fbpx
اذاعة وتلفزيون

الاتحاد… التغيير أو الانقراض

المحامي إبراهيم رشيدي يستعيد سيرته الذاتية والحزبية في كتاب

صدر، أخيرا، للمحامي والمناضل الاتحادي إبرهيم رشيدي، كتاب جديد بعنوان «الاتحاد: التغيير أو الانقراض.. سيرة مناضل اتحادي» يضم محطات من مساره النضالي والمهني ولحظات مفصلية في تاريخ حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
ويحدد رشيدي في مدخل الكتاب الغاية منه قائلا «الهدف من هذه المذكرات هو صيانة الذاكرة الاتحادية والإطلالة التاريخية على بعض المحطات التي عايشتها وعاشها حزبنا (يقصد الاتحاد الاشتراكي)، لكي يتعرف الشباب المغربي على جزء من التاريخ النضالي للحزب أولا، علما أن نصف سكان المغرب اليوم هم من مواليد سنة 1984، وما بعدها..».
ويضيف رشيدي «التطرق إلى هذه المحطات خلال الخمسين سنة الماضية، يرمي إلى تجنب الأخطاء القاتلة نفسها في المستقبل، والبحث عن الدواء لمعالجة ما يمكن معالجته، لأن العالم تغير وأصبحت القطبية الأحادية هي المهيمنة، ولذلك أتخوف من عدم قدرة الأجهزة الحزبية الحالية، المتضخمة بالأنا والمفتقدة للفعالية والنجاعة، والمنشغلة بالمناصب والصراع على المواقع والمقاعد الوزارية والجامعية والبرلمانية وغيرها، على تجنب تعريض الحزب للاندثار الذي يبدو وشيكا إذا استمر انحداره بهذه السرعة. وإن كنت أتمنى من أعماقي أن أكون مخطئا في هذا التقدير، فالاتحاد الاشتراكي بصيغته الحالية مهدد بالزوال إذا لم يستفد قياديوه ومناضلوه من أخطاء الماضي، ويحاولوا التصدي لها والقضاء عليها. فالحل بالنسبة للاتحاد الاشتراكي هو التغيير والتجديد، وإلا فالمآل هو الانقراض».
بهذه العبارات الوجلة على مستقبل حزب تربى فيه إبراهيم رشيدي، وربط مصيره به، لدرجة أنه لم يشأ أن يفصل مسار حياته الخاصة عن حياته الحزبية، يمضي المحامي الاتحادي في سبر أغوار الذات الفردية والجماعية في الوقت نفسه، ويستعيد اللحظات التي عايش فيها محطات كبرى في مسار الحزب، وأيضا في تاريخ المغرب، وكذلك بعض التفاصيل الدقيقة في علاقته برموز حزبية اتحادية أو سياسية بشكل عام، فضلا عن مسؤولين ورجالات دولة مغاربة وأجانب.
في كتاب «الاتحاد: التغيير أو الانقراض» وعلى امتداد ثلاثة وعشرين فصلا، استحث رشيدي ذاكرته للاشتغال واستعادة ماضي الطفولة بخريبكة التي رأى بها النور في 1950، وتعود جذوره إلى قبيلة «أولاد عبدون»، وبها تابع تعليمه الأولي والإعدادي، إلى حين التحاقه بالدار البيضاء حيث أكمل دراسته الثانوية ومنها حصل الباكالوريا  في العلوم الاقتصادية من ثانوية محمد الخامس سنة 1969، قبل أن يتابع تعليمه الجامعي بكلية الحقوق بالبيضاء حيث نال الإجازة في شعبة الاقتصاد، ويلتحق خلال السنة نفسها بباريس ليحضر دكتوراه الدولة، ثم يحصل على دبلوم الدراسات العليا في العلوم الاقتصادية وتسيير المقاولات من جامعة باريس 1 بانتيون السوربون في 73، ثم دبلوم المعهد العالي لقانون الأعمال في السنة الموالية.
في 1975، التحق رشيدي بمعهد قانون الأعمال التابع لجامعة باريس 2 أستاذا لقانون المعاملات والجبايات المرتبطة بالتجارة الدولية، كما درّس العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية بجامعة فلانسيان شمال فرنسا. مطلع الثمانينات سيلتحق إبراهيم رشيدي بالمغرب، بعد أن حصل على دكتوراه الدولة في الاقتصاد من جامعة باريس 1، وسينبري لتكوين طلبة الاقتصاد بكلية الحقوق بالبيضاء، لأزيد من أربع وعشرين سنة.
وعبر هذا المسار الأكاديمي الحافل دشن رشيدي مسارا حزبيا موازيا، ابتدأ منذ مطلع السبعينات، وهي الفترة التي تعرف فيها على قياديين اتحاديين منهم الفقيه البصري وعمر بنجلون ثم عبد الرحيم بوعبيد ونوبير الأموي وعبد الرحمن اليوسفي وغيرهم. وفي هذا الكتاب استعراض لمحطات حزبية هامة بدءا بالاستفتاء على دستور 1970، ونقاشات الطلبة بخصوص التعريف بشرعية استرجاع الصحراء المغربية بأوربا، ومعايشة رشيدي لمخاضات اصطدامات الحزب مع النظام ومسلسل التضييق على المناضلين الاتحاديين بشأن إضرابات 81 وموقف عبد الرحيم بوعبيد بخصوص قضية الاستفتاء حول الصحراء، مرورا بالمحطات التنظيمية للحزب خلال الثمانينات. كما تطرق رشيدي إلى تجاربه الانتخابية والنيابية واصطداماته بإدريس البصري، وزير الداخلية والرجل القوي على عهد الحسن الثاني، ثم مخاض التناوب والتحولات التي عرفها حزب القوات الشعبية وكذلك التصدعات التي تعرض لها بعد هذه الفترة وصولا إلى الوضع الحالي.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق