fbpx
ملف الصباح

نـور … من “كوافور” إلى أيقونة “الشوبيز”

الراقصة المتحولة جنسيا خسرت معركة تغيير اسمها في الوثائق الرسمية

لا يمكن الحديث عن أقليات جنسية في المغرب دون ذكر نور. الراقصة المتحولة جنسيا التي كانت لها الجرأة لمواجهة الجميع والسباحة ضد التيار،

واستطاعت، في ظرف سنوات، أن تفرض نفسها بالشكل الذي أرادت، وتتحول إلى «أيقونة» ووجه لامع في عالم «الشوبيز».

قصة نور لا تختلف عن قصص الباقين، الذين يشبهونها من قريب أو بعيد، مع فرق كبير شاسع، هو أنها الوحيدة التي رفعت التحدي وقالتها علانية: «نعم حولت جنسي من ذكر إلى أنثى لأن إحساسي الأنثوي تغلب على جسدي الذكوري»… أحب من أحب وكره من كره.

ولدت نور في 1970 بأكادير، قبل أن تحط الرحال رفقة أسرتها المكونة من والدتها وشقيقها وشقيقتها، بالحي المحمدي بالدار البيضاء، حيث نشأت وسط بيئة شعبية بامتياز، لم تكن تسمح لها أن تعلن هويتها الجنسية بكل حرية، لذلك عرفت بين «ولاد الدرب» بنور الدين، اسمها المكتوب لحد اليوم، في وثائقها الرسمية. 

لم تكن معركة نور سهلة، هي التي فضلت منصات عروض الأزياء والموضة على ميادين الجري (كانت بطلة في العدو)، قبل أن تتحول إلى راقصة معروفة وتفرض اسمها في عالم المهرجانات والسهرات والحفلات الخاصة لكبار الشخصيات.

البداية كانت مع الأسرة، التي سرعان ما تفهمت الأمر، بعد أن «دارت الحركة» عند نور، واقتنت لعائلتها شقة جديدة، وانتقلت للسكن إلى حي بوركون وبعدها 2 مارس. ولعل تبنيها زينب، ابنة شقيقها، وبعث والدتها إلى الحج، خير دليل على أنها ربحت معركتها الأولى، «رضا» الوالدة وباقي أفراد الأسرة، المكونة من زوج والدتها وشقيقها رشيد وشقيقتها التي تزوجت وهاجرت إلى كندا، لتبدأ بعدها «جهادها الأكبر» مع المجتمع.

يقول مصدر يعرف نور قبل التحول الجنسي، في حديث إلى «الصباح»: «كان الجميع يعرفه مثليا يشتغل كوافور ماكيور، بشعر قصير وملابس ذكورية. لم يكن مسموحا له، في مجتمعنا المصاب بفوبيا المثليين، الإعلان عن هويته الجنسية بسهولة، خاصة أنه يتحدر من عائلة سوسية ويعيش في حي شعبي. بعد أن قرر الاشتغال بالرقص، بدأ يرتدي شعرا مستعارا. أتذكر أن منافسه في تلك الفترة كان يسمى شاشا». 

لم تكتف نور بارتداء «الباروكات» واستعمال الماكياج لإخفاء ملامح وجهها الذكوري، بل لجأت إلى عملية تحويل بإحدى مصحات سويسرا، بعد أن توسطت لها شخصية نافذة، لتبدأ بعدها عملية «الطاباج» الإعلامي، التي جعلت منها، في ظرف سنوات قليلة، موضوعا مثيرا للصحف والمجلات، وحديث التجمعات والسهرات المخملية بالدار البيضاء والعاصمة الرباط.

تحولت «نقمة» نور إلى نعمة. أصبحت بين عشية وضحاها مطلوبة لدى الجميع. هي الراقصة الأولى في حفلات الزفاف والعقيقة… والضيفة «VIP» في المهرجانات والتظاهرات الكبرى… و»السكوب» لوسائل الإعلام… والبطلة المفضلة لمخرجي السينما والأفلام… عدسات المصورين تتهافت عليها وحكايتها يرددها «العادي» و»البادي»، خاصة بعد ظهورها في إحدى حلقات برنامج «أحمر بالخط العريض» على قناة «إل بي سي»، الذي حكت خلاله تفاصيل مثيرة وجريئة من قصة حياتها، أمام ملايين المشاهدين من مختلف أنحاء العالم العربي.

رغم تركيبتها الذكورية بامتياز، (طولها حوالي متر و90، وفيما عدا منطقة الصدر، لا خصر ولا أرداف لديها تميزها عن الرجل)، تصر نور أنها ولدت امرأة بجهازين تناسليين لذكر وأنثى، وتقول إنها لم تختر أن تكون ذكرا، لذلك لجأت إلى تصحيح ما أخطأت فيه الطبيعة. هذه الطبيعة نفسها التي حرمتها أمومتها وحرمتها رحما تحمل فيه جنينها مثل كل امرأة طبيعية كاملة.

استأنس المجتمع بحالة نور بعد سنوات من التطبيل الإعلامي، ولم تعد قصتها تغري أحدا بالاستماع إليها. تحطمت «الأسطورة». حتى هي نفسها لم تعد ترغب في أن تتحدث إلى وسائل الإعلام عن ذلك الجانب من الموضوع، وتفضل التركيز أكثر، مثلما تقول، على مشاريعها الفنية التي تتحدث عنها طول الوقت، ولا أحد منها تحقق إلى اليوم، إذ ما عدا مشاركتها في الفيلم الممنوع «لحظة ظلام» لنبيل عيوش، أو فيلم فريطس «إكس شمكار»، وبعض اللقطات هنا وهناك في مسلسلات وأفلام مغربية، لا شيء آخر يثير اهتمام الإعلام بها، عدا أنها متحولة جنسيا. 

في السنوات الأخيرة، لم يعد رقص نور يثير منظمي ومتعهدي الحفلات، خاصة بعد أن تجاوزت الأربعينات من العمر، لذلك فهي تفضل اليوم منافسة مصممات الأزياء، بعد أن تحولت إلى تصميم «القفاطن» و»الخياطة الراقية» مثلما تردد، لكن معركتها ما زالت مستمرة من أجل استصدار حكم قضائي لتغيير اسمها، (فشلت في استصدار حكم لصالحها) في الوثائق الرسمية، التي لا تعترف بنور، بل فقط بنور الدين الطالبي، اسمها كما كتب في شهادة الميلاد. 

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى