fbpx
ملف الصباح

الأضرحة و”الكبانوات”… المنفى الاختياري

مثليون مغتربون في مدنهم بحثا عن السلم الجنسي

مازال المثليون المغاربة يحلمون بيوم “الاستقلال”، وينتظرون ساعة الظفر بالحق في الخروج إلى العلن وفي “التجمع العائلي” كما تقول ربيعة ذات الميولات الجنسية الذكورية، التي أرغمت على الغربة داخل مدينتها، بحثا عن السلم الجنسي، بعدما تسبب لها حب النساء في الطرد من البيت والمدرسة وفي ما بعد من العمل.
لا تجد هذه المثلية حرجا في التعبير عن حلمها بمغادرة المغرب في اتجاه أوربا، ليس لكسب لقمة العيش، فهي تؤمن لنفسها دخلا جيدا بعملها مدربة في الرياضات الوثيرية والرشاقة البدنية تتهافت عليها أرقى الأندية الخاصة بالبيضاء، لكن السفر سيكون في نظرها لجوءا جنسيا لأنها لم تتحمل حياة الهامش منتقلة بين الشقق المفروشة صيفا، و”الكبانوات” شتاء.
بكثير من المرارة تتكلم ربيعة كيف أجبرت على مغادرة بيت العائلة عندما اكتشفت الأسرة أمر علاقاتها “الغرامية” الأولى مع بنت الجيران، وبعد حصار دام أكثر من سنتين كانت الأم تمنعها من تقليد الرجال لباسا وسلوكا، كان الهروب هو الحل.
“هذا حالي مانقدرش نصبر” تقول ربيعة التي وجدت ضالتها في أحد الأحياء الصناعية بالعاصمة الاقتصادية، حيث تمكنت من إيجاد فرصة عمل وسكن مستقل يمكن أن تستقبل فيه من تشاء متى تشاء، لكنها كانت، وما تزال، تضطر إلى تغيير عنوانها كلما اتسعت دائرة العارفين بسرها.
تحسنت الحالة المادية عندما قلبت هوايتها إلى احتراف، وعوض أداء ثمن الانخراط في قاعات الرياضات النسائية، أصبحت مدربة تتقاضى أجرا وتتمتع بمجالسة حسناوات الجنس “اللطيف”، واختارت أن تعيش في كنف المنفى الاختياري، لأنها لم تضمن لنفسها سكنا قارا إلا في “كابانو” بأحد المنتجعات الشاطئية بين البيضاء المحمدية،”أنا مخيمة في الشتا” تقول ربيعة راضخة لسلطة المجتمع، التي حكمت عليها أن تعيش على الهامش بعيدا عن الناس.
غير بعيد عن الإقامة الشتوية لمدربة الرشاقة البدنية، تجري تفاصيل حالة أخرى لا تقل معاناة، لكن الأمر يتعلق هذه المرة بشاب لا يسبب له لقب “شاكيرا” أي حرج، يكترى هو الآخر واحدا من تلك المنازل التي تصادف يسار الطريق الشاطئية على مشارف المحمدية.
لم يجد “شاكيرا”، الذي ينتمي إلى عائلة ثرية بدا من الهروب إلى البحر بعدما لفظته عوالم الأضرحة، إذ يفخر بأنه قضى جزء من مراهقته بين أولياء الله الصالحين، في إشارة إلى إقامته في الغرف المعروضة للكراء في سيدي عبد الرحمان، حيث كان يقضي النهار نائما يسترجع ساعات السهر إلى الفجر في عين الدياب.
عكس ربيعة التي تختفي من الشاطئ مع حلول أول أيام الصيف، لأنها تكره نظرات الذين يستكثرون عليها حرية الجلوس “الحميمي” مع صديقاتها، فإن إقامة عماد بالبحر دائمة، وذلك منذ الأيام الأولى بعد مغادرة بيت الوالدين هروبا من عنف الأب، الذي يبدو أنه لم يتقبل أن ذريته من البنات، ذلك أن “شاكيرا” كان السابع بعد ست أخوات.
نقطة أخرى تجعل حالة “ربيعة” أكثر عزلة وشقاء، هي غيرتها على شريكاتها من نظرات المتجسسين، في ما تجمع إقامة عماد الرجال والنساء، يقيم علاقاته في العلن، معتبرا نفسه “ضحية الطبيعة، التي وضعته ولدا بين ست بنات”، ولا يمانع أن تتقاسم معه أخريات أحضان شركائه من الجنس الآخر.
ياسين قطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق