الأولى

الشعبي يستنفد الحيل للإفلات من الأداء

دخلت قضية «يينا هولدينغ» والمجموعة الفرنسية «فايف إف سي بي»، منعطفا جديدا، حين حمل عبد الله درميش، النقيب السابق، ومحامي المجموعة، المملوكة للملياردير ميلود الشعبي، في القضية المذكورة، المسؤولية عن طول مسطرة الاعتراف بحكم أجنبي وتذييله بالصيغة التنفيذية، إلى بطء بعض الممارسين، رافضا إلقاء اللوم بشكل كامل على القضاء في هذا الشأن، مشددا على أن للتحكيم ثقافة خاصة، ويتعين على كل من يختار اللجوء إلى هذه الوسيلة لحل النزاعات، أن يعي أنه يختار محكمتين وقانونين.
وأضاف درميش في ندوة حول الضمانات القانونية للمستثمرين في المغرب وفرنسا، أنه يجب في كل الأحوال أن يقبل بالقرار التحكيمي كما هو، موضحا في جواب على سؤال لـ»الصباح»، حول المقارنة بين أمد تذييل الأحكام بالصيغة التنفيذية في المغرب وفرنسا، قضية «يينا هولدينغ» و»فايف إف سي بي» نموذجا، أن القرارات التحكيمية تنفذ تلقائيا أو اختياريا بنسبة 90 % من الحالات، فيما يندر اللجوء إلى التنفيذ الإجباري، في الوقت الذي استغرق التقاضي في القضية المذكورة حوالي أربع سنوات، رغم توفر المجموعة الفرنسية على حكم قضائي لصالحها، وانخراط المغرب في اتفاقية «نيويورك» 1959، المتعلقة بالاعتراف بالقرارات التحكيمية الأجنبية وتنفيذها.
ومن جهتها، تحدثت خبيرة فرنسية في مجال قانون الأعمال خلال الندوة المذكورة، عن قصر مسطرة الاعتراف بحكم وتذييله بالصيغة التنفيذية في فرنسا، موضحة أن هناك قاضيا خاصا في كل محكمة، مكلف بمعالجة هذا النوع من الملفات، بما يضمن سلاسة التقاضي وفض النزاعات، ويتجاوب مع سرعة الحركة التجارية، خصوصا في حالات النزاع بين شركتين، في الوقت الذي يتوفر الأمر نفسه في المغرب، بالنسبة إلى الموارد البشرية، إلا أن بطء الممارسين يطيل أمد التقاضي إلى سنوات.
وفي القضية المشار إليها، تتهم إدارة مجموعة «فايف إف سي بي»، خصمها «يينا إسمنت»، فرع مجموعة «يينا هولدينغ»، باستنفاد الحيل القانونية خارج المغرب وداخله، من أجل الإفلات من أداء ما عليها من مستحقات للغير، المحددة بموجب قرارات تحكيمية وأحكام قضائية، لصالح المجموعة الفرنسية، والبنك المغربي للتجارة والصناعة، والتي استقرت عند 19 مليون أورو، إضافة إلى فوائد بمعدل 5 % سنويا، ابتداء من 31 يوليوز 2009، لفائدة المستثمر الفرنسي، إذ تم استصدار حكم قضائي ابتدائي بالتنفيذ في هذا الشأن في دجنبر 2012، واستئنافي في يناير الماضي.
وأثار عدد من المحامين الحاضرين في الندوة التي احتضنها مقر هيأة المحامين بالبيضاء «دار المحامي»، إشكالية طول وتعقد مسطرة الاعتراف بالأحكام الأجنبية وتذييلها بالصيغة التنفيذية «exequatur»، خصوصا وأن المغرب وفرنسا مرتبطان باتفاقيات قضائية وقانونية مهمة، على رأسها اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات الموقعة في 1996، فيما سلطت أجوبة الخبراء الفرنسيين، الضوء على تشدد القانون الفرنسي في ما يتعلق بالاستئناف في الأحكام التي يتم تذييلها بالصيغة التنفيذية، خصوصا على مستوى الموضوع، بخلاف ما عليه الأمر في المغرب.
وينتصب البنك المغربي للتجارة والصناعة طرفا في النزاع ضد مجموعة الشعبي، بسبب استردادها لكفالة مصرفية بقيمة 13.2 مليون أورو، دون تنفيذ المشروع، بموجب حكم قضائي لصالح «يينا اسمنت»، تم تنفيذه حينها، قبل أن يبطل في الاستئناف بحكم قضائي جديد لصالح البنك، إلا أن الشركة المذكورة رفضت إعادة مبلغ الضمانة المشار إليه، موازاة مع توجيه الخصم الآخر، المجموعة الفرنسية «فايف إف سي بي»، اتهامات للشعبي، بسبب امتناعه عن التنفيذ وتبرئة ذمته المالية، أكثر من مرة، إذ لجأ في هذا الباب إلى مجموعة من الحيل، المتمثلة في إفراغ الحسابات البنكية قبل تنفيذ أحكام الحجز، سواء بالنسبة إلى حجز فرعي «يينا هولدينغ»، «سنيب» وأسواق السلام، التي شهدت فشل رابع جلسة مزاد علني حول أسهمها شتنبر الماضي، بسبب إشاعة معلومة في السوق، حول متابعة هذه الشركة بديون ضريبية بقيمة 550 مليون درهم، ما كبح الإقبال على أسهمها خلال البيوعات السابقة.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق