fbpx
الأولى

النكتة السياسية… أداة للاستخبار عن المغاربة!

“جوج فرانك” والوزيرة “سوبرمان” زلات تسمح بقياس وفهم وجوه ملايين المغاربة يتحادثون ويسخرون بطريقة رقمية

يبدع المغاربة في فن السخرية السياسية، فكثيرا ما تفكهوا على مسؤولين حكوميين ووزراء فقط لأنهم استسهلوا ذكاءهم بمحاولة تمرير مواقف بحيل لم تنطل عليهم. قبل سنوات وظفت النكتة  السياسية في انتقاد الواقع والتعليق على مسؤولين يوجدون في فلك السلطة، لم تكن الظروف السياسية ولا الحقوقية تسمح بانتقادهم علنا وصراحة. اليوم بدأت هذه النكتة تتخذ أشكال صور معبرة أو تعليقات ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لا تتطلب كثيرا من الوقت لتنتشر مثل النار في الهشيم، أبطالها شخصيات حقيقية حكايتهم زلات لسان، تصدت لها عبقرية مغربية تلتقط كل شيء وتجعل منه لا شيء على مواقع التواصل الاجتماعي.
إن «التقشاب» السياسي على زلات الوزراء، يكشف تحولا نوعيا في السوسيولوجيا السياسية لدى المغاربة، فغالبيتهم يمارسون المعارضة المدنية بديلا عن المعارضة السياسية بواسطة تعليقات وسخرية من التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين الحكوميين. تحول من شأنه أن يجعل مواقع التواصل الاجتماعي آلية لقياس مواقف الرأي العام، ووسيلة للتعبير خارج المؤسسات التي تعودت أن تحتضن الآراء المخالفة، مثل وسائل الإعلام والتجمعات والتنظيمات الحزبية التي تحمل مواقف معارضة للسلطة. بالمقابل، يثير الاهتمام المتزايد بـ«التنكيت» تعليقا وتصويرا حالة اجتماعية تعبر عن مواقف سياسية أحيانا، وعن وضعية نفسية، أحيانا أخرى، تجد في السخرية متنفسا لها، وتنحو إلى تحويل هفوات الوزراء لموضوع سخرية توثق لمرحلة سياسية برمتها، وتصبح النكتة بمثابة تأريخ لها بشخصيات ووقائع حقيقية.
في قضية «جوج فرانك» رفض الجمهور فكرة «الاستغباء» التي تقف وراء تمرير هذا الخطاب الاختزالي في تدبير المال العام، فجاءت ردة الفعل القوية والعنيفة لم ينفع معها اعتذار الوزيرة أفيلال. والآن، يبدو أن الدور جاء على الوزيرة «السوبرمان» التي لا تنام إلا ساعتين في اليوم. وقد ربط أحد الظرفاء على مواقع التواصل الاجتماعي بين الواقعتين بالقول: العروض الأكثر سخاء… جوج فرانك. تمنحك 22 ساعة مكالمات من اليوم !
بين وزيرة «جوج فرانك»، شرفات أفيلال، وزميلتها حكيمة الحيطي التي قالت إنها تشتغل 22 ساعة في اليوم، يخلق رواد التواصل الاجتماعي الحدث بتعليقاتهم وانتقاداتهم التي يعبرون عنها إما كتابة وإما بـ«نقرة سالبة»، تختزل مواقف سياسية أحيانا يسهل قراءتها لمعرفة توجهات الرأي العام، حيال شخصية حكومية أو قضية هي مثار نقاش عمومي، كما هو شأن التعويضات عن تقاعد البرلمانيين التي لاقت رفضا كبيرا. ففي عصر شبكات التواصل الاجتماعي يجري الحديث عن «استخبارات وسائل التواصل الاجتماعي»، بصفتها واحدة من القنوات التي تمكن من قياس وفهم «وجوه» ملايين الناس الذين يتحادثون ويمزحون، ويشجبون أشياء ويستحسنون أخرى بطريقة رقمية، فمن خلال تتبع هذه الملامح يمكن فهم سلوك المجتمع وتقدير ردود فعله تجاه قضية معينة.
يسمح اعتماد تقنيات التواصل الاجتماعي لقياس المواقف السياسية من استيقاء المعلومات من مصادر الجمهور، والبحث في عدد من الظواهر بقياس مستويات الفعل ومؤشراته، وتقدير الموقف في الوقت الحقيقي تقريبا من خلال متابعة تطور الأحداث، وفهم أفضل لسلوك المجموعات التي تنشط على شبكات التواصل الاجتماعي، وقد يصل هذا التتبع إلى إمكانية تحديد النوايا الافتراضية والميولات السياسية للفاعلين في صناعة الرأي العام «فيسبوكيا».
إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى