خاص

السويد تريد المرور إلى إفريقيا

منيب تكشف  لنادي الصبح الأسباب الخفية لمشروع اعتراف ستوكهولم بـ “بوليساريو

كشفت نبيلة منيب الأمينة العامة لحزب الاشتراكي الموحد الأسباب الخفية لمشروع قرار اعتراف السويد بتمثيلية دبلوماسية رسمية لـ”بوليساريو”، وأوضحت رئيسة أول وفد حزبي توجه إلى ستوكهولم بعد الأزمة الدبلوماسية مع المغرب بسبب موقفها المعادي لوحدته الترابية، أن المبادرة تدخل في إطار بحث السويديين على مقعد بمجلس الأمن ومراهنتهم على أصوات الدول الإفريقية، مرجحة أن تكون الجزائر وعدت بضمان أصوات مجموعة الاتحاد الإفريقي مقابل دعم دبلوماسي للطرح الانفصالي في الصحراء، كاشفة أن هذه الدولة لديها مشكل مشابه لملف الصحراء، وأن سكان منطقة “لابوني” بشمال البلاد يطالبون بالاستقلال، لذلك على المغرب إثارة الموضوع في المراحل القادمة.

أجرى الحوار: ياسين قُطيب  وبدر الدين عتيقي وامحمد خيي

< كيف فسر السويديون  حربهم الاقتصادية على المغرب
< الأزمة بين البلدين فيها الشق الاقتصادي كذلك، وقبل معالجة ما هو سياسي وجب الانكباب على المشاكل ذات الصبغة الاقتصادية المرتبطة بمسألة بالغة الأهمية هي الخلط بين الملفات الدولية، ذلك أن السويد عندما قررت الاعتراف بدولة فلسطين ظهر توجه يذهب حد المقارنة بين إسرائيل والمغرب، فبدأت تتعامل معنا كما تعاملت في السابق مع الكيان الصهيوني، وذلك بمقاطعة منتجاتنا، بداية بالتصويت ضد تجديد اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوربي، وقد تطرقنا للملف بأن قلت بأننا كنا نأمل أن يتأسس موقفهم على حماية مصالح المواطنين المغاربة، على اعتبار أنهم يشترون خيرات شعب لا يتوفر على البترول والغاز، وذلك بثمن بخس، لكنهم يتهمون المغرب بأنه دولة مستعمرة ينهب ثروات الغير في حين أن الأمر يتعلق بمجموعة انفصالية تقيم فوق تراب دولة معادية ولا يمكن أن نقول بأنها تمثل الشعب الصحراوي.
< هل كانوا على بينة من تفاصيل نزاع الصحراء؟
< لم نجد بدا من تقديم توضيحات بخصوص تاريخ النزاع المفتعل، مشددين على أن الصحراء الكبرى امتداد جغرافي لعدد كبير من دول المنطقة، وأن خيار منح الاستقلال للسكان سينتهي بخلق عشرات الدويلات، على اعتبار أن عدد السكان المعنيين بالنزاع لا يتجاوز سكان مدينة صغيرة، وبإثارة مرجعيتهم الاشتراكية سجلنا أن مسألة إعادة رسم خرائط الدول مدخل من مداخل الامبريالية، التي وصلت حد التطلع إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط كما وقع في الصومال والسودان، وأنه إذا وصلت الموجة إلى المنطقة المغاربية فإنها لن تستثني أي دولة بما في ذلك الجزائر، وأن التكتلات الكبرى في العالم هي مفتاح الأمن والازدهار، لذلك فإن همنا الأول هو بناء المغرب الكبير بشراكة مع الشعوب المجاورة في الجزائر و موريتانيا وتونس وليبيا، الذي يشكل فرصة مشتركة للدخول إلى نادي الدول النامية. وإذا كان في جنوب المتوسط تكتل اقتصادي، قوامه الديمقراطية والتنمية فإن أوروبا ستكون في مقدمة المستفيدين وطبعا ستستفيد بلادهم، لأن شبح الإرهاب المتسلل من المنطقة سيختفي كما ستختفي أمواج المهاجرين السريين.
< ماذا عن الخلط بين بوليساريو وفلسطين؟
< شددنا في لقاءاتنا مع المسؤولين الحكوميين و البرلمانيين على أن بوليساريو ليس مستعمرة ترزح تحت نير الاستعمار كما يروجون بل هي جبهة انفصالية كانت في البداية مجموعة معارضة، إخواننا لكننا نختلف معهم في الرأي، مسجلين كيف أنهم كانوا يجتمعون في بيت سي بنسعيد آيت يدر ولا تتجاوز مطالبهم استرجاع المناطق الجنوبية إلى السيادة المغربية، قبل أن تتطور المسألة إلى صراع مسلح بإيعاز من الدولة الليبية، وبعدها تسلمت الجزائر مهمة ضرب وحدة أراضينا في إطار معارك الحرب الباردة التي كانت في أوجها آنذاك، أي في منتصف السبعينات، وأن الملف الآن بين يدي الأمم المتحدة، ووصل إلى الباب المسدود بعد محاولات كثيرة و إيفاد مبعوثين كثر دون الوصول إلى حل، خاصة في النقطة المتعلقة بإحصاء السكان المعنيين وتحديد الكتلة الناخبة التي يمكنها أن تشارك في استفتاء تقرير المصير الذي كان المغرب أول من طالب به بداية الثمانينات، قبل أن يقف الجميع على استحالة تطبيقه على أرض الواقع بالنظر إلى «الفيتو” المتبادل بين القبائل، وإنكار بعضها حق المشاركة لـ 300 ألف أسرة مغربية، مع الإشارة إلى أن الجزائر ترفض من جهتها الكشف عن الرقم الحقيقي لعدد المحتجزين لديها، كما تتستر على نهب قيادات بوليساريو للإعانات الإنسانية الموجهة إلى المخيمات كما أكدت ذلك إحدى لجان الاتحاد الأوربي المختصة.
< هل أتيحت لكم فرصة المرافعة ضد ما تسميه الأوساط السويدية عقوبات اقتصادية ضد المغرب؟
< في ما يتعلق بمسألة مقاطعة الصادرات المغربية ركزنا في البداية على أن الميزان التجاري بين البلدين مختل لصالح الاقتصاد السويدي، وأن القيام بمثل هذه المبادرات من شأنه الدفع نحو مزيد من تأزم العلاقات السياسية، ومن تأزم الوضع الاجتماعي في المغرب، الذي يحاول تحصين فقرائه من شبح الشبكات الإرهابية بإدماج أكبر عدد منهم في الدورة الاقتصادية، وأن فشله في ذلك ستكون له تداعيات سلبية على أمن واستقرار الدول الأوربية، لأن تلك الشبكات ستتقوى وبذلك سيصبح بإمكانها أن تطرق أبواب دول أوربية أخرى، في الغد القريب، بما في ذلك دول الشمال وعلى رأسها السويد.
<  ما هي الرسائل التي حملها الوفد الذي حظيتم بشرف ترؤسه إلى المسؤولين المغاربة ؟
< مباشرة بعد العودة عقدنا اجتماعا ثانيا في رئاسة الحكومة أوضحنا فيه بأن السويديين لا يفهمون سبب القلق المغربي الكبير بخصوص لجنة التقصي التي زارت المخيمات والأقاليم الجنوبية دون أن تثير الانتباه، وسجلنا أن الوفد تلقى كل الضمانات أن نتائج العملية لا ترهن الحكومة باتخاذ قرار الاعتراف بـ “بوليساريو” من عدمه، أكثر من ذلك فقد استبعدوا فرضية الاعتراف بالدولة الوهمية، وأنهم حكومة أقلية، يمكن أن تسقط في أي لحظة، ولها أولويات حارقة على قائمة الانتظار ليس أقلها تمرير قانون المالية في ظل شبح أزمة اقتصادية، وأنهم يفضلون ألا يذهب المغرب في مسار الصراع الاقتصادي، وأن باب الحوار الثنائي مفتوح، ولا داعي للوفود الكبيرة، على اعتبار أن القنوات الرسمية موجودة.

السويد لديها مشكل مشابه لملف الصحراء     

من النقط التي نبهت إليها في اجتماع رئاسة الحكومة بعد عودتنا من ستوكهولم أن غياب المغرب عن الساحة السويدية ساهم في جهلنا مستجدات الوضع هناك، خاصة أن هذه الدولة لديها مشكل مشابه لملف الصحراء، وأن سكان منطقة “لابوني” بشمال البلاد يطالبون بالاستقلال، وقلت بأن على الوفود التي ستذهب بعدنا التركيز على التهديدات الانفصالية التي بدأت تنتشر في بعض الدول الأوربية كما هو الحال في إسبانيا، وأن مواقف السويديين ستصبح أكثر عقلانية عند إثارة مشكل مماثل يهدد الوحدة الترابية لبلادهم، لذلك على السلطات الحكومية المغربية خاصة المكلفة بالخارجية، البحث عن وسائل أخرى للدفاع عن مغربية الصحراء، وفي مقدمتها الحجج التي تمكننا من إعمال مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات الدولية.
الأكيد أن الأمر لا يتعلق بصرف النظر النهائي من قبل الحكومة السويدية عن مشروع إعادة النظر في موقفها من ملف الصحراء، لأن كل المؤشرات تقول بأن ستوكهولم أجلت المسألة لأنها لن تقدر على معاكسة مجتمع مدني قوي جدا، وله حساسية كبيرة تجاه مسألة حقوق الإنسان الورقة التي يتقن استعمالها أعداء الوحدة الترابية للمغرب.
كما اتضح من خلال مواقف الفرقاء السويديين أن التعاون الاقتصادي يمكن أن يقلب الوضع لصالح المغرب، بالنطر إلى الأهمية التي تعطيها الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي هناك لهذا الجانب، خاصة في ظل الامكانيات التي يمكن أن توفرها بلادنا في مجال الطاقات المتجددة التي يدافع عنها حزب الخضر المشارك في الحكومة الحالية، لذلك قلت بأنه كان من أجدى إيفاد بعثات من رجال الأعمال لوضع سيناريوهات العمل المشترك ولم لا خلق استثمارات مغربية هناك، وكذلك الشأن بالنسبة إلى البعثات الثقافية والجامعية، الشبابية والنسائية، مع فتح المجال للجاليات المغربية للمساهمة في فتح قنوات التواصل مع بلدان الاستقبال، وتوسيع دائرة هذا العمل المتعدد إلى باقي دول الشمال الأوربي في الدنمارك والنرويج وغيرهما من الدول التي تعطي أهمية للمجتمع المدني، بالمقابل تجد الأحزاب المغربية صعوبة في توفير الإمكانيات للدفاع القضية الوطنية ونكافح بإمكانياتنا الخاصة في مواجهة ميزانيات ضخمة تصرفها الجزائر على وفود الانفصاليين، ورغم ذلك حققنا اختراقات كبيرة وكسرنا احتكارهم للساحة، وفي مرات كثيرة كما هو الحال خلال زيارتنا ستوكهولم، تمكن حزبنا من تحقيق انتصارات كما حدث في بلجيكا لمناسبة زيارة سابقة ترأسها سي بنسعيد أيت يدر.

تعزيز الديمقراطية لتأمين الجبهة الداخلية 

السويديون يمتلكون تصورا حولنا عن بعد، والحضور بالنسبة إليهم يكون داخليا وخارجيا، إذ لا ينظرون إلى الإصلاحات الديمقراطية لدينا، باعتبارها تطورا كبيرا، فبالنسبة إليهم لم نصل بعد إلى الملكية البرلمانية، وتحصيل الحقوق المدنية كاملة، في سياق متابعة دقيقة لأحوالنا، وحتى جالياتنا هناك، فقد عانت على مدى عقود اضطهاد القناصلة والتجسس، وبالمناسبة فقد التقينا بجالية مغربية مهمة جدا في السويد خلال زيارتنا، مثقفة وعلى مستوى عال من الوعي، تتمتع بمكانة اجتماعية مهمة، وبعضهم منخرطون في الحياة السياسية، مثل الحزب الديمقراطي الاشتراكي، ما أغرقهم في حيرة بسبب تنازع الانتماء إلى القضية الوطنية.
وإذا كان المغرب يتحدث منذ عقود عن الإجماع الوطني، باعتباره تأمينا للجبهة الداخلية، فهذا لن يكون كافيا اليوم، إذ يجب أن نتوفر على دولة ديمقراطية قوية بالنسبة إلى الخارج، وهناك سفارات تعمل على ترسيخ هذه الصورة، وهو ما تعرفت عليه خلال الزيارة، عبر حديث الساسة السويديين عن السفير المغربي السابق هناك، وكيف كان يعمل بجد ويجتمع مع المجتمع المدني، إذ كان مدركا لخبايا تحرك «بوليساريو»، باعتباره أحد الصحراويين العائدين، وبالتالي فالحفاظ على سفير من هذا الحجم كان أمرا ضروريا، بدل نقله واليا على العيون، ذلك أن الدول تراقب مثل هذه التحركات الديبلوماسية، وتقيم العلاقة من خلالها، إلى جانب صور أخرى، من قبيل كيفية معاملة الجالية، وهي تفاصيل صغيرة لها تأثير كبير على الرأي العام.
وأتمنى أن تكون هذه الزيارة انطلاقة للدبلوماسية التشاركية، إذ يتعين أن تنظم جمعيات المجتمع المدني زيارات إلى هذا البلد، إلى جانب المستثمرين ورجال الأعمال المغاربة، من أجل الدفاع عن قضية الصحراء المغربية، وذلك، في إطار منظم بعيد عن الفوضى.

السويد ترحب بالحوار

< أثناء وجودكم بالسويد، نظم المغاربة المقيمون في دول شمال أوربا وقفات احتجاجية، فكيف تابع الوفد اليساري المغربي الأمر وهل دعمت جهوده؟
<< السويد، حكومة وبرلمانا وهيآت، كانوا واضحين معنا بخصوص، الوقفة التي نظمت أمام سفارتهم بالرباط، ومع الوقفة المنظمة بالسويد، إذ قالوا لنا: لستم بحاجة إلى الاحتجاج، فنحن أناس يفضلون الحوار، ويكفي أن تتحدثوا معنا.
وللحقيقة، حتى النشطاء من أصل مغربي، الذين شاركوا في الوقفة، تحدثوا إلي: “يا أستاذة نحن نرفض الوقفة، فالسويد نحترمها ونحبها، لكن القائمين بأعمال سفارتنا في استوكهولم، طلبوا منا ذلك”. فأجبتهم، أنه إن كان لا بد من الوقفة، فرجائي أن ترفعوا شعارات تشدد على السلم والتعاون ودعم الحوار المغربي السويدي، والابتعاد عن رفع شعارات معادية.

حقيقة الخلاف داخل الحزب وفدرالية اليسار
إنني، أمينة عامة للحزب الاشتراكي الموحد، أؤمن بالمؤسسات والقانون وألتزم بهما، لذلك، عندما استدعيت إلى اللقاء الإخباري مع الأمناء العامين للأحزاب في رئاسة الحكومة، اتصلت بأعضاء المكتب السياسي للاستشارة ولعقد اجتماع، فقالوا أنه لا داعي لذلك، وليس ضروريا، لأن الأمر يتعلق بالقضية الوطنية، وحزبنا كان دائما مدافعا عنها.
وبعد الاجتماع ووجود مقترح التوجه إلى السويد، اتصلت مرة أخرى بأعضاء المكتب السياسي المواكبين والدائمي الحضور في أشغاله، فكان الجواب ذاته، وقالوا إنه تكفيهم متابعة التطورات معي، عبر الهاتف.
اتصلت أيضا، بالرفيق المقاوم محمد بنسعيد أيت إيدر، الذي تشتغل المؤسسة الحاملة لاسمه على إعداد ندوة دولية كبيرة جدا حول الصحراء، منذ 7 أشهر، وطلبت منه رأيه، وإمدادي بخلاصات الوثائق والأوراق المحضرة، واقترح علي اجتماعا مثمرا جدا، في اليوم الموالي، مع باحثين وأكاديميين في المؤسسة.
في ما يتعلق بباقي مكونات فدرالية اليسار: الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والمؤتمر الوطني الاتحادي، دعوت الرفيقين عبد الرحمان بنعمر، وعبد السلام العزيز، إلى اجتماع إخباري، وأحطتهم علما بما يجري، لتشبثي بالفدرالية ومشروعها خطا ثالثا، يسعى الى الديمقراطية الكاملة في بلادنا، فقالوا إن رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية، لم يتصلا بهم، علما أنهم يستجيبون للاتصالات ذات الصلة بالقضية الوطنية.
هذا زيادة على أنني، في اللقاء برئاسة الحكومة، كنت واضحة وقلتها بهذه الألفاظ: “مع احترامي للجميع، أنا ماغادا نمشي للسويد إلا مع الأطراف السياسية اللي عندها مصداقية، وحتى يكون هناك انسجام وفعالية”، لذلك، عندما اتصلت الداخلية، لإعلامي بأنه تقرر أن يكون وفد الاشتراكي الموحد والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي، أول من يذهب إلى السويد، طلبت منهم الاتصال أيضا بباقي مكونات فدرالية اليسار، لكن وقعت التطورات التي رأيتموها.
إن موقف فدرالية اليسار من الصحراء، موحد ووثائقنا وأرضيتنا السياسية التي تطلبت منا سنتين من النقاش والإعداد واضحة، والذي حصل حقيقة، بخصوص زيارة السويد، هو أن الأمور اتخذت أبعادا غير محمودة، بسبب التوسع في تفسير المادة 7 من القانون الأساسي للفدرالية.
وتقول تلك المادة، إننا ملزمون بالتحرك جماعة والاجتماع والتشاور إذا تعلق الأمر باتخاذ قرار أو الإدلاء برأي، في ثلاث قضايا رئيسية: الانتخابات والدستور والقضية الوطنية. لذلك كان تقديري أن الأزمة مع السويد، تدخل ضمن التدبير اليومي، لكن بعض الرفاق، وللأسف وقع عندهم خلط، علما أن التخلي عن مجموعة “جي 5” (تجمع أحزاب اليسار)، لتأسيس الفدرالية، كان اختلافنا مع موقف حزب النهج الديمقراطي من النظام السياسي والصحراء، من بين أسبابه الرئيسية.
وكيفما كان الحال، سواء في الاشتراكي الموحد أو في فدرالية اليسار الديمقراطي، ورغم أنني  لم أتوقع يوما “هاد الحسابات”، أقتنع أن الذين احتجوا، يبقى ذلك من حقهم، لأنني أتفهم، رغم اقتناعي بأنني لم أخرج بالبت والمطلق عن “المبدئية”، ممثلة في الخط السياسي والأخلاقي، أن هناك من احتج بسبب تخوف مشروع حول “كيفاش تصاوب الوفد” وأسئلة مصدرها كيف أن الدولة، التي لا تعبأ بنا في قضايا أخرى، تطلبنا اليوم، أما في الأصل فكافة أعضاء الحزب “مستعدون إفوتو السويد لهيه” وسبق أن حدث ذلك.

فلسطينيون سهلوا المأمورية
في ما يخص البرنامج، ساهم فيه القائمون  بأعمال السفارة هناك، وشخصيات مغربية، وفلسطينية  مساندة للمغرب، إذ أن اللقاء برئيس لجنة القدس في البرلمان السويدي، وهو شخصية يسارية صارمة وبارزة في البلد ولعب دورا في الاعتراف بفلسطين، تم اللقاء معه بفضل الفلسطينيين أصدقاء المغرب، ونجحنا في فتح عينيه على حقائق وأمور غيبتها البوليساريو عن باله.
أما الإعلام، فكبريات الصحف هناك لم تخرج عناوينها عن الإطار التالي: “اليسار المغربي يحدث شرخا في اليسار السويدي”. وهذا ما جعل مستضيفي أمينتو حيدر، في ندوة، يقتنون مساحات إشهارية، لتخوفهم من مقاطعة السويديين للنشاط، بعد اطلاعهم على وجهة النظر المغربية، حول حقيقة ما يجري في الصحراء، وانتزاعنا موقفا حول أن لا نية للسويد في الاعتراف بالبوليساريو، وتدعم، بدل ذلك، جهود الأمم المتحدة، وتحبذ أن يبقى الحوار مفتوحا ومستمرا مع المغرب.

الصحراء والمعطي منجب
في قضية الدفاع عن مصالح المغرب، ومنها الوحدة الترابية ومغربية الصحراء، أنبه إلى مسألة أساسية: علينا أن نعرف كيف ندافع عن مصالحنا وكيف يجب أن نحددها، في إطار إستراتيجية مستمرة. وبطريقة أوضح: على مسؤولينا، إخبارنا ووضعنا في صورة مكامن الفشل، لأنه في بعض الأحيان تكون هناك خطورة، ولا نتحرك حتى تقترب الكارثة. أي يجب التخلص  من المعالجة المناسباتية، واعتماد فعل مستمر يقوي طرحنا حول إيجاد حل نهائي وسلمي وعادل متفاوض حوله في الصحراء المغربية.
ومن أبرز ركائز هذه الإستراتيجية، رد الاعتبار للشعب المغربي داخل الوطن وخارجه، إذ لا يجب أن نتجاوزه، هو الذي طالما يقول أفراده إنهم مستعدون لحمل السلاح دفاعا عن الوطن. والاعتبار يكون عبر بناء المواطنة الكاملة عبر احترام الحقوق والحريات، لأنه عندما نضمن الكرامة للمواطنين لا يمكن إلا أن نرى منهم الايجابيات.
وهنا، تحضرني حالة الأستاذ المعطي منجب، المضرب عن الطعام بسبب منعه من السفر، (تتحدث وعيناها تفيض بالدموع)، علينا أن نعرف أنه رجل مثقف ومهذب، “مامصاحبش” مع البوليساريو، ولم ولن يضر وطنه يوما،  لذلك يجب الكف عن مضايقته، فهو يعاني أمراضا مزمنة، وأشد ما يخيفه في قضية منعه من السفر، الحالة الصحية لابنته، التي تعيش بكلية واحدة، ويحتاج في بعض المرات، نقلها خارج المغرب للعلاج.
إن المعطي منجب، مواطن مغربي، يشرف بلده، وأتألم بشدة لحالته الصحية بسبب الإضراب الذي يخوضه، وفي نظري، علينا الانطلاق من وضعيته، وتجاوز سوء التقدير الذي يوقعنا فيه هم الدفاع عن الاستقرار ومصالح المغرب، عبر الاقتناع، أن الحوار، أفضل وسيلة لتدبير اختلافاتنا، سيما أن الاختلاف منبعه اختلاف رؤانا حول هدف واحد: مصلحة بلادنا. وكم هو مؤلم عدم احترام بعضنا البعض.

الصحراء تعني المغاربة جميعا

نحن حزب الاشتراكي الموحد، كنا دائما نطالب بدبلوماسية تشاركية، خصوصا في ملف قضية الصحراء، إذ يعلم الجميع، أنه ملف يعني المغاربة جميعا، بكافة أطيافهم وخلفياتهم، وليس ملفا يخص الدولة لوحدها، أو طرفا معينا، أو حزبا بعينه، بل يصل إلى مستوى العقيدة بالنسبة إلى الرأي العام المغربي، الذي يعتبر الصحراء بلده، ويعي جيدا فصول تاريخ بلده، الذي كان مستعمرا من قبل الفرنسيين في الوسط، والإسبان في شماله وجنوبه، كما يعلم المغاربة أيضا أن سبتة ومليلية ما زالتا مستعمرتين، وكذلك الحال بالنسبة إلى  الجزر الجعفرية، ويدرون الشروط الصعبة التي استرجع فيها المغرب أقاليمه الجنوبية، وكيف فوت محطات كبيرة لحل هذا النزاع عبر التاريخ منذ استقلال المغرب في 1956، إذ كانت الفرصة حينها مواتية لاسترجاع هذه الأقاليم، ذلك أن جيش التحرير كان متمركزا في الجنوب آنذاك، ومستعدا لتحرير سيدي إفني وطرفاية، وكذا الساقية الحمراء ووادي الذهب، لو لا مؤامرة «إيكوفيون»، التي ساهمت في حل جيش التحرير، وملاحقة بعض قادته.
مراحل أخرى أيضا شهدها ملف قضية الصحراء، تؤرخ للصراع الذي خاضه اليسار المغربي من أجل إرساء الديمقراطية الكاملة في البلاد، إذ لم تنسه نضالاته القضية، والكل يدرك الدور الذي لعبه عدد من القادة اليساريين في الدفاع عن الوحدة الترابية، يتعلق الأمر خصوصا بعبد الرحيم بوعبيد الذي اعتقل في ميسور، بسبب رفضه للاستفتاء. وظلت الأحزاب اليسارية طيلة سنوات تتحرك، خصوصا تجاه الأحزاب التي تشاركها المبادئ الإيديولوجية نفسها، من تحرر الإنسان والتضامن بين الشعوب، وكذا حقوق الإنسان، فنحاورهم ونحضر اللقاءات والمؤتمرات في المحافل الدولية المختلفة، ولكن ليس بالشكل الذي نريده، علما أن إمكانياتنا المادية محدودة، وحتى الأحزاب التي تنشط في الأممية الاشتراكية، أو الأممية التقدمية المتفرعة عنها، والتي تضم حاليا دول شمال أوربا، بما فيها السويد، تعيش على مخلفات موروث ثقافي جمعي عن الحرب الباردة، يصب في تكريس دور الأحزاب ذات التوجهات اليسارية على مساعدة الشعوب المحرومة، إلا أن هذه الرغبة في المساعدة يتم تضليلها في كثير من الأحيان، خصوصا إذا كان الطرف الأخر غائبا وحضوره ضعيفا، كما هو الحال بالنسبة إلى المغرب، في قضيته مع السويد، التي نعتبر أنفسنا أصحاب حق فيها، واتخذنا منذ الاستقلال موقع الدفاع عنها، دون أن نملك خطة هجومية في هذا الشأن.

الحكومة لم تزودنا بالمعطيات اللازمة
تم استدعاؤنا لحضور اجتماع ترأسه عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، وكان يضم كلا من وزارتي الداخلية والخارجية، إلى جانب الأمناء العامين للأحزاب، وهو ليس الاجتماع الأول الذي أحضره، إذ استدعينا قبل ذلك في اجتماعات مماثلة، خلال أزمة المبعوث الأممي كريستوفر روس ومحاولة توسيع صلاحيات «المينورسو»، لتشمل الجانب الحقوقي أيضا، فنجتمع للاستماع ومناقشة تطورات ملف القضية الصحراوية، وندلي بمقترحاتنا في هذا الشأن، التي نعتقد بمساهمتها في حل النزاع بشكل نهائي، ذلك أننا لا نريد إخماد النار فقط، بل نسعى إلى التقدم نحو حل نهائي، يتطلب بالضرورة إحداث رأي دولي مساند لطرحنا.
استمعنا خلال هذا الاجتماع إلى مجموعة من التفاصيل حول الأزمة مع السويد، وإن كنا نطالب دائما بالتوفر على المعلومة، بما يسمح لنا بالتحرك في الوقت المناسب، لأن مشكل الصحراء ليس سحابة صيف عابرة، وإنما مشكل مركب، والنزاع هنا يتعلق بدولة مثل السويد، التي تمتلك تأثيرا قويا في المنطقة الاسكندنافية، وتؤمن حتى النخاع بحقوق الإنسان، وكأنها دين منزل، وهو ما نعتبره أمرا جيدا، إلا أنه في بعض الأحيان يتم خلط الأوراق، إذا لم تتوضح لهذه الدولة مجموعة من الحيثيات والحقائق في قضية الصحراء المغربية.
السويد باختصار بلد ديمقراطي، يتمتع بالاستقلالية، ويتوفر على ملكية برلمانية، وهي دولة متقدمة ومتحضرة، دأبت منذ عشرات السنين على استقبال أفواج من عناصر جبهة «بوليساريو»، التي تمتلك حضورا قويا في المجتمع السويدي، وتتوفر على مدارس شعبية هناك، يدرس فيها تاريخ آخر، غير التاريخ المغربي، فكيف غاب كل هذا عن الخارجية المغربية. «بوليساريو» المدعومة من الجزائر، تتوفر على خطة محكمة في هذا المجتمع، ذلك أنه منذ النشأة وخلال مرحلة الشباب، يختلطون مع المجتمع السويدي، في المدارس والرحلات، وبالتالي يتشرب فكر الجبهة الانفصالية ويؤمن بطرحها، ما يصعب عملية تغيير قناعات مواطني البلد الاسكندنافي، الأمر الذي توج في 2012 باعتراف الحزب الديمقراطي الاشتراكي وحزب الخضر بالجمهورية الوهمية، إذ كان الأمر تحصيلا حاصلا حينها.
وللتقرب من فكر الساسة السويديين، خصوصا أعضاء الحزب الديمقراطي الاشتراكي، فهم مجتهدون عند تبني قضايا معينة، مثل القضية الفلسطينية، إذ تم إحداث لجنة للقدس في البرلمان السويدي، ترأستها شخصيات وازنة، ما أعطى نتيجة إيجابية في النهاية، حين عمدت السويد، أول دولة في الاتحاد الأوربي، إلى الاعتراف بدولة فلسطين، ولم تدخر جهدا في سبيل حجز مقعد للفلسطينيين بالجمعية العمومية للأمم المتحدة، وهو ما يحسب لها، دولة عظيمة تعمل على تحقيق السلم في العالم. هذه المنجزات كوفئ الحزب عنها بالتصويت عليه في الانتخابات، ليصعد إلى الحكومة، ويعيش ضغطا من قبل الناخبين وجمعيات المجتمع، الذين يعتبرون صناع القرار الحقيقيين في البلاد، من أجل تنفيذ وعودها والاعتراف بـ»بوليساريو»، فأرسلت الدولة السويدية لجنة للتقصي إلى مخيمات تندوف، وزارت الجزائر، ثم المغرب، إلا أنه عند زيارتها للمملكة لم ينتبه إليها أحد، قبل أن تفاجئ الدولة بوجود هذا التحرك السويدي في قضية الصحراء.

مقاعد مجلس الأمن هي السبب
وبالعودة إلى أسباب هذا التحرك، هناك سعي السويد إلى الحصول على مقعد في مجلس الأمن، وتحتاج في سبيل تحقيق ذلك إلى الأصوات الإفريقية، وهنا ربما وعدت الجزائر هذا البلد الاسكندنافي بتأمين أصوات البلدان الإفريقية الصديقة لصالحه، وهو أمر وارد، ذلك أننا لا يجب أن نتعامل بسذاجة مع تحركات الدول، فالعالم تحكمه مصالح، ذلك أن أي مسؤول في دولة ما يدافع عن مصالح بلده، مهما كانت مبادئه، والحالة في الأزمة مع السويد، يمكن وصفها بالحريق، الذي كان سيشب ويخلف أضرارا جسيمة، فكلمة هذا البلد الإسكندنافي مسموعة، ويمكن لاعترافه بـ»بوليساريو»، أن يتسبب في تبني موقف مماثل من قبل جيرانه، علما أن البلد يمتلك صورة سلبية عن المغرب، ولا يعرف حقيقة النزاع حول الصحراء المغربية، إذ يعتبر المملكة بلدا قمعيا، لا يحترم حقوق الإنسان، خصوصا المجتمع المدني، ما عقد مهمتنا خلال زيارتنا الأخيرة.
الحكومة لم تمدنا بمعطيات، بل اكتفت بتزويدنا بمعلومات عن الوضع في السويد، وهنا يجب الإشارة مجددا إلى المقاربة التشاركية، من خلال تبادل المعلومات والمعطيات بشكل دائم حول قضية الصحراء، إذ خضنا غمار هذه الزيارة، بالاعتماد في البداية على وحدة التوجه الإيديولوجي مع الحكومة السويدية، باعتبارنا يساريين، فطرحنا أمامهم مجموعة من المعطيات التاريخية، التي وجهوا أسئلة بصددها، بل وأثرنا أمامهم محاور ونقطا أخرى حول فصول القضية، التي يعتبرنا المجتمع السويدي فيها بلدا ظالما يحتل شعبا مظلوما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق