامج “مليون محفظة”، الذي خصص له 100 مليون درهم، إضافة إلى مساعدات لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة بقيمة 50 مليون درهم. وأصبحت وزارة الاقتصاد والمالية تقدم تقريرا سنويا يتضمن بعض الحسابات المتعلقة بعمليات هذه الحسابات يرفق بالوثائق المصاحبة لمشروع قانون المالية.

إنجاز: عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق