fbpx
خاص

المشروع أشبه بنظام “السخرة”

الشناوي الكاتب العام لنقابة الصحة قال إن المشروع يسعى إلى الإجهاز على الخدمة العمومية

وصف الدكتور مصطفى الشناوي، الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحة، مشروع الخدمة الإجبارية بنظام “السخرة”، مضيفا أنه يشبه ما كان معمولا به في سنوات الرصاص. وأكد الشناوي أنه سيتم اتخاذ عدة أشكال نضالية في حال عدم استجابة الحكومة ووزارة الصحة إلى المطالب بسحب المشروع ذاته.  تفاصيل أكثر عن الموضوع تحدث عنها الشناوي لـ”الصباح”في الحوار التالي:

< ما هي قراءتك للجدل الذي أثارته الخدمة الإجبارية؟
< الأمر لا يتعلق بجدل، أو نقاش، أو اختلاف بسيط حول قرار ما، إنما هو أعمق بكثير من ذلك، وموضوع الخدمة الوطنية الصحية مثل الشجرة التي تخفي الغابة، أو ككتلة الثلج التي يظهر جزء بسيط منها، أما معظمها فهو تحت الماء.
< كيف ذلك؟
< مشروع الخدمة الوطنية الصحية، الذي يراد من خلاله إجبار كل خريجي كليات الطب ومعاهد التمريض بالعمل لمدة سنتين، ضدا على رغبتهم، أسميه   أسلوب السخرة، الذي كان معمولا به في سنوات الرصاص لتكسير الإضرابات. هذا المشروع نرفضه رفضا باتا، ونعبر عن مساندتنا وتضامننا التام مع الطلبة في نضالاتهم، ونحن مستعدون للتنسيق معهم.
وقد عبرنا نحن 3 نقابات عن رفضنا المطلق لمشروع الوزير في رسالة جوابية وجهناها إلى وزير الصحة بتاريخ 14 شتنبر بعد مراسلته لنا طالبا منا إبداء رأينا في المشروع. فكان موقفنا الرافض واضحا.
كما قلت، المشروع يندرج ضمن توجه عام تسعى الحكومة من خلاله إلى التراجع، بل والإجهاز على الخدمة العمومية، والتخلي عن المرفق العام. هنا أستحضر ما عبر عنه رئيس الحكومة مرارا من “ضرورة أن ترفع الدولة يدها عن دعم بعض القطاعات الاجتماعية، وعلى رأسها الصحة والتعليم”. كذلك ما روجت له الحكومة ورئيسها من احتمال توقيف التوظيف في القطاع العام لبضع سنوات.
ومن جهة أخرى، ما قام به وزير الصحة من فتح الاستثمار الطبي لغير الأطباء، وهو حق أريد به باطل، لأن الهدف الحقيقي من ذلك هو فسح المجال، كما لاحظ الجميع، للرأسمال الاحتكاري وللوبيات مالية قوية.
< لكن الأطباء يرفضون بالفعل الذهاب إلى العمل في المناطق النائية، فما هي إذن الأسباب التي تقف وراء رفض شريحة واسعة من طلبة كلية الطب للخدمة الإجبارية؟
< هذا غير صحيح، الأطباء والممرضون وكل موظفي الصحة لا يرفضون العمل بالمناطق النائية، وأغلب المناصب المحدثة تهم هذه المناطق. وهناك آلية فرضناها نقابات في عهد الحكومة السابقة، وهي الدورية المتعلقة بالحركة الانتقالية للموظفين، والتي تسمح لكل موظف بطلب الانتقال من مكان تعيينه، ويتم تعويضه بموظف جديد يعين غالبا في هذه المناطق، وهذه العملية ضمنت في الوقت نفسه توفير مهنيي الصحة وتناوب الموظفين على كل المناطق، خصوصا النائية والقروية بشكل أكثر شفافية من السابق.
من جهة أخرى، كان حريا بالحكومة أن تفعل التعويض عن المناطق النائية وتزيد في قيمته، وهو ما يحفز على الاستقرار بتلك المناطق، ويضمن للمواطنين الاستفادة من خدمات مهنيين مستقرين بتلك المناطق وراغبين في البقاء فيها ومرتاحين نفسيا ومعنويا في عملهم هناك. لذلك، فالحل هو التوظيف الدائم والقار للأطباء والممرضين، وكذا باقي المهنيين في تلك المناطق، وهذا يتطلب إحداث ما يكفي من المناصب المالية الجديدة.
< ما هي الحلول التي تقترحونها بشأن الموضوع؟
< ما دمنا في مرحلة مناقشة مشروع قانون المالية، فإننا نقترح بعض الإجراءات المستعجلة من قبيل سحب مشروع  الخدمة الوطنية الصحية، ثم الرفع من ميزانية الصحة ورفع عدد المناصب المالية الجديدة لتوظيف المزيد من مهنيي الصحة، وإقرار مبدأ التوظيف المباشر لكل الخريجين من كليات الطب أو معاهد العلوم التمريضية أو فئات صحية أخرى الراغبين في ذلك، دون اجتياز المباراة، وتلبية المطالب العالقة للعاملين بالقطاع ووضع محفزات مالية ومهنية واجتماعية خاصة لتشجيع العاملين بالمناطق النائية ومعالجة المشاكل المطروحة لدى طلبة كليات الطب سواء بالكليات أو بالمؤسسات الصحية، وتلبية المطالب العالقة للأطباء المقيمين والداخليين، وتلبية المطالب الملحة لطلبة معاهد التمريض العالقة منذ السنة الماضية وكذلك لهيأة التدريس بهذه المعاهد، ومراجعة سياسة التكوين والتكوين المستمر، والكف عن الإساءة لكل العاملين بقطاع الصحة والطلبة وتحريض المواطنين ضدهم وتحسين ظروف وشروط العمل وتوفير الضروريات لتمكين المهنيين من تقديم خدماتهم على أحسن وجه، ومأسسة الحوار وتنظيمه بشكل دائم ومستمر.

في سطور
– الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحة (الكنفدرالية الديمقراطية للشغل).
– عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
– عضو اللجنة الوطنية والتقنية لإصلاح أنظمة التقاعد.

أجرت الحوار: أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق