fbpx
حوادث

السل والسيدا والملاريا تنخر أجساد السجناء

غرف لعزل المرضى وسبعة أجهزة للفحص بالأشعة وإعادة ترميم 26 مختبرا

كشف الحسين الوردي وزير الصحة، في الندوة التي انعقدت الاثنين الماضي بمقر مركز الاستقبال والندوات لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتعليم بالرباط، تحت عنوان «الصحة في السجون  أي نظام لرعاية صحية أفضل بالوسط السجني» أنه وبشراكة مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، عملت وزارته، على تشخيص الأمراض الوبائية والمنقولة. وقدم إحصائيات  انتشار أمراض داء فقدان المناعة المكتسبة السيدا والسل والملاريا، إلى جانب الأمراض الأخرى المرتبطة بداء السكري  والقلب والشرايين والصحة النفسية والعقلية والإدمان. إعداد: عبد الحليم لعريبي

من ضمن الأمراض التي أولت لها الوزارة أهمية داء السل داخل المؤسسات السجنية، إذ قامت بإبرام اتفاقية شراكة مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بدعم من الصندوق العالمي لمكافحة السيدا وداء السل والملاريا، رصد لها مبلغ مالي يفوق 5 ملايين درهما.
وكشف الوردي أن الإجراءات المقرر تفعيلها في إطار هذا البرنامج، تتعلق أساسا بإعادة ترميم 26 مختبرا لتحاليل «اللطخة» وغرف العزل للمرضى داخل السجون، إلى جانب اقتناء سبعة أجهزة للفحص بالأشعة، و 10 مجاهر من نوع ليد ( LED microscope)، وتكوين الأطر الطبية وشبه الطبية في مجال تشخيص وعلاج داء السل.
وشدد وزير الصحة على أن هذه الإجراءات ستوازيها حملات للكشف عن داء السل لفائدة السجناء.
وفي سياق متصل، ستقوم وزارة الصحة بإدماج تحاليل الكشف عن فيروس نقص المناعة المكتسبة داخل 13 مؤسسة سجنية.
ولتحقيق هذه البرامج شدد وزير الصحة أنه وعيا بخصوصيات الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية لنزلاء المؤسسات السجنية، تم إدماج فئة السجناء من بين المستفيدين من نظام المساعدة الطبية (RAMED) لتغطية حاجياتهم الصحية، وذلك وفقا للشروط التي تنص عليها المادة 118 من القانون رقم 65-00 بشأن مدونة التغطية الصحية الأساسية.

إكراهات وتحديات

اعترف الوردي أنه بالرغم من المجهودات المبذولة، «مازالت تواجهنا مجموعة من الإكراهات والتحديات» من أجل تحسين ولوج هذه الفئة من المواطنين إلى الخدمات الصحية ذات الجودة المناسبة لحاجياتهم الصحية طبقا لمبادئ العدالة الاجتماعية والحق في الصحة.
ولمواجهة هذه التحديات، شدد الوزير على أن الوضعية تستدعي إعادة هيكلة البرامج ومناهج التدخل مع اعتماد مقاربة حقوقية وتشاركية، تجعل من السجين وحقه في الصحة في صلب الاهتمام، مع بلورة برامج صحية مشتركة ومندمجة ومتعددة القطاعات لتغطية الحاجيات الصحية الملحة لفئة السجناء، ليس فقط يضيف الوردي المرتبطة بالأمراض الوبائية والمنقولة، بل كذلك الحاجيات المرتبطة بالأمراض المتعلقة بداء السكري وأمراض القلب والشرايين، والصحة النفسية والإدمان، وصحة الأم والطفل.
ومن أجل تقريب الخدمات الصحية إلى السجين، أكد المتحدث ذاته أنه يتعين تعزيز الخدمات الاستشارية الطبية العامة والمتخصصة داخل السجون من أجل تتبع الحالة الصحية للسجناء المصابين بأمراض مزمنة، عوض أن يتنقلوا إلى المستشفيات لأجل هذا الغرض، مع وضع آليات جديدة لتحسين وتطوير وسائل التنسيق والتعاون بين وزارة الصحة والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وجميع الفرقاء المعنيين، سواء على المستوى المركزي أو الجهوي أو الإقليمي في إطار نظام الجهوية الموسعة الذي يسهر على تنفيذه وتتبعه صاحب الجلالة، مع الأخذ بعين الاعتبار التجارب الدولية الرائدة في هذا المجال، وكذا توصيات المنظمات الدولية، بغية تنفيذ وتتبع البرامج الصحية التي تستهدف فئة السجناء.
أما فيما يخص تحسين وضعية السجناء الذين يعانون اضطرابات نفسية والصادرة في حقهم أحكام قضائية تقضي بانعدام مسؤوليتهم وإيداعهم بمصالح الأمراض النفسية، نبه الوزير أنه تقرر إدماج المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج داخل اللجنة الوطنية للصحة النفسية من أجل المشاركة في دراسة وتتبع ملفات هذه الفئة من السجناء وإيجاد الحلول اللازمة لها.

الاكتظاظ يؤثر على الخدمات الصحية

اعتبر محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون أنه رغم المجهودات المبذولة للاهتمام بالسجين، فإن تدبير الخدمات الصحية لفائدة السجناء يعاني من العديد من الإكراهات والصعوبات ومنها على الخصوص، صعوبة استشفاء السجناء ببعض المستشفيات العمومية لعدم توفرها على جناح خاص بهذه الفئة، إضافة إلى الصعوبات الخاصة ببعض فئات السجناء كالمعاقين والمسنين والأحداث والنساء الحوامل والمرضعات والمرفقات والمصابين بالأمراض العقلية، وبالأخص منهم السجناء الذين صدرت في حقهم أحكام قضائية تقضي بانعدام المسؤولية والإيداع بمستشفى الأمراض العقلية، وذلك بسبب عدم توفر هذه المؤسسات الاستشفائية على أسرة شاغرة.
ومن الصعوبات اليومية التي تواجه المندوبية، يضيف التامك، الاكتظاظ وتأثيره على تدبير الخدمات الصحية، والذي ينضاف إلى النقص الحاصل في الأطر الطبية وشبه الطبية، خاصة المتخصصة منها، إلى جانب الاصطدام بالصعوبات المرتبطة بمسطرة اقتناء الأدوية وتدبيرها وانعكاساتها السلبية على ميزانية المندوبية العامة، والمشاكل ذات الصلة بتدبير استفادة السجناء من بعض الخدمات الطبية بالقطاع الخاص. ومن العراقيل يضيف التامك أن مشاكل مرتبطة بالتأطير الأمني للخدمات المقدمة للسجناء خارج المؤسسات السجنية، وهذا بارتباط مع مشكل تدبير المواعد والإمكانيات الاستشفائية المتاحة على المستوى المحلي، وكذا صعوبة إجراء بعض التحاليل البيولوجية والكشوفات بالأشعة لفائدة السجناء بسبب عدم توفرها بالمستشفيات العمومية، أو بسبب الطابع الاستعجالي لهذه الخدمات الطبية، مما يقتضي اللجوء إلى القطاع الخاص.
وأقر المندوب السامي أنه انطلاقا من هذا التشخيص العام، يمكن بلورة الإشكالية العامة التي تواجهها المندوبية العامة حاليا في ما يخص نظام الخدمات الصحية بقطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج، وتتمثل حسب رأيه في مدى معرفة النظام الأمثل للخدمات الصحية بالوسط السجني، وهل يتم الإبقاء على النظام الحالي المعتمد في المؤسسات السجنية والمستقل تنظيميا عن قطاع الصحة العمومية وفي هذه الحالة «تطرح ضرورة توفير الشروط والوسائل الملائمة والكافية  للاستمرار في العمل بهذا النظام» أم يتم إدماج الشق الطبي ومختلف الخدمات والوسائل البشرية واللوجيستيكية والتجهيزية وكذا المسؤوليات التنظيمية والقانونية المرتبطة به بالوسط السجني في التنظيم العام للقطاع الوصي، أي قطاع الصحة العمومية،  مع ما يستلزم ذلك من إعادة نظر قانوني وتنظيمي، يضيف المتحدث نفسه.

14 سجنا جديدا

من أجل تحسين ظروف الإيواء، جرى إحداث 14 مؤسسة سجنية جديدة في الفترة الممتدة ما بين 2009 و2015، وإغلاق خمس مؤسسات متهالكة وقديمة، كما توجد حاليا 10 مؤسسات جديدة في طور البناء، وبرمجت المندوبية بناء 37 مؤسسة سجنية لتعويض السجون الموجودة بالمجال الحضري بالمدن.
وباتت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تضم 10 مديريات مركزية و77 مؤسسة سجنية، منها سجنان مركزيان و63 سجنا محليا وثمانية سجون فلاحية، وأربعة مراكز للإصلاح والتهذيب ومعهد وطني لتكوين الأطر، فيما يبلغ عدد الموظفين العاملين بالمؤسسات السجنية 10605، وبلغت نسبة التأطير موظفا لكل 11 معتقلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق