fbpx
خاص

الأغلبية والمعارضة… السياسة مع وقف التنفيذ

التحالفات المحلية والجهوية تنسف حدود المواجهة البرلمانية بين الأحزاب

لم تتمكن الأحزاب السياسية من تقبل حكم صناديق الاقتراع  في رابع شتنبر الماضي وما تلاها من محطات كانت نتائجها تتأرجح بين الحزب الحاكم، العدالة والتنمية، وحزب المعارضة، الأصالة والعاصرة، على اعتبار أنهما المنتصران في الاستحقاقات المنتهية، بعدد المقاعد وعدد الأصوات ، إلى حد أن كل واحد منهما أصبح وحيدا في معسكره ، في حين تتردد الأحزاب الأخرى في الوفاء لأدوارها في المشهد السياسي الحالي بعد أن قرر الاستقلال العودة
 إلى الأغلبية تحت غطاء المساندة النقدية، وبدأ حلفاء رئيس الحكومة يبحثون عن مكان في تحالفات ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة.

حزب الاستقلال يخلط الأوراق

رياح الانتخابات التشريعية المقبلة تضع “البام” في مواجهة مباشرة مع “بيجيدي”

سقطت الأحزاب  في شرك عدم  الثبات على مواقع الخريطة السياسية، جراء تسرع قادتها في إلقاء التصريحات والخطابات، بدون وعي منها، لدرجة أنها أحيانا تقول الشيء ونقيضه في الخطاب الواحد، لأن الاعتقاد الخاطئ لديها هو أن الكلام لمدة زمنية طويلة، هو التواصل، كما أن كل قادة الأحزاب لا يتوفرون على خبراء في مجال صناعة الخطاب السياسي برسائله الموجهة إلى من يهمه الأمر، في الوقت المناسب، وفي المكان ذي الرمزية الدستورية، أو القانونية أو السياسية.
وأهم من قام بهذا الخلط أو التيه السياسي، هو حزب الاستقلال، اتضح ذلك بجلاء مباشرة بعد الإعلان عن النتائج الأولية  للانتخابات الجماعية والجهوية،  رغم أن تقلب حزب الاستقلال بشكل متسرع حدث مباشرة بعد انتخاب حميد شباط، أمينا عاما في المؤتمر العام 16.
 وبرزت سياسية شباط، متذبذبة، لأنه مارس السياسية بجبة النقابي، الذي يراهن على خوض أكثر من معركة، فيها تبادل الضرب واللكم بدون قفازات، وتوزيع الاتهامات، وخسارة نزال، وربح نزال آخر، لذلك غير من تحالفاته المتنوعة خلال أربع سنوات، بشكل أحدث زلزالا سياسيا، حينما قرر مواجهة جل مكونات الأغلبية الحكومية، وتوزيع الاتهامات ضد الوزراء، وضد رئيس الحكومة، توجت بمغادرة الحكومة وتقديم الوزراء الخمسة استقالتهم باستثناء واحد، بدعوى أن إصلاح الحكومة لصندوق المقاصة سيضرب القدرة الشرائية للمواطنين، التي تعد خطا أحمر.
 لكن اتضح في ما بعد ضعف تقدير شباط، لأن حذف الدعم عن المحروقات الذي كانت تستفيد منه الفئات الغنية، ساهم في تقليص نسبة عجز الميزانية، وإحقاق العدالة الاج تماعية بين مستعملي السيارات الخاصة المتنوعة حسب طبيعتها وعلاماتها التجارية، ومستعملي وسائل النقل العمومية.
وازداد الأمر غموضا، حينما  دخل حزب الاستقلال في صراع مع حليفه الأصالة والمعاصرة في منطقة الشمال، بإصدار بيان شديد اللهجة، موقع من نور الدين مضيان، القيادي الاستقلالي، يتهم فيه الأصالة والمعاصرة، بأنه حزب مافيوزي، وهو البيان الذي لم يكن ليصدر لولا الضوء الأخضر للجنة التنفيذية بقيادة شباط، وذلك جراء ما قيل إن ” البام” مارس الضغط على رؤساء جماعات ينتمون لحزب الاستقلال، كي يركبوا ” التراكتور”.
ومع توالي أحداث الانتخابات، وتأثير وقع فقدان شباط فاس، التي كانت تعد أحد معاقله التاريخية والرمزية، عجل بخلط الأوراق، إذ اتهم الاستقلال، مجددا الأصالة والمعاصرة، بأنه حزب التحكم، والتسلط، وأن ما جرى من تحالفات محلية وجهوية، لعب فيها حزب ” التراكتور” دورا في تكسير تحالفات الاستقلال، ومن ثم فتح باب الغزل  السياسي في حزب العدالة والتنمية.
وخلط الأوراق، لم يكن محصورا في حزب الاستقلال، بل حتى في حزب العدالة والتنمية، الذي خاض حربا سياسية وإعلامية ضد حزب التجمع الوطني للأحرار، متهما رئيسه صلاح الدين مزوار، بأنه مفسد، و”مهزوز الشخصية”، يسير وفق  رغبة من يسيره من خلف الستارة، لكن ذلك لم يبعده عن إمكانية الدخول إلى الحكومة في ما بعد.
وفي أيام معدودات، اضطر بنكيران إلى محو سبورة الاتهامات الموجهة لحزب ” الحمامة” واتجه صوبه لتشكيل الحكومة، لكن آثار ” الدمار الشامل”  الذي حملته خطابات بنكيران، تجدد بنوع محتشم أثناء انتخاب رئيس بلدية تطوان، التي دخل نزالها القيادي رشيد الطالبي العلمي، هنا اتضح أن قرار التنسيق بين مكونات الأغلبية الحكومية، على المستوى المحلي والجهوي، هش، وأن لاعبين آخرين لهم من الإمكانية ما يضربون به الجميع ضربة قاسمة، إنه إلياس العماري، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، الذي لديه القدرة على قلب التنسيق القائم بين الأحزاب، لذا سمي ” الداهية السياسي”، فيما هو أوجز القضية في كلمات بسيطة، تتمثل في أنه قدم عرضا لمنتخبي حزبي الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار، كي يصوتوا عليه رئيسا في الجهة، ضد مرشح  العدالة والتنمية، والأغلبية، سعيد خيرون،  الذي لم يجد سوى مساندة حزب التقدم والاشتراكية، مقابل رئاسة جماعات في القصر الكبير والعرائش، بدعم من منتخبي ” الجرار”. وفي حمأة التنافس على منصب رئيس بلدية تطوان، تمكن العماري من لعب ورقة استقطاب الأغلبية الحكومية، من جهة الأحرار الذين كانوا يسعون لخطب وده، لرئاسة البلدية في شخص الطالبي العلمي، فيما اضطر منتخبو العدالة والتنمية، لعب اللعبة نفسها ، وسحب البساط من الطالبي العلمي، بتوقيع بيان تحالف غريب جمع بين العدالة والتنمية، والأصالة والمعاصرة، وكسر جليد تبادل الاتهامات الخطيرة.
وتكرر السيناريو نفسه في الدارالبيضاء، حينما صوت منتخبو التجمع الوطني للأحرار، لمصطفى الباكوري، أمين عام حزب ” الجرار”، ضد مرشح الأغلبية عبد الصمد حيكر، وعوض كشف أوراق هذا التنسيق السياسي المحلي، تبادل الأحرار الاتهامات في ما بينهم إذ أكد القيادي منصف بلخياط أنه طبق تعليمات مزوار رئيسه في الحزب،  لكن هذا الأخير نفى الأمر، معتبرا ذلك تصرفا شخصيا.

الكتلة الديمقراطية زائد العدالة والتنمية

مع نهاية المسلسل الانتخابي برز تحالف مشكل من حزب الاستقلال، المساند من قبل حزب الاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية، ما كان يسمى الكتلة الديمقراطية، إضافة إلى حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية المحافظة المعتدلة، وهو الطموح الذي كان عبر عنه المفكر الراحل محمد عابد الجابري، بالكتلة التاريخية، وحاول بنكيران تطبيقه عمليا أثناء تشكيل الحكومة، حينما طالب أحزاب الكتلة مجتمعة ” باش تسخن لكتاف ديالو”، لكنها كانت له بالمرصاد، ومع ذلك ممكن أن يرجع الود بينها تحالفا جديدا، على أساس أن يغير حزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي، رأسي القيادة، وهو أمر صعب المنال، لأنه مرتبط بمناضلي الحزبين، الذين يصعب عليهم حاليا تغيير شيء، علما أن المؤتمرات العامة هي صاحبة القرار.

رائحة الخيانة

تورط حزب الحركة الشعبية في مسالك متاهة  سياسية، حينما رفض منتخبوه التصويت لفائدة مرشح الحزب والأغلبية المهدي عثمون، الذي قال لامحند العنصر، الأمين العام للحزب، إن قادة الحزب في جهة خنيفرة أزيلال، خانوا الحزب سياسيا، وصوتوا ضده ، ولم يكتفوا بذلك، بل ساندوا مرشح المعارضة، علما أن الفارق بينهما صوت واحد، وصارع عثمون لاستقطاب ثلاثة أصوات من حزب الاتحاد الاشتراكي، وتمكن من إقناعه أصحابها لتحقيق فوز سهل، لكنه وجد منتخبي حزبه وقادته، يصفون معه الحساب بأن السنبلة حرثها الجرار وانتهى الكلام.
وساند الحركيون أيضا الجرار في الشمال، ولم يتموقعوا ضمن تحالف الأغلبية، وحصل الأمر نفسه في محطات انتخابية مختلفة بالنسبة لأحزاب الاتحاد الدستوري، والاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية، وإن كانت هذه الأحزاب الثلاثة لم تغير كثيرا من تحالفاتها، بل إن بعض النتائج كانت محسومة سلفا، وأرادت الدخول في التجربة من باب التسيير وليس المعارضة.
وزاد التيه السياسي، تصاعدا، حينما جرت انتخابات رئاسة مجلس المستشارين، التي عقدت من الخريطة السياسية، إذ تراجعت مكونات الأغلبية الحكومية على دعم مرشحها عبد اللطيف أوعمو، الذي هيأ لدخول غمار التنافس مع عبد الصمد قيوح، مرشح حزب الاستقلال، وعبد الحكيم بنشماس، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة.
وجاء الاعتراض من حزب الحركة الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار، على أوعمو، عبر تقديم مبررات لا علاقة لها بالسياسة، ولكن بأمور أخرى، إذ حرث “التراكتور” حقول “السنبلة”، وجعل “الحمامة”  خلفه ، دون ممارسة أدنى ضغط، بل عن قناعة سياسية، ما يعني أن مكونات تحالف الثمانية الذي ولد ميتا قبل إجراء انتخابات 25 نوفمبر 2011،  قابل للإحياء من جديد، بحلة رباعية، ” الأصالة والأحرار والحركة والاتحاد الدستوري”، وربما ممكن تحقيقه بعد الإعلان عن تشريعيات شتنبر 2016، لذلك صوتوا لفائدة  عبد الحكيم بنشماس الفائز بمقعد واحد على غريمه عبد الصمد قيوح.

أحمد الأرقام

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى