ملف الصباح

“ملوك” انطلقوا من الصفر

״ولد الكاريان״و״الشريفة״ و״مول البال״ نماذج تجار نسجت حولهم الأساطير

تجار بسطاء ولجوا ميدان المتلاشيات صغارا ومروا عبر حلقاته المتسلسلة، حتى ترقوا وصاروا من ملوكه. هنا معلومات تم تحريرها بتردد وحذر، لأن الحكي عن النجاح ليس دائما مستساغا في ميدان يبيض ذهبا للمجدين، لكن ينتابهم إحراج بشكل غير مفهوم ولم يعد مقبولا.

الشريفة… ملكة “الإكسبور”

“امرأة ببشرة بيضاء ناصعة، في حوالي الستين من عمرها اليوم، ولحظة اكتشافي لها في التسعينات، كانت أعمالها وأسس مملكتها متينة أصلا”، يقول أحد المتعاملين مع “الشريفة زناتة”، التي تصنف “ملكة” متخصصة في تصدير متلاشيات الحديد إلى تركيا وهولندا.
وعلى غرار الكثيرين من ملوك “لافيراي”، بدأت “لالة عيشة”، في وضع أوتاد مملكتها، رويدا رويدا. “كانت عندها كليسة، وكانت كاتشري من عند الميخالة”، ولما وجدت ضربة الحظ، أو ما يعرف في الميدان بالصفقة “الهوتة”، سارعت نحو إحاطة مجلسها بالسور، وصارت تجارتها وطنية، بعدما شرعت في التعامل مع أرباب “الكليسات” الصغيرة من باقي المدن.
تطورت أعمال “الشريفة”، وتحول مجلسها، منذ سنوات، إلى مستودع كبير، يوجد في طريق زناتة، وقررت التخصص في متلاشيات الحديد، فقامت بتركيب آلات داخل المستودع، تقوم بتدوير مبدئي للحديد وضغطه في شكل مربعات كبيرة، ليتم تصديره نحو تركيا وهولندا، حيث توجد معامل تعيد تذويبه.
ومنذ التخصص في الحديد، لم تعد “الشريفة”، تتعامل مع “البوعارة”، وحسب مصدر “الصباح”، “أكبر عملائها اليوم، يوجدون في لافيراي السالمية”.  وتوفر أعمالها 20 منصب شغل قار بالمستودع، “وأبناؤها كايركبو غير على الحديد الواعر، وتقطن هي فيلا جميلة بحي الأحباس”.

“مول البال”… من النسيج
إلى المزادات

لا تعرف مصادر “الصباح”، كثيرا عن بداياته، لكن المؤكد، وكما يدل على ذلك لقبه، أنه كان في البداية متخصصا في جمع “الشراوط”، أي الأثواب المستعملة، التي يبيعها بدوره، لصناع النسيج، الذين يطحنونها، ويغسلونها، ثم يعيدون نسجها من جديد.
يبلغ الآن من العمر عتيا، فقد تجاوز الثمانين سنة، ومازال طوله فارعا، وفي ملكيته مستودع  شاسع، في جماعة أولاد صالح ببوسكورة، ضاحية البيضاء، وآخر في عين السبع، على طريق الرباط، ويسهر على تدبيره ابنه “الحاج”، وسنه 50 عاما، غير  أن الثروة، لم تأت من النسيج المستعمل.
“بدأت أعماله تجد تألقها، حينما بدأ يشارك في مزادات المحاكم، سيما تلك التي تعلنها المحاكم التجارية، وتخص التصفية القضائية لعدد من المصانع، ولا يتردد في شرائها كلها، وعاء عقاريا وآلات مستعملة”، أما “المتلاشيات الحديدية” الموجودة في تلك المصانع، فيبيعها، لمصنعين معروفين في البيضاء بإعادة تذويب الحديد: واحد في تيط مليل، والثاني “الصقاط” في عين حرودة.
واللافت في مسار  الرجل الناجح في المجال، والوفي لسيارة من نوع “ميرسديس 200″، أنه كان من أشد أنصار  فريق رياضي شهير بالبيضاء، حتى أنه لقب من قبل البعض، بـ”شكارة” النادي، ولم يكن بعض اللاعبين، يترددون في التوجه إلى فيلاه، لينوب عن الفريق في دفع مستحقاتهم.

“ولد مقيليبة”… رقم سياسي

الذين يعرفونه، جيدا، يقولون إنه عصبي، ولن يتفهم حتى الاكتفاء بذكر لقبه في ميدان المتلاشيات وفي السياسة، رغم أن ما نحن بصدد كتابته، هو مدح لرجال نجحوا في ميدان صعب مثل “لافيراي” وليس ذما، لذلك اخترنا له اسما مستعارا  “ولد الكاريان”.ترعرع في “كاريان مقيليبة”، وصار اليوم يقطن فيلا في حي الليمون بالحي الحسني، بدأ بـ”التميخيل” مع أصحاب العربات المجرورة، ثم تألق حتى صار مالكا لمستودع مساحته هكتاران، بعين الجمعة في المدخل الجنوبي للبيضاء.
بدأ صيته، حسب مصادر، يرتفع، حينما امتلك سر المزادات والبيوعات الخاصة بالمصانع، وعمره الآن لا يتجاوز 49 سنة، في حين يشير بعض حساده، إلى أن ما ساعده كثيرا، هو وفرة التمويل، عندما كان مجرد واجهة لشخصيات ثرية تنشط في مجال المطعمة، وراقها ميدان المتلاشيات.
بمرور الوقت صار له نصيبه من الثروة، وصعد صهوة الحصان في السياسة، حينا، ثم تخلى عنه، على غرار العربة الأولى في ميدان اشتغاله، وصعد آلة بمحراث حديدي، واحتفظ بمقاعده في مجالس البيضاء، أما حلفاؤه في السياسة، والذين يضربون له ألف حساب ويتوددون إليه في كل موسم انتخابي، فهم علية القوم في البيضاء. الجميل في هذا “الملك”، أنه رجل لم يتنكر لأصله، فصار بيته وجهة لكل من يحتاج إلى مساعدة، سيما في رمضان، أما هوسه، فهو  تغيير السيارات، ويصر  على ركوب كل نوع جديد من العربات يقبل عليه أصدقاؤه في السياسة.

امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض