ملف الصباح

تصريحات

بنحمزة: المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي

منذ ظهور تنظيم القاعدة، والعالم يعيش جيلا جديدا من الإرهاب، إرهاب في الواقع صار عابرا للدول بل للقارات، فكما انتشرت قيم العولمة في العديد من مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، يمكن اليوم الحديث أيضا عن عولمة الإرهاب، بفعل الإمكانيات التي تتيحها وسائل الاتصال الحديثة. هذا الواقع جعل بالتالي، من الصعب القول إنه توجد دولة في العالم بمنأى عن تهديدات الإرهاب، التي صارت من إحدى أهم ركائزه تنظيم “داعش”، والتي ضربت في معقل دولا تنتمي إلى عالم الكبار، وصارت تهدد عواصم أخرى، فأوربا اليوم هي مهددة بالكامل بتنفيذ ضربات إرهابية.
وصحيح أننا في المغرب، نسمع بشكل دوري عن تفكيك خلايا نائمة، وإحباط مخططات إرهابية قبل بلوغها مرحلة النضج، وإلقاء القبض على مشتبه فيهم، أي أن السلطات الأمنية، تقوم بدورها في ما يخص التعبئة واليقظة، واتخاذ كافة الإجراءات الأمنية الاحترازية تفاديا لأي هجمة مرتقبة، لكن في اعتقادي المقاربة الأمنية وحدها لا يمكن أن تعطي نتائج إيجابية أو تجعلنا بمنأى عن التهديدات الإرهابية، بل يجب معالجة الأسباب التي أدت إلى تفريخ الإرهاب بالشكل الذي صار عليه اليوم. أسباب أرى أنها تخص التعامل الانتقائي في ما يخص الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية، وجميعنا تذكر كيف حرك حلف شمال الأطلسي أساطيله للضرب بقوة في ليبيا زمن القدافي، ليتم ترك هذا البلد حاليا يواجه مصيره، كما أن معقل داعش، أي العراق وسوريا، السبب الرئيسي في ما هي عليه الآن هو إعلان أمريكا الحرب على العراق وتجاهل مطالب الشعب السوري بهامش من الحقوق والحريات. يجب الانتباه إلى مثل ما يجري في منطقة الشرق الأوسط، والتطاحنات التي تعرفها العديد من دول المنطقة، يجب أيضا الأخذ بعين الاعتبار مختلف التحولات التي تمر منها دول الجنوب.
*عادل بنحمزة (الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال)
حازب: يجب تعبئة المواطنين

أعتقد أن الجميع اليوم، متفق على أن الإرهاب لا وطن ولا دين ولا حدود له. كما أن العمليات الإرهابية اليوم، في نظري، غير مبررة، مهما تعددت المزاعم والأسباب التي يحاول منفذو مثل هذه العمليات الإجرامية الترويج لها، فلا وجود لمنطق يحلل القتل. ما وقع في باريس الجمعة الماضي، والذي ندينه جميعا، يجعلنا نتساءل عن ذنب أولئك الذين قرروا تناول وجبة في مطعم أو مشاهدة مباراة في الملعب، فكلهم ضحايا أبرياء.
وعموما كل العمليات الإرهابية التي تتبناها جماعات متطرفة أو منظمات إرهابية ندينها بشدة، ولمواجهتها، أرى أنه على الدول أن تحرص على التنسيق والعمل المشترك أي أن يكون هناك تعاون دولي لمواجهة خطر الإرهاب، وتجفيف منابعه.
أما بخصوص المغرب، فرغم أننا ننعم باستقرار كبير بفضل الإصلاحات الكبرى التي انطلقت مع العهد الجديد، وسمحت بهامش واسع من الحريات الفردية وحقوق الإنسان، لكن هذا يجب ألا يجعلنا نغفل معطى أننا محسودون على هذا الوضع الذي يجعل من بلدنا استثناء في منطقة تعرف توترات ما يعرف بالربيع العربي، ما لا يستثنينا بالتالي من أي هجوم إرهابي أو محاولة لتهديد هذا الأمن والاستقرار، الذي للحفاظ عليه، يجب أن تكون هناك يقظة وتعبئة من قبل كافة المغاربة بالموازاة مع ما تقوم به السلطات الأمنية التي نثمن التقدم الكبير في طرق عملها.
*ميلودة حازب (رئيسة فريق حزب الأصالة والمعاصرة في مجلس النواب)
 
البوقرعي: داعش معادلة صعبة  

التطرف لا دين له، وهذا موضوع أعتقد أنه محسوم. في نظري، يجب الانتباه إلى الأسباب التي تغذيه. أما عن “داعش”، فللأسف هي إجابة لأحداث وقضايا يراد لها أن تلتصق بالإسلام والمسلمين، وتجعل صكوك الاتهام جاهزة في حق هذا الدين ومن يدينون به، في حين أن الإسلام براء من كل ما يقع من تفجيرات وإرهاب وقطع للرقاب وسفك للدماء.
صحيح أن داعش ظاهرة مؤثرة وخلطت الأوراق على المستوى الدولي، وأثرت على دول بكاملها وهددت ودمرت أخرى، لكن، يجب النظر إلى 95 في المائة من المسلمين المتبقية، المسالمين، الذين يكونون أول من يستنكر ويندد بالعمليات الإرهابية. هذه معادلة صعبة التفكيك، أطرافها لا نعلمهم بالتحديد، لأننا لا نعلم من يخطط ومن يدبر. وأنا أستغرب لماذا تشار، كما وقع في فرنسا، أصابع الاتهام دوما إلى مسلمين هم منتسبون إلى ذلك البلد الغربي، بحكم القانون والتاريخ، فهم حاملون لجنسية ذلك البلد، وازداوا وتربوا فيه، ولماذا تنتشر محاكم التفتيش للمسلمين باندلاع أي حادث إرهابي، في الوقت الذي أرى فيه أن مواجهة الظاهرة، يجب أن تكون بحرص الدول الكبرى على إحلال مزيد من السلم وتفادي إثارة عداوات مجانية، وبإقرار الدول لمبادئ الديمقراطية واحترامها.
وبخصوص المغرب، أعتقد أن السياسة الأمنية التي اتخذها أثبتت نجاعتها، وتكشف عن درجة قصوى من الاحتياط، وعن عمل استباقي، لكن مع ذلك، لا نملك إلا أن نقول، اللهم احفظ هذا البلد واجعله آمنا، فنحن لا نريد الضرر لا للمسلمين ولا لغير هم.    
*خالد البوقرعي (الكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض