fbpx
الأولى

موتى البيضاويين يفحصهم “أعوان”

أطباء وهميون بوزرات بيضاء ضمنهم تقنيون وسائقون يقررون في أسباب الوفاة

كشف مستشارون ومسؤولون بمجلس البيضاء فضيحة من العيار الثقيل، حين أكدوا أن جثث الأموات بعدد من مقاطعات المدينة «يعاينها» أعوان وتقنيون وموظفون جماعيون، وفي بعض الأحيان سائقو سيارات نقل الأموات، قبل تحرير شهادات تحدد أسباب الوفاة، وتعطي الإذن بالدفن.

وقال المستشارون، في اجتماعات للجان الدائمة، إن العدد القليل لأطباء حفظ الصحة بالمقاطعات الـ16، وإحالة عدد منهم على التقاعد دون تعويض، وتلكؤ آخرين «محظوظين» في القيام بعملهم الطبي، أفرز واقعا شاذا، حين «يتطوع عدد من الأعوان والتقنيين لسد الفراغ، وبعضهم يعمد إلى ارتداء وزرات بيضاء ويحمل محفظة سوداء في يده، حتى تكتمل مهازل المسرحية». يقول مستشار. وأكد المستشارون أن هذا العمل لا يتنافى فقط مع القوانين المنظمة لقطاع حفظ الصحة بالجماعات المحلية والدوريات الوزارية الصادرة في هذا الإطار، بل يطرح مشكلا عن مستوى تحقيق العدالة، حين يعجز هؤلاء الأعوان عن التمييز بين الوفاة العادية «ديال الله» وبين وفاة بفعل فاعل.
رئيس مقاطعة ونائب عمدة صرخ منبها في وقت سابق «هناك حالات توكل فيها مهمة إثبات الوفاة إلى أشخاص لا تكوين لهم في هذا المجال، وبعضهم لا يتوفر على أهلية ممارسة عمل بسيط في الجماعة، فما بالك بالشهادة على وفاة يحتاج الأمر فيها إلى خبرة طبية تحفظ حق روح قد تزهق بفعل فاعل».
وذكر الأعضاء أن الأطباء العاملين بمكاتب حفظ الصحة التابعين للجماعات المحلية، يمارسون، بشكل حصري، الطب الشرعي وعمليات الفحص، أو تشريح الجثث، في إطار النصوص التشريعية العامة، أو الخاصة المنظمة لمهامهم، تحت إشراف ومراقبة النيابة العامة (الوكيل العام للملك أو وكيل الملك) حسب الحالات المتضمنة لعمليات تشريح الجثث، المشكوك في أسباب وفاتها.
وأوضح الأطباء أن هذه المهمة «الخطيرة» لا ينبغي أن تفوض إلى أي أحد خارج الاختصاص الطبي، حفاظا على حقوق الموتى وذويهم، وحماية لحقوق الدولة ومقتضيات تحقيق العدالة.
واعترف أعضاء بلجنة المالية والميزانية والبرمجة بوجود هذا النوع من الممارسات في عدد من المقاطعات، حيث يتكلف تقنيون بمعاينة الوفيات، ضدا عن الدورية الوزارية المنظمة للمجال، كما أوصوا بضرورة توظيف دفعة جديدة من الأطباء للقيام بهذه المهمة، علما أن توصية من هذا النوع تبقى حبرا على ورق، بسبب قرار توقيف التوظيفات بمجلس المدينة منذ 2003، نظرا للعدد «الضخم» من الموظفين (14600 حاليا).
ويجهل مجلس المدينة ورؤساء المقاطعات العدد الحقيقي للأطباء العاملين بمصالح حفظ الصحة، وطبيعة المهام التي تقوم بها هذه المصالح، ومن يسيرها بالضبط. ويزداد الأمر خطورة، حين يعمد بعض التقنيين والأعوان إلى تحرير شهادات طبية والتوقيع عليها، في غياب المراقبة.
يوسف الساكت

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق