fbpx
حوادث

الرميد له خصومة شخصية معي

الهيني القاضي المتابع أمام المجلس الأعلى للقضاء قال إن وزير العدل تلصص على وضعه الصحي

أجرت الحوار: كريمة مصلي

استغرب القاضي محمد الهيني، نائب الوكيل العام باستئنافية القنيطرة، المتابع  من قبل المجلس الأعلى للقضاء بالمس بواجب التحفظ،  ما أسماه  التلصص  على وضعه الصحي، خلال الفترة التي كان يخضع فيها للعلاج بمصحة خاصة، وقال إن المشرع  نظم مسطرة للمراقبة الطبية ،  و»كان حريا سلوك المساطر  القانونية المناسبة لا التلصص وخرق السر الطبي وبعث غير المختصين»،  وأضاف الهيني في حوار مع «الصباح»، أنه يدفع ضريبة المواقف  والنضال الحقيقي في سبيل سلطة قضائية لفائدة المواطن.

 ما جديد ملفكم التأديبي المحال على المقرر؟
 لم أتوصل بعد بأي قرار جديد، بعد تماثلي للشفاء، من مقرر وزير العدل يحدد جلسة قانوينة بالمواصفات الدستورية للاستماع وإجراء تحقيق معمق ومفصل للقضية، الجديد فقط هو استمرار تضامن كل المكونات الحقوقية الوطنية والدولية مع قضيتي واستنكارها للأبعاد السياسية المغلفة تحت ستار قانوني التي أحيطت بها بهدف إجهاض حلم استقلال السلطة القضائية من خلال إلغاء عملي لحرية التعبير بالنسبة إلى القضاة رغم ممارستها في إطار الدستور والقوانين المرعية لكبح الأصوات المنادية للتغيير من قبل قضاة الرأي وترهيبها تأديبيا  لتسهيل عملية إصدار وزير العدل للقوانين بتوقيعه كهمه الأكبر بأي ثمن، أما المضامين الدستورية فغائبة عن الهندسة الوزارية العدلية.

 يقال إنكم اصطنعتم المرض لأجل عدم إتمام جلسات الاستماع من قبل المقرر الذي كان يفترض فيه أن ينهيها قبل 17 دجنبر الجاري؟
 المرض قضاء وقدر، والحمد لله على الصحة والعافية، لا يمكن اعتبار المرض وسيلة للتهرب من المساطر القانونية إلا لمن لا يعرف حقيقة ومبدئية مطالبنا في سلطة قضائية مستقلة، وهي مطالب دائمة ومتجددة، لا تتأثر بالمرض ولا بالإشاعات والدسائس، ولا بمخططات التأديب التي دبرت بليل سياسي مظلم، يجب أن يعلموا أننا قد نمرض و لكن لن نسكت حتى تسكتنا المنية لأننا مؤتمنون على حقوق العباد .
إن المشرع  في المقابل نظم مسطرة للمراقبة الطبية، وكان حريا سلوك المساطر القانونيــة المناسبـــــة لا التـــــلــصـص علــى الوضـــــــــع الصحـــــي وخرق السر الطبي وبعث غير المختصين، وهذا سلوك مناف للأخـــــــلاق بل والآدمية الإنسانية، والأدهى من ذلك كيف لعشرة أيام أن تؤثر على مسار قضية محسومة نتائجها سلفا،لأن تحديد أجل انتهاء التقرير بذاته مخالفة قانونية لأن الأجل تفرضه طبيعة الأبحاث الجدية المحترمة لمبادئ المحاكمة العادلة من تسليم نسخة من الشكاية واستماع إلى جميع أطراف الشكاية وإجراء مواجهة وإمكانية إجراء خبرة إن لزم الأمر، وكل ذلك بحضور الدفاع، أما غير ذلك فمجرد مسطرة زائدة لا تسمن ولا تغني من جوع، وتبين بالملموس كيفية انتهاك أبسط الضمانات القضائية  المكرسة دستوريا والمتعارف عليها عالميا، وستبقى جريمة إخفاء الشكاية لعنة ستطارد كل المساهمين فيها، والمحركين لها حزبيا وسياسيا، لأنها أبانت على الوجه القبيح للسياسة حين يخاصم استقلال السلطة القضائية عوض الدفاع عنها، والوجه السيئ للقانون حينما يتم استغلاله لترضية نزوات شخصية انتقامية تعتبر المرفق العمومي ملكا لها لا ملكا للوطن والمواطن   .

 خرجتم بتصريحات مباشرة بعد جلسة الاستماع اعتبرها البعض إفشاء لسرية البحث، ألا تخشون أن يؤثر ذلك على مسار الملف أمام المجلس الأعلى للقضاء؟
 درجت الوزارة على خرق سرية البحث عبر بياناتها، كما أكد على ذلك البيان الأخير لنادي قضاة المغرب فضلا عن موقع الوزير  الشخصي الالكتروني، وهذا مخالفة جنائية يجب ترتيب الأثر القانوني عليها، وبالنسبة إلى المتابع فلا يشكل الأمر إفشاء لسرية البحث بالنسبة إليه، لأن السرية من مشمولات الحماية القانونية المكرسة له، ويمكنه أن يتنازل عنها لإضفاء الشفافية على محاكمته التأديبية، للأسف لا يميزون بين المجرم والمباح، بين حرية الرأي والتعبير وواجب التحفظ وبدعة الرأي السياسي لأنهم ببساطة يعيشون خارج التاريخ الدستوري والحقوقي للمملكة ولا يقدرون خطورة ما يقومون به من انتهاك للدستور والدوس على مقتضيـاتـــــــــــــــه، وإثارة الصراعات الجانبية بين السلطتين التشريعية والقضائية بمباركة السلطة التنفيذية بخلفيات سياسية وحزبية ضيقة عوض الحوار والتوافق الوطني الرائد  لخدمة المصلحة العامة بغيرة صادقة، كما نادى بذلك دوما صاحب الجلالة في خطاباته. فالحمد لله مواقفي واضحة، وأحكامي لا تحتاج للاستدلال بمبادئها الدستورية، وكتاباتي تشهد بدفاعي المستميت عن قوانين ضامنة لاستقلال السلطة القضائية عن وزارة العدل، وهذه مواقف  وطنية وأصيلة مشرفة يشهد بها العام والخاص وطنيا ودوليا وأكدتها مختلف تقارير المنظمات الحقوقية الدولية والوطنية المتضامنة مع قضاة الرأي على خلفية المتابعات السياسية والانتقامية التي باتوا يتعرضون لها من قبل من أزعجهم النقد البناء وأرادوا إرجاع عجلة التاريخ للوراء بعيدا عن مقتضيات الدستور العظيم والحقوقي  ل 2011. وبالنسبة إلى الشق الثاني من السؤال، فإن الوزير يقول دوما إن له خصومة شخصية معي لأنه لا يسمع إلا لمن يشكره ويمجده، ويعتبرني معارضا شخصيا له، وهو ما أنفيه مطلقا ،لأنني أسائل الأفكار وليس الأشخاص، وهذه لوحدها علة كافية لتجريحه التلقائي عن نظر قضيتي إن كان يؤمن بالدستور والقانون، كما أن أعضاء المجلس الأعلى للقضاء من واجبهم  قانونا إيقاف نظر المتابعات  التأديبية المعروضة عليهم لانتفاء ضمانات المحاكمة العادلة لترؤس  جلساتها من قبل وزير سياسي متحزب وغير محايد يعارض استقلال القضاء عن وزارته ونصب نفسه خصما لقضاة الرأي المعارضين لمشاريع النكسة والردة الدستورية، ولانتفاء إمكانية الطعن في القرار أمام محكمة النقض لعدم تنزيل القوانين التنظيمية للدستور.
وأعتقد أن قضيتي سيكون المنتصر فيها الوحيد هو الفصل 111 من الدستور وحماية حرية التعبير بالنسبة إلى القضاة ،لأن قضاة المجلس الأعلى للقضاء لهم من الدراية العلمية والحنكة المهنية لإبطال كل تفسير سياسي ينقض على الخيار الديمقراطي للدولة ومكتسباتها في مجال حماية الحقوق والحريات، وأملي في القاضي الأول صاحب الجلالة الملك محمد السادس  الضامن دستوريا لاستقلال السلطة القضائية في حمايتي من كل شطط أو تعسف محتمل لا قدر الله.

 يقال إنكم ستدفعون بتجريح المقرر لوجود خصومة سابقة ما صحة ذلك؟
 لم نقدم بعد طلبا بهذا الخصوص لأنه ما زال قيد الدراسة والتشاور مع هيأة دفاعي، لكن ما هو ثابت أنه سبق لي أن أصدرت حكما  مبدئيا بصفتي رئيسا ومقررا ضمن الهيأة التي كنت أشتغل بها بالمحكمة الإدارية بالرباط  بتاريخ 25/7/ 2013 في الملف613/12/2012 يقضي بتحميل النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء التي كان يترأسها آنذاك مقرر وزير العدل الحسن مطار  المسؤولية الإدارية عن خطأ قضائي يتمثل في عدم إحضار المتهمين لعدة جلسات.
وقد استغربت في البداية عن السر وراء هذا التعيين رغم علم الوزير بهذا الحكم القضائي الذي قض مضجع وزارته إبان صدوره ،لأنه أول حكم في تاريخ المغرب بعد الدستور يقر بمسؤولية النيابة العامة عن الخطأ القضائي تفعيلا للفصل 122 من الدستور، وفي أول جلسة بعد لقاء ودي مع المقرر قلت له ألم يكن حريا بكم أن تعتذروا عن قبول المهمة، فأجابني بأنه محرج ولم يختارها بمشيئته وبرغبته، ولغريب الصدف أن الحكم المذكور أعاب على النيابة العامة إخلالها بضوابط المحاكمة العادلة وهو ما أشتكي منه الآن، فالحقيقة أني ضحية أحكامي واجتهاداتي ومواقفي لتصديقي دائما ولا أزال أن الإصلاح ممكن.

التاريخ سينصفني

ما كتبته لا يحتاج خبرة علمية لإثبات اندراجه ضمن حرية التعبير حقا أصيلا للإنسان، لأن ما يحتاج لخبرة فعلا هو القرارات المتسرعة والانتقامية لكشف دواعيها ونفسيات مصدريها، ويبقى من المهم الإشارة إلى أن مجموعة من المقالات العلمية وتقارير الخبرة لخبراء مغاربة ومشهود لهم بالعلم والنزاهة الفكرية  وقضاة ومستشارين  ومحامين وباحثين أجمعت على أن مقالاتي هي علمية ومكان مناقشتها هو السجال العلمي في ساحة العلم والبناء لا ساحة التأديب والهدم. ولي اليقين أن التاريخ سينصفني كأحد القضاة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه في سبيل إصلاح القضاء ورفعة الوطن حقوقيا وقضائيا وما بدلوا تبديلا ورفعوا راية الصمود في وجه ظلم وزارة العدل .

في سطور

– نائب الوكيل العام لاستئنافية القنيطرة
– عضو نادي قضاة المغرب
– عضو جمعية عدالة
– دكتور في الحقوق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق