fbpx
الأولى

تشديد الخناق على المتهربين من الضرائب

عقوبات حبسية تصل إلى سنتين وغرامات والتنصيص على استثناء إصدار الضرائب من قاعدة التقادم

شدد مشروع قانون المالية العقوبات الزجرية على الملزمين الذين يغشون في تقديم حساباتهم المالية أو يلجؤون إلى حيل من أجل التملص من أداء الواجبات الضريبية المستحقة عليهم.
وتضمنت المادة 8 من مشروع قانون المالية تعديلات على مجموعة من النصوص المتضمنة في المدونة العامة للضرائب. وهكذا عدل المشروع المادة 192 من المدونة، من خلال تشديد العقوبات على الأشخاص الذين يلجؤون إلى ممارسات غير قانونية من أجل الإفلات من أداء الضريبة أو التملص من دفعها أو الحصول على خصم منها.
وأقر التعديل عقوبة حبسية تتراوح بين شهر و سنتين حبسا نافذا، في حق الأشخاص الذين يضبطون في حالة غش ضريبي، إضافة إلى غرامة 50 ألف درهم، في حين أن العقوبة الحالية تتراوح بين 5 آلاف درهم و50 ألفا، ولا يتعرض الشخص المعني لعقوبة الحبس إلا في حال العود داخل أجل 5 سنوات.
وحدد المشروع مجموعة من الممارسات التي تخضع صاحبها لهذه العقوبة، من قبيل تقديم تقييدات محاسبية مزيفة أو صورية، أو البيع بدون فاتورات بصفة متكررة أو تسليم أو تقديم فاتورات مزيفة أو صورية، أو إخفاء أثمنة البيع.
ولتمكين الإدارة من الاطلاع على الوثائق عمدت الحكومة، في المشروع الحالي إلى تمديد مدة الاحتفاظ واستثناء الوثائق ذات الطابع المحاسبي من القاعدة العامة للتقادم، إذ يقترح المشروع أن يتم التنصيص على إمكانية إصدار الضريبة بعد أجل 4 سنوات وفي حدود سقف 10 سنوات بالنسبة إلى الخاضعين للضريبة الذين لم يدلوا بإقراراتهم. لكن المشروع خفض من المدة المخصصة لفحص المحاسبة التي تحدد، حاليا، في ستة أشهر، بالنسبة إلى المنشآت التي يقل رقم معاملاتها عن خمسين مليون درهم، واثني عشر شهرا في ما يتعلق بالمقاولات التي تزيد أعمالها عن ذلك.  
وهكذا تم تخفيض المدة إلى ثلاثة أشهر، بالنسبة إلى الصنف الأول من المقاولات، وإلى ستة أشهر بالنسبة إلى الثاني. ومن أجل تخفيف العبء عن إدارات الضرائب وتسريع وتيرة معالجة الملفات عمم المشروع الإقرار وأداء المستحقات الضريبية بطريقة إلكترونية، وذلك ابتداء من فاتح يناير 2017، باستثناء المقاولات الخاضعة للضريبة على الدخل وفق نظام الربح الجزافي. وتأتي هذه الإجراءات من أجل مواجهة الغش والتملص الضريبيين اللذين يفقدان الخزينة خسارات بالملايير.
ولا يمكن تحديد المبالغ التي تخسرها الدولة بفعل الغش الضريبي، إذ تصعب معرفتها بدقة، غير أن هناك بعض المؤشرات التي تعكس حجم الظاهرة، إذ يكفي الإشارة إلى أن عملية العفو التي أقرتها إدارة الضرائب مكنت من تحصيل مبالغ بالملايير.  وتفيد معطيات الإدارة العامة للضرائب أنها حصلت، إثر عملية العفو عن متأخرات الأداء،  ما لا يقل عن مليارين و565 مليون درهم، في ما يتعلق بمتأخرات أداء الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات، والضريبة على القيمة المضافة.  وأشارت المديرية العامة إلى أن العفو هم أيضا أصنافا أخرى من الضرائب، ما مكن من تحصيل ما يناهز 3 ملايير و403 ملايين درهم، بالنسبة إلى كل أنواع الضرائب، ما يعكس حجم الموارد المالية التي تضيع فيها الخزينة، إذ أن هذا المبلغ يعني الأشخاص الذين قرروا تسوية وضعيتهم طواعية، في حين أن هناك العديد من المتملصين والمتهربين الذين يفضلون المخاطرة وعدم الانخراط في عمليات العفو التي تعلن عنها الحكومة من وقت لآخر.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق