fbpx
حوادث

وفاة غامضة لتلميذ بأزرو

أحد التلاميذ شل نصفيا وما زال بالمستشفى والآخرون غادروه وعلامات استفهام حول الأسباب الحقيقية للحادث

يسود الغموض أسباب وفاة تلميذ بالقسم الداخلي بثانوية محمد الخامس بأزرو، وإصابة 7 آخرين، أحدهم يرقد بالمستشفى المتعدد التخصصات، في ظل هلع كبير بين آباء وأولياء التلاميذ القاطنين، الذين لم يجدوا جوابا مقنعا لإصابة فلذات أكبادهم، خاصة أمام تأكيد التشريح الطبي على جثة الهالك، عدم وفاته نتيجة تسمم غذائي،  ما يجعل احتمال انتشار فيروس مجهول المصدر، قائما، سيما أمام تشابه أعراض الإصابات بين التلاميذ والتلميذات.

إعداد: حميد الأبيض (فاس)

الجهات المعنية تسابق الزمن لفك لغز هذه الإصابات الغامضة، وأصوات الغضب تعالت من كل جانب، فيما اختارت فعاليات حقوقية الاصطفاف إلى جانب الأسر، كما المكتب الجهوي للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان بجهة فاس مكناس، الذي تأسف لما تعرض إليه التلاميذ، من حوادث خطيرة على صحتهم، ما تسبب في مأساة حقيقية، مطالبا السلطات الوصية بتحمل مسؤولياتها وفتح تحقيق في ذلك والكشف عن كل المسؤوليات وتقديمها للعدالة.

وفاة وغموض

عاشت الثانوية الواقعة على حافة طريق ثانوية في اتجاه منطقة أغبال، أسبوعا أسود لن تنسى فواجعه المتلاحقة من ذاكرة إدارتها وتلاميذها وتلميذاتها وأولياء أمورهم. إصابات متتالية منذ الاثنين الماضي، عجلت بوفاة تلميذ متحدر من دوار بجماعة بنصميم القروية، بعد إصابته بأوجاع ونقله في حالة صحية حرجة إلى المستشفى الجهوي محمد الخامس بمكناس.
لم تقف المواجع والفواجع عند هذا الحد، بل تلاحقت أنباء سقوط التلاميذ معانين من الأعراض ذاتها، إلى أن ارتفع رقمهم الخميس الماضي إلى 7 ضحايا بينهم 5 فتيات غادرن المستشفى الإقليمي بعد يوم قضينه قيد العلاج، فيما بقي زميل لهن أصيب بشلل نصفي، في انتظار علاجه الكامل، إذ قالت المصادر إن حالته الصحية في تحسن مقارنة مع تلك التي نقل عليها، بعد إجرائه الفحوص والكشوفات الطبية اللازمة.
المصابون حظوا بزيارة وفد رسمي تقدمه النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بإفران والسلطات المحلية والأمن الوطني ونائب وكيل الملك بابتدائية أزرو الذي أمر بفتح تحقيق في الحادث، فيما تجمهر أقاربهم أمام المستشفى للاطمئنان على صحة أبنائهم، بينما تناسلت الروايات حول أسباب إصابتهم التي عزاها غالبيتهم إلى تسمم غذائي، قبل أن يفند التشريح الطبي للتلميذ المتوفى، تخمينات واجتهادات الجميع.

حمزة ضحية

بدأت بوادر هذه «القنبلة» الغامضة المصدر، مساء الخميس 15 أكتوبر، لما أحس التلميذ حمزة الركراكي، بعياء وارتجاف داخلي، بعد مدة قصيرة من حلوله بالمؤسسة، قبل أن يضطر إلى النوم دون تناول وجبة عشائه بمطعم الداخلية. لكن وضعه الصحي زاد تأزما نحو الثانية من صباح الجمعة، إذ ساعده زملاؤه في الاتصال بوالده الذي حل بالداخلية في ساعة مبكرة واصطحبه إلى قسم المستعجلات بالمستشفى على متن سيارة إسعاف.
وفرضـــــــــــــــت حالته المثيـــــــــــرة للقلـــــــق نقلـــــــــــه إلى مستشفـــــــــى محمد الخامـــــس بمكناس، إذ أخضــــــــــــع إلــــــــــــى تحاليل طبيـــــــة بعثت إلى المختبــــــر الوطني، بعد وضعه تحت العناية الطبية المركزة، لكنه توفي الاثنين متأثرا بإصابته الغامضة، فيما أوردت مصادر رسمية حديث والده عن مرضه بداء الصرع وأن مثل تلك الأعراض، سيما إصابته بالعياء على مختلف أعضاء جسده، كانت تنتابه من حين على آخر، دون معرفة مصدرها وما إذا كان لها علاقة بمرضه.
أخضعت الجثة بأمر من وكيل الملك بابتدائية أزرو إلى التشريح الطبي الذي أكد وجود مادة سامة في دم الضحية، ليست لها علاقة بأي تسمم غذائي، ما زاد من تناسل الأسئلة والاستفهامات حول الأسباب الحقيقية لوفاته وإصابة زملائه وزميلاته لاحقا، ما فرض بعث عينة من دمه إلى مختبر مختص بالرباط، لفك هذا اللغز الذي حير إدارة المؤسسة قبل الآباء المكلومين في إصابة أبنائهم بأعراض غريبة، بينها عدم إحساس بعضهم بحركية أعضائهم.

خوف وحيرة

منذ نقل تلاميذ وتلميذات القسم الداخلي، في حالة صحية متفاوتة الخطورة، تباعا إلى المستشفى، لم يجد أولياء أمورهم أي جواب مقنع لسبب هذه الإصابـــــــــات المتواصــــــــــــــلة، وما إذا كـــــــــــــــــان لذلك علاقــــــــــــــــــة بما تناولـــــــــــــــوه من وجبـــــــــــــــــــات غذائية أو لتلــــــــوث محتمل للماء أو وباء أو فيروس، سيما بالنظر إلى موقع الثانوية بمحاذاة مستنقعات. وارتفعت أصواتهم المطالبة بإخضاع المصابين إلى خيرة طبية لمعرفة أسباب إصابتهم وما إذا كان لذلك علاقة بتسمم غذائي.
وتداولت صفحات التواصل الاجتماعي، فيديوهات أمهات وآباء وفدوا من القرى المجاورة وفجعوا لما أخبروا به، قبل أن يكيلوا اتهامات لمسؤولي الداخلية والثانوية، متداولين روايات متحدثة عن مأساة حقيقية يعيشها القاطنون بها في غياب شروط الجودة في بعض المواد الغذائية المقدمة إليهم، خاصة المربى والشوكولاته والعنب والتفاح ومختلف الخضر والفواكه، التي قالوا إنها لا تتوفر على الجودة اللازمة، استنادا إلى رواية أبنائهم.
لكن ما أبعد هذه الفرضية، إصابة تلاميذ خارجيين بالإغماء، فيما استمر إلى نهاية الأسبوع الماضي، تقاطر لجن مختلفة لتتبع الوضع والوقوف على حقيقة ما وقع ومعرفة أسباب الإصابات التي تواصلت الجمعة، والقيام بما يجب من تدابير إدارية للحد من سقوط ضحايا جدد، وتلافي مضاعفات هذا الوضع المحرج الذي أدمى عيون أهالي الضحايا وحرك السلطات المحلية والقضائية للقيام بالمتعين تلافيا لمزيد  من الاحتقان، أو تأجج الاحتجاجات.

استفهامات الحادث

لمعرفة ملابسات هذا الحادث المأساوي، حلت خمس لجن مختصة مختلفة، بالثانوية وقسمها الداخلي الذي يعرف اكتظاظا كبيرا، إذ يؤوي 380 نزيلا بينهم 220 تلميذة، رغم أنه لا يسع إلا ل120 نزيلا، ما اضطر مسؤوليه إلى «استغلال مكتبي الحراسة العامة والمقصف، مراقد لحل مشكل الاكتظاظ». وزارت مختلف المرافق وعاينت المواد الغذائية المستهلكة والممونة بها الداخلية، سيما تلك المعلبة، لمعرفة تواريخ صلاحيتها وجودتها.
وأخذت اللجن التي بينها مختصون في الصحة، عينات من تلك المواد لإخضاعها إلى التحاليل اللازمة. وكشفت التحريات عدم وجود أي علاقة لحالات الإغماء بالتسمم الغذائي، ما زاد علامات الاستفهام تناسلا، وطرح احتمال وجود أسباب أخرى خارجية، قد تكون مرتبطة بمحيط المؤسسة المحاصرة بالأزبال العشوائية وقنوات الصرف الصحي المكشوفة وانبعاث الروائح الكريهة منها، وتحول مستشفى «متخلى عنه»، إلى مزبلة مفتوحة.
هذه العوامل وما تلفظه المجزرة من نفايات ومرور شاحنات نقل الأزبال قرب المؤسسة، يقوي فرضية وجود مشكل بيئي وراء الإصابات، واحتمال انتشار فيروس معد ناتج عن هذا الوضع، فيما دعت الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان بالجهة، إلى الإغلاق السريع للداخلية المعنية وتعميم فحص طبي استباقي على كافة التلاميذ والكشف عن جميع المسؤوليات وتقديمها للعدالة، تلافيا لحوادث خطيرة مماثلة لما وقع الأسبوع الماضي بهذه الثانوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق