fbpx
تقارير

المنعشون يهجرون جنة السكن الاجتماعي

الإنتاج تراجع بناقص 40 % والإعفاءات الجبائية لم تصمد أمام ندرة الوعاء العقاري وضعف الطلب

يغادر المنعشون العقاريون تباعا جنة السكن الاجتماعي، التي جنوا منها أرباحا بالملايير طيلة سنوات، تحديدا منذ 2010، حين استفادوا بموجب قانون المالية من إعفاءات ضريبية شاملة، همت الضريبة على الأرباح وعلى الشركات، وكذا الضريبة على القيمة المضافة القابلة للإرجاع “butoir tva”، قبل أن تظهر الإحصائيات الأخيرة، تراجعا في إنتاج هذه الفئة من المنتوجات العقاريـة بناقص 40 % خلال ثمانية أشهر الأولى من السنة الجارية، وبناقص 60 % مقارنة مع السنة ما قبل الماضية، إذ تسلمت 21 ألفا و689 وحدة سكنية في هذا الشأن، شهادة المطابقة بنهاية غشت الماضي.
وتفيد المعطيات الواردة عن وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة، أن الفترة بين يناير وغشت من السنة الماضية، شهدت تسلم 39 ألف وحدة سكن اجتماعي لشهادة المطابقة، في حين تسلمت 53 ألف وحدة هذه الشهادة خلال الفترة ذاتها من السنة ما قبل الماضية، وهو التراجع الذي أجبر الوزارة على إطلاق تحقيقات على أرض الواقع، من أجل الوقوف على أسباب الخلل، خصوصا أن الإعفاءات الجبائية التي سيستمر المنعشون في الاستفادة منها إلى غاية 2020، تكبد الدولة تكاليف باهظة، تتمثل على سبيل المثل لا الحصر، في مليارين و700 مليون درهم، يتعين على الحكومة الإفراج عنها لفائدة المنعشين برسم السنة المقبلة، بعد تسليم 60 ألف وحدة سكن اجتماعي، في إطار إرجاع دين الضريبة على القيمة المضافة المتراكم.
وأشارت مصادر من الوزارة الوصية، إلى أن ديوان نبيل بنعبد الله، فكر في البداية بإعادة النظر في دفاتر التحملات، قبل أن ينتقل إلى التدقيق في الوضع التجاري بالسوق، إذ عاين إشباعا على مستوى عرض السكن الاجتماعي، في مجموعة من المدن، الأمر الذي تحول إلى ذريعة للمنعشين العقاريين من أجل مغادرتها، خصوصا أن الوعاء العقاري أصبح يشكل جزءا مهما من التكلفة، علما أن ندرته ترفع هذه التكلفة إلى مستويات قياسية لا تتناسب مع نموذج الأعمال الخاص بالمنتوج العقاري المذكور، الذي حدد سعره في 250 ألف درهم.
وبالنسبة إلى الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، فإن مسببات تراجع إنتاج السكن الاجتماعي، ترتبط بقرار المجموعات العقارية الكبرى تقليص إنتاجها، خصوصا مجموعتي “الضحى” و”أليانس”، المنخرطتين في مخططات إعادة هيكلة مالية، إذ تراهن المجموعة الأولى على بناء 12 ألف وحدة سكنية من المنتوج العقاري المذكور إلى غاية 2017، مقابل وتيرة إنتاج في حدود 25 ألف وحدة سكنية خلال السنوات الماضية، في الوقت الذي تمركزت مجموعة من المناطق، متضررا أكبرا من إشباع السوق، يتعلق الأمر بمحور الجديدة- القنيطرة، الذي تعاني فيه المشاريع مشاكل في التسويق.
وامتـــــدت الأضــــرار في هذا الشأن، إلى المشاريع العقارية في مدن فاس ومكناس ووجدة، وكذا أكادير وطنجة، المدينة التـي توقف بها بناء عدد كبير من مشاريع السكن الاجتماعي، إذ أشار منعش عقاري بالمدينة، إلى مسؤولية تركز الاستثمارات وتدفقها بشكل كبير على هذا المنتوج العقاري، الأمر الذي بلغ بالسوق مرحلة الإشباع، ذلك أن فاس وأكادير مثلا، استحوذتا على 10 % من أوراش بناء السكن الاجتماعي على المستوى الوطني، فيما حظيت طنجة وحدها بحصة 29 %، بينما أكدت مصادر مهنية، أن ضعف الطلب وتأزم الوضعية المالية للمجموعات العقارية الكبرى، ليسا وحدهما، أسباب تقليص الإنتاج، وإنما هناك مشاكل أخرى، مرتبطة بتمركز الوحدات السكنية خارج المدن الكبرى بسبب ندرة الوعاء العقاري، وتراكم مخزونات الوحدات السكنية لدى مجموعة من المنعشين، بسبب ضعف الجودة.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق