fbpx
ملف الصباح

أسامة: مطالبنا إنسانية مشروعة

قال إن المثليين يعيشون بحرية في فضاءاتهم الخاصة

قال أسامة، ب، (رفض الكشف عن اسمه العائلي)، المنسق العام للتحرير بمجلة “أقليات” المدافعة عن حقوق المثليين، إن المغرب تنقصه الإرادة السياسية القوية في مجال حقوق الإنسان ويحتاج للجرأة المغيبة لدى السياسين المغاربة في طرح مشاريع قوانين تتماشى مع مفهوم الدولة الحديثة، إضافة إلى توفر الوعي لدى المجتمع، حتى يستطيع الإقرار بحقوق الأقليات. في ما يلي تفاصيل الحوار:

< ما هو تقييمك لأوضاع الأقليات الجنسية بالمغرب؟
< وضع الأقليات الجنسية في المغرب كان و لا يزال وضعا غير مريح، اعتقالات متكررة، تشهير ووصم، وإقصاء و تهميش كبيرين، و الأكثر من هذا، تزايد  تعرض هذه الفئة، كما لاحظتم في الآونة الأخيرة، للاعتداءات الجسدية الخطيرة، و التي يكون قصدها في كثير من الأحيان القتل العمد.
< ما الذي يمنع، في نظركم، الإقرار بحقوق الأقليات الجنسية؟
< أظن أننا في المغرب، تنقصنا الإرادة السياسية القوية في مجال حقوق الإنسان، ونحتاج للجرأة المغيبة لدى السياسيين المغاربة في طرح مشاريع قوانين تتماشى مع مفهوم الدولة الحديثة، هذا بالدرجة الأولى. ثم هناك أسباب أخرى قادرون على تجاوزها إن توفر الوعي لدى المجتمع.
< ومن بين تلك الأسباب، الدين والخصوصية المغربية، التي ترفع كثيرا من قبل رافضي مطالبكم، فكيف تنظرون إلىى الأمر ؟
< أولا ماذا نعني بالخصوصية المغربية؟ إنها تبدو  لي مجرد ورقة نرفعها في كل مرة، نكون فيها غير قادرين على معالجة القضايا التي يفرزها المجتمع، وبالتالي تجدها الجهات الرسمية والسائرة مع الطرح الرسمي مخرجا سهلا لها للهروب من قوة الواقع.
أما عن الدين، فليس هناك أي حكم قطعي وواضح في القرآن، يحرم أو يضع عقوبة للمثلية الجنسية، و بالتالي لا وجود لأي سبب معقول يجعل الشخص رافضا للمثلية الجنسية، أو لمطالبنا الإنسانية والمشروعة، كل ما في الأمر  هو انغلاقنا على ذواتنا، وهذا الانغلاق، يشكل أرضا خصبة لنمو وانتشار الفكر المتطرف في مجتمعنا للأسف.
< في ظل ذلك، ما هي أهم معالم الحياة السرية للأقليات الجنسية في المغرب؟
< بشكل عام، تبقى حياة المثليين والمثليات و ثنائي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا، حياة صعبة.  وفي المغرب، و نظرا للاضطهاد الحاصل، فإن هذه الفئة تعيش حياتها بحرية أكبر حينما توجد في فضاءاتها الخاصة البعيدة عن أنظار عامة الناس، وهي فضاءات يتشارك فيها أفراد مجتمع “الميم” أحزانهم قبل أفراحهم.
< كيف استقبل مجتمعكم ، التغير الطفيف الحاصل في تعامل القضاء، وأساسا قضية مثلي فاس التي شهدت، التغاضي عن متابعته موازاة مع متابعة المعتدين عليه؟
< في المغرب، لطالما تحول المثليون في مخافر الشرطة من ضحايا إلى متهمين، و”مثلي فاس”، كما شاهدتم، تم الاعتداء عليه و التشهير به من خلال تصوير و نشر مقطع فيديو يوثق الاعتداء، هذا الفيديو الذي انتشر على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، جعل العديد من الجهات الحقوقية الوطنية و الأجنبية تتبنى قضيته على وجه السرعة نظرا لخطورة الاعتداء.
وأعتقد أن ذلك التضامن هو الذي حمل الدولة المغربية، عبر  قضائها، في متابعة المعتدين عليه، ليس كلهم طبعا، وإنما عدد قليل منهم، وكل هذا بالنسبة إلينا، في مجلة “أقليات”، يظل لعبة مكشوفة لها أسبابها، لذا نحن لا نعتبره تغييرا نحو الأحسن أو شيئا من هذا القبيل.
< على ذكر المنظمات الأجنبية، الرافضون لمطالبكم يتهمون بعض تنسيقيات الأقليات الجنسية بالمغرب أن لها ارتباطات بجهات خارجية، هل هذا صحيح؟
< نحن في مجلة “أقليات” لا تربطنا أي علاقات مع أي جهة خارجية لا من قريب ولا من بعيد، والقائل عكس هذا الكلام، فهو  يلقي باتهام لا أساس له من الصحة. أما الحديث عن جهات أخرى فهذا ليس من شأني.
< ماذا عن الأحزاب المغربية، هل غياب قضيتكم من أجندتها وراءه أنكم أقلية ولا تشكلون كتلة انتخابية؟
أولا لا يمكن أن نجزم بأن الأقليات الجنسية لا تشكل كتلة انتخابية، فنحن مغاربة كاملو المواطنة، و كل شخص منا لديه قناعاته الإديولوجية، و يمارس قناعاته السياسية بحرية.
أما إحجام الأحزاب عن الاقتراب من قضية الأقليات الجنسية، فكما أشرت في بداية حديثنا، وراءه غياب الإرادة السياسية، وانعدام الجرأة لديها، خوفا من أن تخسر ما تبقى لديها من أصوات العامة المحافظة وغير الواعية بحقيقة قضيتنا، في القادم من الاستحقاقات الانتخابية.
< رغم كل ذلك، يعرف المغرب تطبيعا نسبيا ومترددا مع قضية الأقليات الجنسية، كيف حدث ذلك؟
< إذا كان هناك أي تقدم طفيف حاصل في المجتمع بهذا الخصوص، فيرجع الفضل فيه إلى تحركات الأقليات نفسها، سواء الجنسية أو الدينية، من أجل التعريف بقضيتها ومطالبها المشروعة عبر مبادرات فردية أو جماعية، و لا تفوتني الفرصة للإشادة بالدور الذي قامت به مجموعة من النشطاء الشباب المغاربة في التعريف بقضيتنا.
أجرى الحوار: امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق