وطنية

الدولة مسؤولة عن اختلالات صناديق المحاكم

تقرير وسيط المملكة أكد ضرورة تعويض المتضررين وإحصائيات تفيد استمرار الوضع في عدد من المحاكم

أثار موقف الدولة بشأن رفضها في عدد من الملفات التي تخص اختلاس الأموال المودعة بصناديق المحاكم، تعويض المتضررين، استياء وسيط المملكة في تقريره الأخير الذي رفعه إلى الملك محمد السادس، وتساءل الوسيط  عن التبريرات التي أعطيت  من قبل الدولة والتي أفادت أن هناك تعثرا في تسديد  أموال مودعة لفائدة بعض المحكوم لهم بدعوى  أن أموالهم  مختلسة،  ومن ثم يتعثر  تسديد  تلك المستحقات  بدفعها إلى أصحابها، وأن الفاعل  الرئيسي متابع  أمام محكمة زجرية وتتم مطالبة ذوي الحقوق بانتظار مآل الدعوى العمومية والحكم على المتهم بإرجاع تلك المبالغ.
واعتبرت المؤسسة أن المنطق والعدل لا يبيحان مجاراة  توجه الإدارة، لأن الصندوق الذي أودعت  به المبالغ يعتبر صندوق أمانة  تحت عهدة ومسؤولية الدولة، وأنه لا معنى لانتظار نتائج الدعوى الزجرية وعلى الدولة أن تتدبر أمرها  وتمكن المستفيد من المبالغ المودعة، على أن تتابع هي من جهتها المسؤول الحقيقي لمطالبته باسترداد ما تم اختلاسه أو تبديده.
وتثير مسألة الاختلاسات التي تقع بمحاكم المملكة تساؤلات بشأن الإجراءات التي تعتمدها وزارة العدل والحريات لأجل الحد منها، خاصة أن هناك إحصائيات رسمية  تفيد أن 15 صندوقا من أصل 131 التي خضعت للمراقبة عرفت في الفترة بين  2008  إلى  2012   خصاصا في المبالغ المودعة بها بلغ  4234126,38  درهما،  استرجع  منها  3.034.479,93  درهما،  ليتبقى  1.199.646,45  درهما.
الاختلاسات في صناديق المحاكم تمتد لسنوات إذ سبق للمرحوم محمد بوزوبع، وزير العدل الأسبق، أن قال أمام مجلس المستشارين في يناير  2003  « إن  هذه  الصناديق  لم  تكن  تخضع  لمراقبة  قانونية  منتظمة قبل 1998،  إلا  أنها  أضحت  مهيكلة،  وأن  المبالغ  المختلسة  تقدر ب31  مليون  درهم».  وعلاقة بموضوع تحمل الدولة لمسؤوليتها عبرت المؤسسة في تقريرها، عن شعورها ب «الأسى» بالدرجة الأولى من موضوع تنفيذ الأحكام على الإدارة، وقالت إنها «تقترب من الاستسلام للقول إن المغرب بكل مكوناته عجز عن معالجتها، وهو واقع يجمع الكل على التنديد به»،  واستغربت المؤسسة من تعنت الإدارة مشيرة، في الوقت  نفسه ، إلى أن «الشخص العام  له وضع خاص تقتضيه طبيعته التي يستمدها من مهامه ووظيفته، ولكن أن يكون شخصا  فوق القانون لا يرضخ لسموه، ولا ينصاع لقضائه، فهذا خرق سافر  لمقومات الحق والقانون».
 كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق