fbpx
ملف الصباح

عادل يتحول إلى فدوى

يعد عادل البوريشي، الأستاذ الجامعي بالقنيطرة، بعد الراقصة نور،

ثاني أشهر فرد في المجتمع المثلي المغربي، يقرر كسر جدار الصمت، ويخرج إلى العلن صادحا بقراره الانسجام مع ذاته واختيار الهوية الجنسية التي تضمن له الراحة النفسية في الحياة.

وحدث ذلك، منتصف السنة الجارية، حينما تخلى عادل، عن منصبه بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، حيث ترك طليقته وابنتهما، معلنا من ولاية فلوريدا الأمريكية، أنه صار فدوى، التي طالما تمنى أن يكونها، وسيشرع في الخضوع للعمليات الطبية الجراحية اللازمة، لتحظى فدوى، بالمظهر الأنثوي اللطيف الذي تستحقه.

ولم يختلف عادل أو فدوى، أثناء روايته لقصته التي تناقلها الإعلام الدولي المهتم بقضايا الأقليات الجنسية، عما أورده سابقوه، من ثنائيي الميول الجنسية والمتحولين، فقال: “كنت أشعر دائما بأنني أنثى، لكن كان علي التصرف ذكرا”، وهي لعبة الأدوار، التي انخرط فيها منذ طفولته، إذ قال: “عندما كنت طفلا صغيرا، حاولت أن أعيش أنثى في داخلي وأتصرف ذكرا مع الآخرين”.

وكشفت فدوى، وهي نفسها عادل، تفاصيل، تؤشر على حجم الألم والقلق الذي غرقت فيه حياتها بالقنيطرة، عندما أكد، أنه كان، كلما ازداد كبرا في السن، تزداد الصعوبات التي يواجهها، سيما بعد شروع الإناث المعجبات بوسامته في التودد إليه، هو الذي لا يرى نفسه إلا في أحضان الذكور.

وأمام صعوبة مواجهتهن بالحقيقة، جرب عادل أو فدوى، إهمال مظهره والظهور بمشهد الفتى الكئيب المتسخ، لعل ذلك يبعد أنظارهن عليه، إذ قال: “صرت أتصرف على نحو غريب، لم أعد أحلق ذقني ولم أعد أهتم بمظهري كما صرت أدخن بشراهة، حتى تبتعد عني الفتيات ولا ينظرن إلي بإعجاب، لم أكن أرغب في أن تحبني فتاة ما، لقد كان هذا الأمر لوحده كفيلا بقتلي”.

ولما مل عادل من الأمر، ارتأى أن يجرب الانخراط في العلاقات الغيرية لعله يتخلص من مثليته، كما ينتظر منه المجتمع، فشرع في نسج أولى العلاقات مع الإناث، انتهت بالزواج من واحدة في 2009، أمضيا معا مدة تحت سقف واحد، ما أثمر إنجاب بنت جميلة، ومع ذلك، لم ينجح في “تصحيح” ميوله، مقررا اللجوء إلى “أبغض الحلال”.

لم ينتظر عادل، بعد طلاقه، كثيرا للاستجابة إلى نداء فدوى، الموجودة في فطرته، وتناديه منذ شرع يكتسب الوعي بالحياة، فقرر، ارتشاف أكبر كوب من الجرأة، والتمرد على مجتمع ومحيط يعرف أنهما لن يتقبلاه يوما، فاستقال من مهمته أستاذا جامعيا، وعبر المحيط الأطلسي باتجاه الولايات المتحدة الأمريكية.

عندما شعر عادل البوريشي، بالأمان والطمأنينة، في الولايات المتحدة الأمريكية، فكر أن يلقي التحية على المغاربة من هناك، فظهر على شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، يحكي قصته بوجه مكشوف، ويستعرض التغيرات التي طرأت على بنيته الجسدية بفضل عمليات التحول التي يجريها هناك.

ولا تخفي فدوى البوريشي، الآن، أنها حققت أمنيتها، وحصل “توافق وانسجام بين عقلي وجسدي”، حسب قولها، موضحة: “كنت أواجه صعوبات على مستوى التعامل مع جسدي، فكنت أستصعب المشي واستخدام يدي مثلا، لكنني الآن صرت أمارس الرياضة النسوية، بدون أدنى مشاكل، عكس السابق، حينما كان عقلي يكره جسدي”.

أكثر من ذلك، لم تتردد فدوى، في حوار أجرته معها مجلة “أقليات” المتخصصة في شؤون المثليين المغاربة، قبل أسابيع، في القول إنها، وبعد عملية التحول الجنسي، انتقلت من العدم إلى الوجود، بقولها “الآن أشعر بنفسي موجودة وعلى قيد الحياة”، أما خلاصتها في الحياة، إلى حد الآن، فقد قالت إنها انتهت إلى أن “الاختلاف ثورة”.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى