حوادث

العلمي: التوثيق العدلي “محكور”

النقيب الوطني للعدول قال إن الوزارة الوصية لم تقدم شيئا لإنقاذ المهنة التي احتفظت بالوصاية عليها

قال إدريس العلمي، النقيب الوطني للنقابة الوطنية لعدول المغرب، إن التوثيق العدلي مقيد ومسيج بمجموعة من القيود ووزارة العدل والحريات بصفتها الوزارة الوصية  على القطاع  تعرف تمام المعرفة المشاكل التي تعترض  المهنة، إلا أنها لا تقدم الحلول الحقيقية. ويرى في حوار مع «الصباح» أنه يجب فك الارتباط مع قاضي التوثيق لتحرير العدول من جميع القيود.

 في الآونة الأخيرة خلافات جوهرية بين العدول والموثقين، ذهبت حد تبادل الاتهامات وتشكيك في المهنية والأحقية، في نظركم لم يرجع سبب ذلك؟
 ما يتعلق بخلافات جوهرية بين الفاعلين في التوثيق، هو اختلاق من مجموعة من الممارسين الذين ليست لهم الدراية الكاملة بتاريخ التوثيق في المغرب ومن جهة أخرى فهو دعاية لمنافسة غير شريفة لأن المشكل القائم هو في التسمية (العدول الموثقون) وتاريخيا فإن التوثيق في المغرب هو توثيق العدول وأما إطلاق صفة عدل فلها من الشروط والضوابط الكثيرة حيث لا يمكن إطلاق هذه الصفة (عدل) إلا لمن تتوفر فيه الكفاءة العلمية والمروءة والأخلاق الحميدة والرزانة …وهلم جرا كي يمارس مهمة ومهنة هي بالأساس التوثيق الذي يشمل كل المعاملات سواء كانت معاملات تدخل في إطار الأحوال الشخصية من زواج وطلاق وإرث وإحصاء ووصايا الخ… أو معاملات مادية من بيع وشراء وكراء وقسمة ومخارجة ومبادلة وتحويل وتنازل وعطايا من هبات وصدقات وغيرها وشهادات لفيفية وإشهادات إثباتية وحجج قضائية، والخزانة المغربية تشهد على كل ذلك، أما صفة العدل الموثق المتنازع حولها، فهي صفة يمكن إطلاقها في كل من تتوفر فيه الشروط المذكورة من قضاة وموظفين سامين وعلماء أجلاء وكل من له وظيفة عمومية، فهو عدل أما التوثيق فهو علم وصناعة وبالقطع أن من مارسه واختص به هم من يسمون حاليا بالعدول والتاريخ لا يمكن تحريفه ولا إنكار حقائقه.

 في نظركم ما هي التراجعات التي حملها مشروع  قانون المهنة؟
  في ما يخص مشروع التعديل لقانون 16.03 الذي يدخل في إطار إصلاح منظومة العدالة في المغرب، فهو لا يرقى إلى تطلعات العدول المزاولين للتوثيق في المغرب، لأن التوثيق العدلي مقيد ومسيج بمجموعة من القيود والوزارة الوصية تعرف ذلك تمام المعرفة  وتعرف المشاكل التي تعترض هذا التوثيق، والنقابة الوطنية لعدول المغرب قدمت كل الاقتراحات ومطالب العدول. وعلى عكس التوثيق المسمى (عصري) وتوثيق (المحامي) وتوثيق (وكيل الأعمال)، وكل عقود ثابتة التاريخ فهو توثيق ميسر وسلس لا تعترضه صعوبات في الإنجاز والسرعة ولا حتى في العقوبات على خلاف ما يتعرض له العدول وهذا مخالف أولا للدستور وقانون المنافسة وتنكر للتاريخ والثقافـــة والهوية الوطنية المغربية.

 من خلال الممارسة المهنية والجمعوية كيف ترون تعامل وزارة العدل مع ملف التوثيق العدلي، خاصة أنه سبق للهيأة الوطنية أن استنكرت ما أسمته النظرة التحقيرية للمهنة ؟

 نحمد الله حاليا فالإعلام يواكب التطورات التي يعرفها المغرب في كل المجالات وإن كان من لوم عند المزاولين للتوثيق العدلي فهو لوم على الوزارة الوصية التي لم تقدم أي دعم معنوي أو مادي للنهوض بالمهنة (التوثيق العدلي) مما تعانيه طيلة قرن من الزمن، حيث كل المهن عرفت تطورا ومسايرة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد إلا مهنة التوثيق العدلي ظلت محجرا عليها إلى الآن وهي المهنة التي ينعتها أصحابها ب»المحكورة»، فمن ليس له تاريخ ولا دراية يتطاول ويتهجم عليها وينعتها بكل الصفات القدحية التي لا تليق بمهنة يمارسها العلماء والفقهاء وبعض القضاة وهي مهنة النبل والشرف.

 لم يرفض العدول استمــــــرار رقابة قاضي التوثيق؟

 النقـــابة الوطنيـــــــــــــــة محوريا في هذا الباب، طالبت بفك الارتباط الكلي والنهائي مع كل الأشكال التي تعيق ممارسة التوثيق العدلي، ومنها قاضي التوثيق وغيره، لأنه فقها غير ملزم وغير شرعي، أما الخطاب الذي أصبح مرتبطا بقاضي التوثيق، كان مع بداية الاحتلال الفرنسي للمغرب، وكان مفهومه الشرعي هو تعريف العدلين من قاض إلى قاض آخر، وهذا هو المعروف والمشهور في الفقه المالكي وجميع الكتب الفقهية تشير إلى ذلك. ومطلبنا  يتجلى  في فك الارتباط مع قاضي التوثيق لتحرير العدول من جميع القيود ومنها خطاب القاضي على غرار المهن المنافسة.

  ما هي الآليات التي ترونها مفيدة لأجل النهوض بالتوثيق العدلي؟

 للخروج من الوضعية  والنهوض بالتوثيق العدلي ، فمطالب العدول الموثقين بواسطة النقابة الوطنية لعدول المغرب كثيرة ومتعددة وأهمها إرجاع الحقوق لأهلها بدون إقصاء أي طرف. ولبلوغ هذا الهدف يجب توحيد التوثيق في المغرب والقضاء على هذه الازدواجية والفوضى والتشتت الذي يعرفه التوثيق وتأهيل الممارسين تماشيا مع مبدأ تكافؤ الفرص وقانون المنافسة ودستور 2011.

النقابة ليست بديلا

علاقة النقابة الوطنية لعدول المغرب مع الهيأة الوطنية للعدول، ورفعا لكل لبس ولبيان ذلك، فإن جميع العدول المزاولين هم أعضاء في الهيأة الوطنية للعدول بقوة القانون وذلك طبقا للمادة2 من قانون16.03، كما أن النقابة الوطنية لعدول المغرب ليست بديلا للهيأة وإنما هي واجهة من الواجهات التي اختارها العدول للدفاع عن مصالحهم والوقوف إلى جانبهم في المحن التي يتعرضون إليها وما كانت النقابة إلا لتساند الهيأة في كل المطالب التي تحقق المصلحة العامة للعدول وترفع عنهم الغبن والظلم اللذين يعيشونهما.

تصحيح الوضع

 النقابة الوطنية  لعدول المغرب  تقف بالمرصاد لفضح كل السلوكات الفاسدة والمخلة بالمروءة وضوابط المهنة، أيا كان مصدرها هيأة ونقابة وجمعية، والنقابة تعتبر قيمة مضافة للعدول بعد أن شعرت مجموعة منهم بالخروقات التي أصبحت تظهر للعيان في الهيأة الوطنية وعلى مرأى ومسمع من الوزارة الوصية التي لم تتحرك لوقف هذا النزيف. وما وصل إليه العدول حاليا والنقاش الدائر في كل الأوساط المغربية حول التوثيق في المغرب ما كان ليكون إلا بالنقابة الوطنية لعدول المغرب، التي حركت هذا الجمود الذي كان يعرفه التوثيق وبمساعدة الإعلام على إظهار وبيان التناقضات الذي يعرفه هذا الميدان وجريدة «الصباح» مشكورة على هذا الدور عند كافة العدول ويعتمدون عليها في نشر الحقائق طبقا للقانون.

روتوشات الوزارة

دور العدول هو الإشهاد على المتعاقدين كيفما كانت أحوالهم الثقافية والعلمية أو حتى اللغوية، حيث يمكن الإشهاد على الأصم والأخرس  والأعمى، وفي الأمر تيسير كبير  على المواطنين لأن الفقهاء قدموا شروحات كثيرة في هذا الباب لتيسير وعدم التنفير والتعسير، على خلاف الموثق الذي يطلب قبل التلقي أو الكتابة شهادة طبية لصحة الإشهاد في عدد من الحالات.
 ومع الأسف نجد أن الوزارة الوصية على القطاع لم تقدم إلى حد الآن ما يمكن به إنقاذ ليس العدول ولكن مهنة من المهن التي احتفظت بالوصاية عليها كل هذه السنين وما زال حالها كما بدأت أو صار من أحسن إلى أسوأ. والعدول حاليا عبر نقابتهم لا يطالبون بالشيء المستحيل وإنما يطالبون بالإنصاف، فإذا عرف المغرب  في العهد الجديد تحولات وتغيرات جذرية لمدونة الأسرة ودستور 2011، فإن مهنة التوثيق العدلي ما زالت بعيدة كل البعد عن كل تغيير فعلي وأن ما تقوم به الوزارة الوصية هو روتوشات وتعديلات شكلية لظهير 1914 المنظم للعدالة، فهو في جوهره شبيه بقانون 16/03.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق