وطنية

عمدة البيضاء يتحايل على القانون

كثرة مهامه جعلته يوقع في لائحة الحضور في مجلس الجهة ويغادر تفاديا لإقالته

كشف عبد العزيز العماري، عمدة البيضاء ووزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني وعضو مجلس جهة البيضاء سطات، رسميا، أنه بدأ يجد صعوبات في التوفيق بين مهامه الكثيرة، إذ لم يتردد، الأربعاء الماضي، بشكل مفضوح، في الحضور متأخرا إلى أشغال الدورة العادية لمجلس الجهة، للتوقيع في لوائح الحضور، ثم المغادرة، بشكل نهائي، وفي أقل من خمس دقائق.
وبدت خطوة الظهور المفاجئ للعمدة الوزير، ومغادرته السريعة لأشغال الدورة، تحايلا صريحا على القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، ومن أجل الحفاظ على مقعده عضوا في مجلس الجهة، تحت أنظار خالد سفير، والي جهة البيضاء سطات عامل عمالة البيضاء، ومصطفى الباكوري، رئيس مجلس الجهة.
وتحايل عمدة البيضاء، أساسا، على المادة 70 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، والتي تنص على إجبارية حضور أعضاء مجالس الجهات في أشغال دوراتها لمارس ويوليوز وأكتوبر، وإلا سيعتبرون في حكم الذين تخلوا عن العضوية بشكل إرادي. وتنص المادة المذكورة على أنه: «يعتبر حضور أعضاء مجلس الجهة دورات المجلس إجباريا. وكل عضو، من أعضاء المجلس، لم يلب الاستدعاء لحضور ثلاث دورات متتالية، أو خمس دورات بصفة متقطعة، دون مبرر يقبله المجلس، يعتبر مقالا بحكم القانون، ويجتمع المجلس لمعاينة الإقالة». ولم تتوقف صرامة المشرع، مع مواظبة أعضاء مجالس الجهوية الموسعة، عند ذلك، بل ألزم رؤساء الجهات، في منطوق المادة ذاتها، بـ»مسك سجل للحضور في بداية كل جلسة، والإعلان عن أسماء الأعضاء الغائبين»، مع توجيه السجل، إلى الوالي، في ظرف خمسة أيام.
وفيما تبرز خطوة عبد العزيز العماري، أن المادة المذكورة من القانون التنظيمي، كانت وراء حضوره من أجل التوقيع في سجل الحضور، فإنه، أظهر، الاثنين الماضي، لمناسبة انعقاد دورة أكتوبر لمجلس المدينة، تحت رئاسته، أن مهامه الوزارية، بدأت فعلا تؤثر على مهامه عمدة للعاصمة الاقتصادية.
وحدث ذلك، بمسارعة رئيس المجلس، إلى الجري نحو سيارته الوزارية، خارج مقر ولاية البيضاء، بمجرد رفعه أشغال دورة أكتوبر، ولم يترك لكثير من أعضاء مجلس المدينة، ورؤساء المقاطعات، والصحافيين، فرصة للتواصل معه واستفساره، سعيا للوصول في أقرب وقت، إلى وزارته في العاصمة الرباط.  وليس عبد العزيز العماري، العمدة الوحيد الذي يجمع بين المنصب الوزاري والمسؤولية الانتخابية في الجماعات الترابية، إذ يوجد أيضا، عبد العزيز الرباح، وزير التجهيز والنقل وعمدة القنيطرة، وإدريس الأزمي، الوزير المنتدب في الميزانية وعمدة فاس، لكن خصوصية منصب العماري، وزيرا للعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، تهدد فعاليته رئيسا لمجلس المدينة بالبيضاء.
يأتي ذلك، لأن عبد العزيز العماري، مطالب بحكم منصبه، بالحضور الفعلي في جميع أشغال غرفتي البرلمان: مجلس النواب ومجلس المستشارين، هما اللذان تنعقد جلساتهما العمومية الثلاثاء والأربعاء، ناهيك عن أشغال اللجان، وأشغال المجلس الحكومي، الذي ينعقد تحت رئاسة عبد الإله بنكيران، كل يوم خميس، زيادة على مهام العلاقة مع المجتمع المدني والتدبير اليومي للوزارة، التي تشكل صلة الوصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. يشار إلى أنه عقب انتخاب عبد العزيز العماري، عمدة للبيضاء، برزت وسط الأمانة العامة للعدالة والتنمية، مطالب بإعفائه ليتفرغ لإدارة شؤون المدينة المليونية، غير أن عبد الإله بنكيران، الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة، كان له تقدير آخر، ويتجسد في رهانه على أن حمل العماري والأزمي، صفة «وزير»، ستسهل لهما مهامهما، سيما أثناء التعامل مع الولاة والعمال، ولو على حساب الفعالية في الأداء.
امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق