fbpx
مجتمع

أحكـام الإرث قابلـة للمراجعـة

دراسة حديثة خلصت إلى أن التغيرات التي عرفها المجتمع تفرض إعادة النظر في المنظومة MANIFE61

يستمر الجدل حول ضرورة إعادة النظر في منظومة الإرث، منذ أن أثارت توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان، شرارة النقاش، بعد أن أكدت على ضرورة إقرار المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، بعدما خضع المغرب لعدة تغيرات على المستويات الاقتصادية والاجتماعية. تغيرات قالت نبية حدوش، الرئيسة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، إنها تفرض حاليا، وبإلحاح إصلاح منظومة الإرث، «الذي عكس ما يتم الترويج له ممكن».
 وذهب حسن رحو، أستاذ علم المواريث بكلية الحقوق بالرباط، إلى الجزم بأن أحكام الإرث قابلة للمراجعة بنسبة تصل إلى 100 في المائة.
وأوضح رحو، الذي تدخل الاثنين  الماضي خلال تقديم دراسة للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، حول «منظومة المواريث، المغربيات بين القانون والتحولات الاقتصادية والاجتماعية»، (أوضح) أن منظومة الإرث بالمغرب تعاني سوء فهم كبير، إذ في الوقت الذي يدعي فيه المتشبثون بالإبقاء على نصوص وقواعد الإرث كما هي عليه الآن، أن أصلها نصوص قرآنية، تجدر الإشارة إلى أن «أحكام الإرث المعمول بها، هي إما ذات مرجعية فقهية، وهذه الأخيرة تستأثر بثلثي أحكام الإرث، وأنا أعي جيدا ما أقول، وبالتالي، هي تشريع الناس للناس وفق مصالح معينة، ولا علاقة له بالنص، لا قرآن ولا سنة، فيما الثلث الأخير هو نصي، أي يستند على القرآن أو السنة».
وزاد رحو، الذي شارك في دراسة الجمعية بالقول إنه حتى الأحكام المستندة على السنة، فهي ناجمة عن أحاديث إما منقطعة أو أحاديث الآحاد، كما هو الحال بالنسبة إلى حديث «لا وصية لوارث»، الذي يخالف أصلا ما ورد في القرآن»، مشيرا في السياق ذاته، إلى أن منظومة الإرث في القرآن هي أصلا احتياطية، وأن الوصية هي الأصل، كما أن القرآن ليس قطعي الدلالة، و»بالتالي سنصل في نهاية المطاف، ولو بعد مرور ألف سنة من النقاش إلى حقيقة مفادها أن الوصية هي الأصل، لأنه من الطبيعي أن يكون لرب المال الحق في توزيعه كما يشاء».
من جهتها، استعرضت أستاذة القانون، فريدة بناني، التي ساهمت في دراسة الجمعية، في شقها المتعلق بالمساواة في الإرث، عدة قراءات واجتهادات فقهية في موضوع الإرث. أولى القراءات، كان «اجتهاد قام به السلف وسار على نهجه المشرع المغربي في مدونة الأحوال الشخصية، ثم في مدونة الأسرة، الذي عكس القاعدة السائدة المأخوذة من النص القرآني «للذكر مثل حظ الأنثيين»، والتي لا تعكس سوى أربع حالات يمكن أن ثرت فيها المرأة مثل ما يرث الرجل وقد تتجاوزه أو تحجبه»، تشرح بناني، التي نبهت إلى قراءة ثانية «تدريجية مقاصدية، يتم تجاهلها لأنها تدعو إلى المساواة، انطلاقا من كون الإسلام عند مجيئه كانت غايته وضع مبادئ للمجتمع الأمثل الذي لا ظلم فيه ولا حيف بين رجاله ونسائه، وتحقيق مقاصدها، أي أنه ليس هناك ما يمنع أن يقبل الإسلام بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة عند توفر أسبابها بتطور الزمان».
وتتضمن القراءة الثالثة، إشكالية التفرقة بين الذكر والأنثى في موضوع الإرث عن طريق التعصيب التي تتضمن اجتهادين، أحدهما ينص على عدم جواز أن ترث البنت كل الميراث عند انفرادها، لأن العاصب لا يكون إلا رجلا، والثاني يقول إن مبدأ التعصيب لا أساس له في القرآن وهو ضعيف في الوصية، فيما تدعو القراءة الرابعة إلى الأخذ بالوصية أولا، وفي حال لم توجد يمكن الأخذ بالبديل أي القوانين العامة المتعلقة بالإرث».
هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى