الرياضة

الجيش الملكي … نحو المجهول

الفريق يواجه مشاكل داخلية وتقنية وسخط جماهيري على سوء التسيير  
يمر الجيش الملكي هذا الموسم من أسوأ بداية في تاريخه، بعد أن فشل في تسجيل أول فوز له في البطولة، بعد مرور أربع دورات ، حصد فيها ثلاث هزائم وتعادلا.
ويبدو أن الفريق العسكري يواجه أكثر المواسم السلبية في تاريخه، رغم التغييرات التي أجراها في إدارته التقنية والإدارية وفي تركيبته البشرية.
ورغم أن الجيش الملكي يصنف من بين أفضل الأندية من ناحية التدبير الإداري، وتعامله الاحترافي في تسيير شؤون الفريق، إلا أن أداء الفريق لا يرقى إلى مستوى أندية القسم الوطني الأول، وزادت محنة الملعب من حدة مشاكل الفريق.

تغيير الإدارة
من جملة التغييرات التي قام بها الجيش الملكي مع مطلع الموسم الرياضي الجاري، تعديل المكتب المسير، من أجل إعطاء نفس جديد للتدبير اليومي، وإسكات الأصوات المطالبة برحيل عدد من المسيرين، بعد أن تلقوا انتقادات كثيرة من قبل الجماهير.
وحاول مسؤولو الفريق التضحية ببعض الأسماء التي كانت محط انتقاد كبير الموسم الماضي، كما سعوا إلى إقحام مدنيين في بعض المراكز الحساسة، إلا أن الحال ظل على ما هو عليه، بسبب سوء النتائج.
ورغم تعزيز المكتب المسير بمسؤولين مدنيين، إلا أن الأمر لم يتغير، بحكم الحساسية التي تطبع العلاقة بين العسكريين والمدنيين، في الوقت الذي كان ينتظر من هذا الإجراء انفتاح الفريق العسكري على محيطه الخارجي، خاصة أن جميع المبادرات لفتح المركز الرياضي العسكري بالمعمورة على وسائل الإعلام، باءت بالفشل.
ودفع استمرار الأزمة التي يعيشها الفريق ، بالجنرال المختار مصمم إلى التنحي عن التسيير، لتمنح الفرصة إلى بوبكر الأيوبي، كما عاد منصف بوشقيف، نائبا للرئيس، بعد أن استبعد لأسباب غامضة منذ سنتين، إضافة إلى إعادة محمد مفيد، إلى الكتابة العامة خلفا لعبد الكريم السبيطي، واستبعاد الكولونيل إدريس لكحل، الذي كان يوصف بالرجل القوي داخل الفريق.

صراعات داخلية
شكلت الصراعات الداخلية بين المسؤولين بالجيش الملكي جزءا من الأزمة، وكان لها دور كبير في نسف المشروع الذي وضعه منصف بوشقيف قبل ثلاث سنوات، إذ أن العديد من المسؤولين لم تعجبهم طريقة تدبيره للمركز الرياضي العسكري، سيما أن الأمر كان يتعلق بمشروع شامل لجميع فروع فريق كرة القدم، وظهرت بعض نتائجه بالنسبة إلى الفئات الصغرى، من خلال احتلالها رتبا متقدمة في مختلف البطولات، وتتويجها ببعض منها في السنوات الأخيرة، مع اكتشاف العديد من المواهب الكروية، انطلاقا من عمليات التنقيب التي كان يشرف عليها خالد الموحيد، المدير التقني السابق للفريق.
واعتبر العديد من المتتبعين والمحبين للفريق أن إجهاض المشروع المذكور من طرف أياد خفية بالمركز العسكري، كان له الكثير من الانعكاسات السلبية على النادي العسكري، خاصة أن البعض كان يرغب في استمرار الوضع للحفاظ على الامتيازات التي كانوا يستفيدون منها خلال الانتدابات والسفريات.
ومن ناحية أخرى، فإن الفريق العسكري لا يواجه مشاكل في الوسائل المادية، إذ أنه يعد من الأندية الأولى التي استجابت لدفتر تحملات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وتسعى دائما للتواصل مع الأخيرة ومدها بجميع البيانات والوثائق الضرورية.

أزمة النتائج
الأزمة التي يعيشها الجيش الملكي بسبب النتائج ليست وليدة الموسم الرياضي الجاري، وإنما امتدت جذورها منذ موسم 2009.
وأصبح الفريق العسكري يعاني، ولا يضمن بقاءه ضمن أندية القسم الوطني الأول، إلا في الدورات الأخيرة، كما أنه يخرج من الدورات الأولى من منافسات كأس العرش.
ويحمل الجمهور العسكري المسؤولية إلى الإدارة التي لم تستطع إحداث مناخ سليم في صفوف اللاعبين، يساعد على إبعاد مجموعة قوية ومتجانسة، فيما تساءلت فئة أخرى من المشجعين عن الأسباب الحقيقية التي تجعل الفريق مقبرة للاعبين، إذ أن جل اللاعبين الذين يجلبهم الفريق يكونون، متألقين في أنديتهم وفي المنتخبات الوطنية، ويكونون أيضا هدفا لكل الفرق الكبيرة، لكن بمجرد أن يلتحقوا بالجيش ويحملون قميصه يتراجع مستواهم، كعبد السلام بنجلون وأنس الزنيتي وبلال بيات وسمير الزكرومي وتوفيق إجروتن وأيوب الخالقي والمهدي قرناص وإسماعيل الصردي وأمين البقالي ونبيل الولجي ويونس بلخضر وسفيان العلودي وأنس عزيم وعدنان الوردي وهشام العمراني وكريم فكروش وحسن الطير وغيرهم.
ويتخوف محبو الفريق العسكري من تكرار الكابوس الذي عاشه أولئك اللاعبون مع اللاعبين الذين انتدبهم الفريق هذا الموسم، مطالبين بالبحث عن الأسباب الكامنة وراء هذا الوضع، فيما قال مشجع إنه حتى لو جاء ميسي لن يقدم الإضافة إلى الفريق، ما لم تعرف الأسباب الحقيقية لفشل كل اللاعبين الذي تعاقد معهم الفريق.
ودعا مشجعون إلى تشكيل خلية لإعداد تقارير حول سلوك اللاعبين ومدى التزامهم خارج الملعب.
وافتقد الجيش الملكي الصورة التي كان يحتفظ بها لسنوات في الجانب التقني، عندما كان يضرب به المثل في الاستقرار التقني، إذ شكلت أزمة النتائج نقطة تحول كبيرة من خلال تغييره للعديد من المدربين في المواسم الماضية، إلى درجة أن الموسم الماضي عرف تغيير المدرب ثلاث مرات، كما أن هناك العديد من الأصوات تطالب المدرب جوزي روماو بالرحيل، رغم أنه لم تمر على البطولة إلا ثلاث دورات.

مشكل الملعب
واجه الجيش الملكي مشكل إيجاد ملعب قار، بعد إغلاق المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
وساهمت محنة الملعب في تكبيد الفريق الكثير من الخسائر، بعد أن اضطر إلى التنقل بين فاس والجديدة والخميسات وسلا، لإجراء مبارياته وأداء مصاريف إضافية لاستغلالها ونقل المعدات التي يتطلبها تنظيم المباريات، إضافة إلى تراجع مداخيل الجمهور.
ورغم أن الفريق يعيش استقرارا نسبيا من خلال استقبال مبارياته منذ الموسم الماضي بملعب الفتح بالرباط، إلا أنه مازال يواجه تهديدات بالترحيل مرة أخرى، بعد أن فاجأ وزير الداخلية المسؤولين قبل شهر بمنعه الفريق من الاستقبال بالملعب المذكور لدواع أمنية، الشيء الذي دفع الجيش إلى الدفاع عن حقه في الاستقبال بالرباط، مادام أن القرار لم يكن نتيجة وقوع أحداث شغب.
وسيكون على الجيش الملكي وجمهوره الاحتياط من وقوع أحداث شغب في المباريات التي يستقبل بها في ملعب الرباط، مادام أن السلطات وجهت تحذيرا إلى الفريق باستبعاده في حال تكرار وقوع أحداث الشغب، وهو ما دفع الجمهور إلى المشاركة في تنظيم المباريات، كما هو الشأن في المباراة الأخيرة أمام اتحاد طنجة.

جمهور جريح
اقتنع جمهور الجيش الملكي أن السبيل الوحيد لمحو الصورة السيئة التي التصقت به في السنوات الثلاث الأخيرة، التكتل في جمعيات و”إلترات” هدفها التشجيع والابتعاد عن الأحداث غير الرياضية التي طبعت صورته في العديد من المباريات.
وبذل جمهور الفريق الكثير من التضحيات من أجل إبعاد العناصر الفاسدة التي كانت تندس داخله لإثارة المشاكل، ومن جملة الأمور التي باشرها، وضع لجان تسهر على تنظيم دخول الجماهير إلى الملعب، وتنسيق الخرجات إلى المدن لتشجيع الفريق.
وكان على جمهور الجيش الملكي أن يستعين بوسائل الاتصال والمواقع الاجتماعية للتحسيس بالحملة التي يقودها ضد الشغب، وعقد سلسلة من اللقاءات مع السلطات الأمنية لتقريب وجهات النظر، خاصة بالنسبة إلى الجمعيات، كما خاضوا اجتماعات ماراثونية مع بعضهم البعض لتوحيد الأفكار والرؤى، كما أجروا اجتماعات مع مسؤولي الفريق لتذويب جميع الخلافات.
واضطر جمهور الجيش إلى اتخاذ احتياطات لتجنب وقوع أحداث غير رياضية، من أجل تجنيب الفريق العقوبات أو الاستبعاد من الملعب، بالنظر إلى الظرفية التي يمر بها مع بداية الموسم.
 بالمقابل اختارت الجماهير أسلوب الانتقاد لإدارة الفريق واللاعبين والطاقم التقني في جل المباريات، عن طريق رفع شعارات ورسائل بالمدرجات، تطالب باستبعاد المزيد من المسيرين.
إعداد: صلاح الدين محسن
الميزانية لا تلبي متطلبات المنافسة على اللقب
لا تتعدى الميزانية التي تسير بها فروع الجيش الملكي ثلاثة ملايير سنتيم، الشيء الذي يجعل حصة كرة القدم منها ضعيفة، مقارنة بالأندية القوية في البطولة الوطنية.
ويأتي ضعف ميزانية الفريق العسكري، بسبب غياب المستشهرين من جهة، ولعدم وجود موارد أخرى باستثناء عائدات النقل التلفزيوني، وبيع اللاعبين، الشيء الذي يجعل منافسته على جلب لاعبين جدد من البطولة الوطنية أمرا صعبا، خاصة أن الصفقات أصبحت مكلفة ماديا.
ويفسر ضعف ميزانية الجيش تواضع الانتدابات التي يقوم بها الفريق في مرحلة الانتقالات، إذ يجد المسؤولون أنفسهم غير قادرين على جلب لاعبين متمرسين، بالنظر إلى صعوبة تلبيتهم مطالب الأندية، خاصة اللاعبين الذين بإمكانهم إحداث الفرق، وهو ما حدث مع اللاعبين الذين سبق لهم أن لعبوا للفريق في فترات سابقة، خاصة أن أندية مثل الرجاء والوداد مستعدة لتحمل التكاليف المالية للتعاقد مع لاعبين.
ويمكن القول إن الميزانية التي يسير بها فرع كرة القدم، لم تعد كافية لتلبية متطلبات الجمهور في المنافسة على اللقب، علما أن الأندية الوطنية ترصد ميزانيات مهمة من أجل لعب أدوار طلائعية، إذ تفوق ميزانية بعض الفرق أربعة ملايير سنتيم، وهو ما يشكل ضعف ما يخصصه مسؤولو الجيش لفرع كرة القدم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق