fbpx
حوادث

استئنافية آسفي.. متقاضون تائهون

محام يدلي بشهادته في قضية تتعلق بنزاع انتخابي

طيلة أيام الأسبوع تشهد بناية محكمة الاستئناف المنتصبة بمدخل آسفي من جهة مراكش، حركة دؤوبة، واكتظاظا بالمتقاضين وعائلاتهم. غير أن الاثنين  والأربعاء والخميس، تشكل حالة خاصة سواء للقضاة، أو للموظفين،
والسبب كثرة المتقاضين، وكذا القضايا المعروضة على عدة غرف، منها الجنحي العادي والجنحي التلبسي والجنايات الابتدائية والاستئنافية، ما جعل أحد الموظفين يؤكد «أن موظفي المحكمة «يقضون ساعات
في الجحيم، فالمطلوب من الموظف القيام بدور المرشد للمتقاضين، وحضور الجلسات كاتبا للضبط والبحث عن ملفات في الأرشيف، وإدخال البيانات إلى السجلات، وغيرها من المهام».

الساعة تشير إلى الثامنة والنصف من صباح الاثنين الماضي.. بوابة محكمة الاستئناف مزدحمة بالمتقاضين، ضاقت بهم الساحة الخارجية لباب المحكمة، منهم من حضر في حدود الساعة السابعة، تجاوزا لكل تأخير قد تتسبب فيه حركة النقل، بحكم أن أغلبهم، يتحدرون من مدن ومناطق بعيدة عن آسفي كإقليمي الصويرة واليوسفية وغيرهما من المناطق الخاضعة للنفوذ القضائي لمحكمة الاستئناف بآسفي.
«محماد أوحدو» رجل في الستينات من عمره، يجلس القرفصاء غير بعيد عن بوابة المحكمة، وبيده قارورة ماء معدني صغيرة، ينتظر ساعة الإذن بالولوج إلى قاعة المحكمة.
قدم «محماد» من جماعة تمنار التابعة إداريا لإقليم الصويرة، والتي تبعد عن آسفي بحوالي 250 كيلومترا، إذ يحكي قصته مع بعد المسافة، بأن حضوره إلى آسفي، يتطلب منه الانتقال إلى الصويرة في حدود الساعة الرابعة صباحا ومنها إلى آسفي، حتى يتمكن من الحضور في الوقت المحدد.
الرحلة المكوكية، التي يقطعها «محماد»، هي رحلة العديد من المتقاضين الذين يأتون من أماكن بعيدة جدا، لحضور جلسات المحاكمة.
أحد المحامين، أكد أن استئنافية آسفي، رغم المجهودات التي بذلتها من خلال برمجة الجلسات المتنقلة للعديد من القضايا، والتي تعقد بنفوذ إقليم الصويرة، فإن قضايا أخرى تعرض على محكمة الاستئناف بآسفي، وتشكل ضغطا على القضاة من جهة، مما يفسر الملفات المتراكمة، فضلا عن أن بعض المتقاضين يحضرون متأخرين عن ساعة عرض ملفاتهم بسبب إكراهات النقل، مما تكون معه هيأة الحكم مضطرة إلى تأجيل الملف، لمدة أخرى.
الساعة تشير إلى التاسعة إلا الربع، فتح حارس الأمن الخاص أبواب المحكمة، وهرول المتقاضون إلى الباب الداخلي، إذ يقف حارسا أمن وعنصران من القوات المساعدة، للتأكد من هويات المتقاضين.
القاعة المختصة بالنظر في الجنحي العادي، يصدر منها الضجيج، وقد ضاقت بأجساد المتقاضين ومعهم أصحاب البذلة السوداء.
لا مكان للجلوس بهذه القاعة، رغم أن أبواب المحكمة فتحت قبل عشر دقائق.
ولج عون إلى القاعة، ووضع ملفات عديدة، ربما تزيد عن مائة، ومثلها أمام ممثل النيابة العامة.
«محكمة» ردد العون، وقف الجميع، ليلج أعضاء هيأة الحكم التي يرأسها الأستاذ الورادي، أذن رئيس الهيأة للعموم بالجلوس، وأعلن عن افتتاح الجلسة بالعبارة المعتادة: «باسم جلالة الملك وطبقا للقانون نعلن عن افتتاح الجلسة».
أول ملف سيتم التداول فيه ذلك الصباح، يتعلق بالفساد الانتخابي، والمتابع فيه رئيس جماعة قروية.
التمس دفاع المتهم تأجيل الملف من أجل استدعاء الشهود، على اعتبار عدم وجوده ما يفيد توصلهم، غير أن دفاع المطالب بالحق المدني، اعتبر القضية جاهزة، وبالتالي تجب مناقشتها.
اعتبر دفاع المشتكي، أن المتهم بحكم أنه رئيس جماعة، قام خلال الانتخابات البرلمانية ل 2011، التي ترشح لها، بإنجاز مقطع طرقي من ماله الخاص، لاستمالة أصوات الناخبين، وأن ذلك أضر بالعملية الانتخابية، والمحكمة الابتدائية قضت بإدانته.
وتم الاستماع إلى المقاول، الذي ذكر أسماء الأشخاص الذين جمعوا مبلغا ماليا لإنجاز الطريق، وهم من تعاقدوا معه.
وتم الاستماع إلى شهود المشتكي، الذين نفوا أن يكون رئيس الجماعة أنجز ذلك المقطع الطرقي، لاستمالة أصواتهم.
وبينما تسير الجلسة بشكل عاد حتى عم صمت في القاعة، كان سبب ذلك هو أن محاميا من هيأة آسفي، تم الإدلاء باسمه شاهدا في القضية.
  النقيب السابق لهيأة المحامين، الذي ينوب عن رئيس الجماعة، طلب من هيأة الحكم، عدم الاستماع إلى زميل في المهنة شاهدا في القضية، احتراما لمكانته محاميا، وعدم إقحامه في هذه القضية الانتخابية، رغم أنه عضو بالجماعة.
غير أن دفاع المشتكي، اعتبر أن شهادة المحامي المذكور، ستكون حاسمة في هذا الملف، ويمكن للمحكمة اعتمادها، وبعد شد وجذب، قررت هيأة الحكم الاستماع إلى المحامي شاهدا. اشرأبت أعناق الحضور إلى المحامي، الذي أكد في آخر المطاف أنه لا علم له بهذه القضية..
استمرت هيأة الحكم في مناقشة الملف، بينما  يتبادل شخصان خارج قاعة الجلسة، السب والشتم بينهما، والسبب أن أحدهما يشهد لغريم الآخر في قضية جنحية، تتعلق بنزاع حول عقار بأحد دواوير جماعة اصعادلا بآسفي، قبل أن يتدخل أحد  رجال الأمن وينبههما، بضرورة احترام حرمة المحكمة.

القضية فارغة

اعتبر دفاع المتهم، أن القضية «فارغة» ولا أساس لها من الصحة، وأن الادعاء بأن تلك الطريق تم إنجازها لاستمالة أصوات الناخبين كلام مردود ولا يستند إلى أي حجية، على اعتبار أن شهادة شهود ينتمون إلى الدوار نفسه الذي يتحدر منه منافسه المشتكي، لا يمكن أن تقوم لوحدها حجة، مضيفا أن الأمر يتعلق بصراع انتخابي، وأن هناك شهود نفي من الدوار نفسه، وأن إنجاز ذلك المقطع الطرقي، تم قبل فترة الانتخابات، والدليل على ذلك البحث الذي أنجزته السلطة المحلية، ممثلة في ممثل العامل بالمنطقة، وتبين أن المقطع الطرقي منجز من قبل سكان الدوار بمبادرة منهم، وأنهم هم من تعاقدوا مع مقاول لإنجاز ذلك المقطع.

إعداد: محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق